Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org تحليل مفهومي الثقافة والوعي الفردي والجمعي وتبيان العلاقة بينهما

تحليل مفهومي الثقافة والوعي الفردي والجمعي وتبيان العلاقة بينهما (مجلة عراجين:8)

بقلم: نورالدين الماقني

 ثمة أبعاد ثلاثة للواقع الاجتماعي، إذا ما اعتبرناه في كليته، البعد الاقتصادي والبعد السياسي والبعد الثقافي. ولقد ظلت هذه الأبعاد دائماً محكومة بعلاقة متينة ومتداخلة وجدلية إلى الحد الذي يصعب فيه رؤية أي منها مستقلا عن غيره تماماً، فالاستقلالية كانت دائماً نسبية تمليها الطبيعة النوعية لأي من هذه الأبعاد الثلاثة في علاقته بالمجال الاجتماعي. غير أنه كان هناك دائماً تبادل في الأدوار للعب دور الهيمنة في التأثير على المجال الاجتماعي، في ضوء ما يطرحه هذا المجال من خيارات ممكنة، في المستويات الثلاثة، فتتحول هذه الخيارات إلى ضرورة موضوعية حيث يتم تمثلها داخليا من قبل الفاعلين الاجتماعيين في شكل استعدادات تحدد مواقفهم الفردية والفئوية والطبقية. "... حيث المجال الاجتماعي لا يعمل إلا إذا وجد أعضاء يستثمرون فيه أنفسهم ويوظفونها ويساهمون فيه بثرواتهم المادية والرمزية ويتابعون مداراته وحركاته عاملين بذلك وعن طريق صراعاتهم وتنافسهم على الحفاظ على بنيته أو على تحويلها في بعض الأحيان."

"إن الدافع نحو العمل لا يكمن في الهدف المادي أو الغاية الرمزية للعمل الاجتماعي / السياسي / الثقافي كما تعتقد النزعة الغائية، ولا في الضغوطات التي يفرضها المجال كما تريد النظرة الميكانيكية، إنه يوجد في العلاقة التي تربط الاستعدادات بالمجال والتي تجعل من هذه الاستعدادات تساهم في تحديد ما يحددها."

وهكذا نرى أن الاستعدادات هي الضرورة وقد تحولت إلى سلوك داخل المجال الاجتماعي.

وهذا ما يفسر المنطلقات المختلفة للنظريات الثقافية التي عالجت الموضوعات الكبرى (النهضة، التحديث، التنمية، الثورة).

وعلى الرغم من مشروعية هذه المقاربات إلا أن هذا لا يعني دائماً نجاحها في بلورة نظرية متكاملة وفاعلة.

وهذا يرجع إلى أسباب، منها المتعلق بالمعالجة النظرية وأخري بالجوانب الموضوعية المرتبطة بها، ومن بين هذه الأسباب:

1-إغفال خصوصية الأبنية الاجتماعية والأنساق الثقافية. فليس ثمة مجتمع واحد ولا مرحلة واحدة من تاريخ مجتمع يحقق كل القيم، كما أنه ليس من الضروري أن تتفق هذه القيم مع بعضها البعض وأغلب الظن أن تحقق بعضها يفقد مصداقية غيرها.

2-الارتهان إلى مفاهيم ومعتقدات نظرية "أضفى عليها سحر التفسير والشروح المتكررة طابع الخلود."

3-توهم المثقف أو العالم المتصدي لهذا الموضوع بان"له الحق في امتلاك سلطة تعيين الحدود والنهايات، أي سلطة تحديد المقدس التي ترسم الحدود الفاصلة ما بين الذوات والطبقات والأقاليم والأعراق... الخ"، دون الانتباه إلى أن هذه الحدود ذاتها متغيرة وليست مطلقة.

4-غياب "المسافة الموضوعية النقدية التي تستلزم قطع أواصر الصلة التي تشدنا إلى جماعات معينة وتستلزم التخلي عن العقائد التي تشكل انتماءنا وتحدده"، أي ضرورة التخلص من ماضٍ مجسد يعيش في الحاضر لحظة الممارسة العلمية.

كما يجب رفض الطلب الاجتماعي الذي يلتمس وسائل لإضفاء المشروعية على السلطة السياسية والاجتماعية السائدتين، وتعميم مقولات إدراك الحس المشترك وتكريس الخطاب العلمي والثقافي كأداة للتحريض والتعبئة الأيديولوجية. إن العلم ليس له من غاية ينتهجها إلا ما يمليه عليه منطق بحثه.

5-الانغماس في الصراع عوضاً عن دراسة الصراع في حد ذاته بغية اقتناص الفهم المشروع للميدان الاجتماعي، فالموضوعية هي بلورة خطاب يكشف حقيقة الصراعات وبالأساس الصراع حول الحقيقة ذاتها وكشف المنطق النوعي لهذا الصراع وليست توزيعا قيميا أو منطقيا للصواب أو الخطأ.

6-غياب الرؤية الشاملة بتجاهل المجتمع في كليته والتركيز على جزيئاته وفروعه بقصد توسيع الحقيقة الجزئية لجماعة معينة كما لو كانت تمثل حقيقة العلاقات الموضوعية بين مختلف الجماعات.

7-بدلاً من الرؤية الشاملة يتم طرح غايات عامة غير واضحة فيغيب المعنى.

1-تراوح الكثير من المقاربات" ما بين نزعة اسمية ترد الوقائع الاجتماعية والجماعات إلى كائنات نظرية، لا تحيل إلى واقع موضوعي، وبين واقعية جوهرية تشيء المجردات."

2-وضع مهام وأهداف للمجتمع ما لا يمكن أن يكون إلا للطبقة، ووضع أهداف ومهام للطبقة ما لا يمكن أن يكون إلا للفئة.

وهذا بالتأكيد مختلف عن كون ثقافة الفرد لا يمكن أن تفصل عن ثقافة الفئة أو الطبقة وأن ثقافة كلتيهما لا يمكن أن تجرد من ثقافة المجتمع كله.

3-نزوع بعض من تلك المقاربات إلى تعميق التفكك الثقافي العالمي والمحلي بإظهار التنوع كخلاف ثقافي جوهري ما بين الأمم والأعراف والطوائف والنخب... الخ .

حيث يتم تنميط الآخر في هويات تجسد وعي الذات للآخر أكثر مما تجسد الآخر فعلاً.

وهذا عنف رمزي يمارسه " طغيان (الإنشاء) للذات وللآخر في سياق القوة والسلطة، طغيان تتصلب فيه التصورات والتميزات إلى معرفة تدعى لنفسها مقام الحقيقة وتحجب حقيقة كونها تمثيلاً." وهذا ما شكل مرتعاً للتصورات المؤسسة للتمركز الأوروبي وأيضاً للتمركز المعكوس.

11- تعميم فكرة التثمين (أي القابلية للقياس) لتشمل كل القيم الثقافية، وهذا في الحقيقة أمر غير دقيق وغير علمي. هناك جوانب في الثقافة قابلة للقياس ويمكن حصرها بشكل عام في الوسائل والأدوات المعرفية التي تؤمن استمرار الحياة وتلك التي تحقق الرفاه، وهي في عمومها تقنيات ومعارف علمية وما يرتبط بها على نحو صريح ومباشر من عادات وتقاليد سلوكية وقيم ثقافية وضوابط قانونية وأخلاقية وحوافز اقتصادية وضمانات سياسية. غير أن بعض الظواهر الثقافية الأخرى لا يمكن قياسها أو تقديرها ووصفها بأنها راقية أو منحطة إلا في ضوء اعتبارات ذاتية وغرضية وعنصرية. فالاحتياجات الشاملة من الممكن أن تقدم بوسائل ثقافية مختلفة، حيث العبادة من الممكن أن تتخذ أشكالا متنوعة، وأن الأخلاق تكمن في التوافق مع القواعد الأخلاقية للسلوك، غير أنها غير متأصلة في القواعد في ذاتها. فكل ثقافة يجب أن تفهم وتحترم في ظل ظروفها الخاصة. فما هو أخلاقي في ثقافة ما قد يكون لا أخلاقياً في ثقافة أخرى (وأد البنات، إعارة الزوجة، تعدد الزوجات، العبودية... الخ)، ولهذا ليس هناك تناقض بين نسبية الثقافة والأطروحات القائلة بأن الثقافة من الممكن موضوعياً أن توضع في تدرج بواسطة أسلوب علمي.

12- إن البعد الثقافي هو البعد الأقل تقدماً في المعرفة العلمية فالسوسيولوجيا الثقافية لازالت تدور في فلك النسق المفاهيمي للأنثروبولوجيا ولا تعدو الملاحظات الإمبيريقية التي تسجلها أن تكون تأملات تقوم على الحدس، ولا يوجد تعريف مقبول بشكل عام لما هو مجال الثقافة بالتحديد، حيث هناك من يركز على كشف العناصر المشتركة، وهناك على العكس من يفضل تركيز البحث على العناصر المميزة لخصوصية مختلف المجتمعات.

وهذا لا يجعلنا ننكر أن السوسيولوجيا الثقافية، رغم تأخر نشأتها تقوم بدور نشط وعميق في سياق بلورة مجال اهتماماتها كعلم يمثل إضافة ثرية وجديدة للدراسات الإنسانية والاجتماعية بشكل عام.

ولاعتقادنا أن بعض الإسهامات تقترح مفاهيم جديدة وجريئة وهامة على الصعيد المعرفي فسنتوقف عند بعض منها.

توطئة موجزة لتعريف الثقافة:

ما هي الثقافة؟ ما هو مجال الثقافة؟ ما هي المناشط التي تندرج تحت مفهوم الثقافة؟ ما هي طبيعة تلك المناشط وأدواتها؟ ما علاقة الثقافة بالوعي الفردي والوعي الجمعي؟ هل الثقافة انعكاس للواقع أم أنها "إنشاءٌ" له؟ أم أنها ذات طبيعة ثانية؟ هل الممارسة الثقافية مجانية أم أنها ذات طبيعة غائية أم أنها علائقية؟

هل الثقافة واحدة أم متنوعة؟ هل الثقافة سلطة أم أنها تعبير عن سلطة؟ كيف تتجلى علاقة الثقافي بالسياسي، وعلاقة الثقافي بالاقتصادي؟

ما هي وظيفة الثقافة؟ هل للثقافة دور في التنمية والتطور والتغير، أم أنها غير معنية بهذه المقاصد وإنما هي بتجلياتها المختلفة مظهر من مظاهر تلك المقاصد؟

إن محاولة الإجابة عن مثل هذا النوع من الأسئلة كانت دافعاً لإنجاز نظريات في الثقافة وفي سوسيولوجيا الثقافة.

على الرغم من أن الأفق مفتوح للتساؤل في مجال الثقافة إلا أن الإجابات المقترحة لموضوعات وإشكالات الثقافة يتم تصنيفها في قسمين كبيرين هما:

1- الثقافة في جوانبها العامة والتي يشترك فيها جميع البشر، وهذا ما يطلق عليه المفهوم العام للثقافة.

الثقافة كخصوصية: حيث المستهدف تلك الثقافات الخاصة المرتبطة بالبنى الاجتماعية المختلفة (الفئة – الطبقة – سكان إقليم – نمط إنتاج – أمة...إلخ)، وهنا تتنوع الثقافة كأبنية ومظاهر على نحو واسع، ولهذا تنوعت مقارباتها وتعددت أدوات معالجتها، بدءًا من الاتكاء على رؤى ذاتية مسبقة، كثيرا ما اتسمت بالغرضية السياسية والاجتماعية، إلى بعض من التجرد العلمي المقيد أحياناً بفقر في الأدوات المعرفية، وصعوبة التعامل مع موضوعات مادة البحث، وعند هذا المستوى نرى أن التسلح بموقف نقدي تجاه المشاريع الثقافية المتداولة والمقترحة والتي يتوجب الاستضاءة بها والاستفادة منها مسألة هامة لتجنب الوقوع في فخاخها الترويجية والدوغمائية.

لاشك في أن الثقافة من أهم الآليات التي تسهم في استمرار الحياة، ولكن الأهم هو أن الثقافة هي ما يجعل الحياة تستحق أن تحيا.

والإنسان لا يحتاج فقط إلى طعام يكفيه، وهذا ليس بالأمر الهين، بل يحتاج أيضاً إلى طريقة مناسبة وخاصة لطهوه.

المفهوم العام للثقافة:

إن الثقافة سلوك يختص به الإنسان وحده، وقد برز هذا السلوك فجأة إلى الوجود متزامناً مع ظهور الإنسان ليشكل أهم المظاهر المميزة له.

إن العلاقة الديالكتيكية مابين الإنسان والثقافة والتي ربطت وجود كل منهما بوجود الآخر مثلت نقطة محورية في بلورة مفهوم عام للثقافة.

وربما بسبب من هذه العلاقة، التي يمثل طرفاها مادة بحث أساسية لعلم الانترويولوجيا، حظي مفهوم الثقافة باهتمام مبكر من قبل هذا العلم، فكانت ولادته في أحضانه ونمى وترعرع في ظل آفاقه الابستمولوجية والتي بقدر ما حددت أوجه مقاربات هذا المفهوم، فإن نضج هذا العلم واكبه تنوع وتعدد تعريفات الثقافة.

إن الانثروبولوجيا عملت على تقصي الخصائص المميزة للسلوك الثقافي حيث اعتبر السلوك الثقافي أنه يمثل طبيعة ثانية تختلف عن طبيعة السلوك البيولوجي الغريزي، وكيف أن هذا السلوك بالرغم من اختلاف طبيعته هو ما يميز الكائن البشري عن غيره من الكائنات.

تطور مفهوم عام للثقافة على مراحل من خلال محاولة تجاوز ما اتسمت به التعريفات السابقة من عمومية وقلة دقة بعض المفاهيم. سنشير إلى بعض من هذه الإشكالات دون الوقوف على تفاصيلها، لأن ما يعنينا هنا ليس تبيان جدارة الصياغات المنجزة لتعريف الثقافة، رغم ما لذلك من أهمية، بل الاهتداء بمنطق تلك التأويلات بغية تأويل أرحب لقضايا الثقافة.

قدمت الانثرويولويجا تعريفات عدة ومتنوعة تراوحت مابين اعتبار الثقافة "سلوكا لا يمكن إدراكه وتبريره على ضوء الاستجابات الغريزية" أو باعتبارها "أفكارا في الذهن" وبناء منطقيا" و"نسقا متخيلا"، وبين إدراجها ضمن "آليات الدفاع السيكولوجية" ولهذا تم تداول مثل هذه العبارات:

"الثقافة كل مركب يتضمن معرفة ومعتقدا، وفنا وأخلاقا وقانونا وعرفا وأي قدرات وعادات أخرى مكتسبة من قبل الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع"

"إن وجود واستخدام الثقافة يعتمد على مهارة يمتلكها الإنسان وحده، وهذه المهارة هي ما يدعي قدرة الإنسان على التفكير العقلي والمجرد"

"الثقافة ليست مطلق تجريد، بل هي بالتحديد تجريد السلوك".

تطور "المفهوم العام للثقافة":

إن مدى دقة هذه التعريفات وجدارتها في رصد الظاهرة الثقافية تتوقف على مدى مساهمتها في تبيان وإثراء وتفسير حقيقة لم يطلها شك، وهي أن الثقافة هي التي أوجدت، بوجودها، تلك الهوة التي لا يمكن عبورها والتي فصلت مابين أدنى التكوينات البشرية وأرقى التكوينات الحيوانية ذات الشبه بالإنسان.

لقد وجه النقد إلى مفهوم الثقافة المتضمن في هذه التعريفات المركبة من جملة معان تعوزها الدقة والوضوح.

فالتجريد أو الأفكار في الذهن أو الأفكار المجردة كونها معان يعوزها الوضوح الكافي أدت إلى التساؤل حول واقعية الثقافة، ومن تم إنكار وجودها في كونها قد حددت خارج الوجود وبدون واقع فعلي لوقائعها وعلاقاتها في العالم الخارجي، ومن تم لا تصلح أن تكون مادة بحث للعلم.

كما أن هناك العديد من الظواهر الثقافية لا يستنفد التجريد كل دلالاتها كما هو الحال في ممارسة الطقوس والشعائر وغيرها كثير.

إن السلوك العاقل بالمعني الواسع لا يشكل سمة فارقة في رسم صورة الإنسان وثقافته، لأن الحيوانات وهي تتبادل العلاقات فيما بينها داخل مجتمعاتها الحيوانية، في حالات معينة، تبدي سلوكاً مشابهاً.

فما يميز الإنسان، إذن هو قدرة عقلية محددة مميزة رسمت هويته وأوجدت الثقافة كبعد جديد للوجود بكل ما تعنيه الكلمة.

بمعنى أوضح إن تصور وجود الأشياء في الذهن ليس دائماً تعبيراً عن انعكاس للواقع المادي، إن ذاك التصور قد ينبئ عن احتمالات تحقق تلك الأشياء في الواقع المادي بفعل الثقافة.

فما يميز الإنسان حقاً ليس القدرة على التفكير العقلي والمجرد فقط، بل القدرة على الترميز، ومن خلاله صار بالإ مكان وضع تصور لمفهوم الثقافة على نحو دقيق ودال.

الترميز:

إن ربط المقدرة الذهنية للإنسان بقدرته على الترميز حسم خلافا دام لعدة سنوات حول مسألة ما إذا كان الاختلاف مابين ذهن الإنسان والحيوان اختلافا في النوع أم في الدرجة.

فالترميز هو ما يضفي الصبغة النوعية على طبيعة الاختلاف مابين الإنسان وغيره من الكائنات. وهكذا فإن الترميز هو ما ميز الإنسان وحكم سلوكه.

الترميز: إن الترميز هو تلك المقدرة الذهنية للإنسان والتي تكمن في عزو معانٍ محددة وفريدة لأشياء وأحداث لا يمكن إدراكها بالحواس.

والثقافة باعتبارها ترميزا هي أكبر ثورة حققها الإنسان في تطوره ككائن وكمجتمع، عبرها انعتق الإنسان من قوانين الضرورة الكامنة في الأشياء.

وبدخول الترميز مجال الحياة الاجتماعية أضيف بعد جديد للوجود الإنساني.

لقد تغير كل شيء، حيث أصبح كل شيء يكتسب معنى جديداً، فمعاني الكلمات لم تعد ملازمة للأصوات في حد ذاتها، ولكنها تحددت بأصوات تم اختيارها على نحو حر واعتباطي من قبل الإنسان.

وأصبح للكلمات وجود مستقل عن الأشياء، فهي التي تحدد الأشياء فاغتنى الوجود بالأسماء / المعاني واغتنت الأسماء / المعاني بالأشياء وهكذا تحقق إنجاز الإنسانية الفذ، إنه الكلام / اللغة.

اللغة فتحت أفقا جديداً للتواصل ليس فقط بين أفراد المكان الواحد والزمان الواحد، فاللغة بما مثلته من إمكانية لحفظ الخبرات الإنسانية المكتسبة ومراكمتها ونقلها مكنت الإنسان من التواصل عبر المكان والزمان.

إن التواصل الثقافي عبر الأجيال ما كان ممكناً دون ظهور اللغة.

اللغة: "جيش متحرك من الاستعارات، والكنايات، والتشبيهات المجسمة، وبإيجاز، خلاصة من العلاقات الإنسانية عمقت، ونقلت، وزخرفت شعرياً وبلاغياً، وصارت، بعد استعمال طويل تبدو صلبة، شرائعية، وملزمة لشعب ما: الحقائق إيهامات نسي المرء أنها كذلك".

مع الثقافة لم يعد الواقع الإنساني المعاش لحظة عابرة في التطور البيولوجي باتجاه توسيع الحياة واستمرارها، بل لحظة أبدية خالدة، فمجرد ما نشأت الثقافة أصبح لها حياتها الخاصة، حيث استمرار الأشياء والأحداث يتوقف على علاقتها بالثقافة وهي تنتقل من جيل إلى آخر. فالثقافة بلغتها ومعتقداتها وقوانينها وأدواتها... إلخ، تشمل كل شخص قد نشأ في ظلها بحضورها المؤثر والظاهر.

إن وظيفة الثقافة هي أن تجعل الحياة آمنة بالنسبة للمجتمع الإنساني الذي يحيا في ظلها، وهذا هو جوهرها في الأساس.

لهذا يمكن اعتبار الثقافة أحدث وسيلة وأكثرها تطور تعزز استقرار واستمرار الحياة في سلسلة لتطور العقل بدأت من الانعكاس البسيط وصولاً إلى القدرة على الترميز.

تطور العقل:

إذا ما اعتبرنا العقل عملية أكثر من كونه شيئا، فإن مراحل تطوره تظهر الخصائص التي تسم استجابة الإنسان كردود فعل تجاه العالم الخارجي، بما يحقق استمرار الحياة وأمنها.

مراحل التطور:

هذا التطور يقسم إلى أربعة مراحل أساسية:

1- مرحلة الانعكاس البسيط، حيث السلوك نتاج ردة فعل ناجمة عن الخصائص الجوهرية للكائن والأشياء، وفي هذه المرحلة يميز الكائن مابين الضار والمفيد من خلال الاتصال المباشر بالشيء.

2- مرحلة الارتباط الشرطي، حيث الاستجابة لا تتحدد بالخصائص الجوهرية للمثير، ولكن من خلال دلالات اكتسبها الكائن عبر الخبرة، وفي هذه المرحلة نلحظ تحرر الكائن من الاتصال المباشر بالأشياء، وبالتالي من القيود المتمثلة في الخصائص الجوهرية للأشياء. وهذا التحرر قاد إلى زيادة قدرة الإنسان على تعزيز واستمرار الحياة.

إلا أن الكائن حتى هذه المرحلة لم يتمكن من إضفاء معنى على"المحفز" الوسيط فظل تابعاً للعالم الخارجي.

3- المرحلة الثالثة تتسم بتحكم الكائن في العالم الخارجي (باستخدام أشياء العالم في ترابط يراعي خصائصها الجوهرية).

وفي هذه المرحلة لم يعد الكائن الحي مجرد خاضع لوضعه بل مسيطر عليه.

4- المرحلة الأخيرة: مرحلة الترميز حيث شكل السلوك يتضمن مقاصد لا جوهرية تماماً، وهكذا تحرر السلوك من القيود المفروضة عليه من العالم الخارجي وازدادت سيطرة الكائن علي محيطه.

فالأشياء لم تعد أشياء فقط بل رموزاً ودلالات، ووسيلة لتعزيز وحدة الفرد بمجتمعه.

فالأدوات ثقافة ووسيلة تواصل، بالإضافة إلى وظيفتها الاستعمالية المحددة، حيث صارت غنية بالإيحاءات الفنية والدلالات الدينية ومهيأة كأداة طقسية مغموسة بهموم وتطلعات وأحلام ووجدان الناس.

فالفأس لم يعد مجرد أداة للحفر بل أصبح رمزاً للسلطة وتسللت الدلالة للعلاقات الاجتماعية، فعلاقات القربى لم تعد مجرد علاقة إعادة إنتاج بيولوجية، بل أصبحت التزامات أخلاقية تستوجب واجبات وحقوق وامتيازات.

الهوية الشخصية:

هي من أكثر الظواهر الثقافية شمولا وتعقيدا وتأثيرا على الإنسان.

إن الإنسان كمطلق كائن بيولوجي، مجرد تصنيف تمليه ضرورات البحث في مجالات ومستويات معينة، إلا أنه في الحقيقة لا يمكن تصور وجود الإنسان على هذا النحو في الواقع الفعلي. فمنذ أن ولج الإنسان العالم فإن سلوكه ومواقفه ومناشطه وكذلك أفكاره ومعتقداته قد تأثرت بشكل قوي بالثقافة المحيطة به من جميع الجوانب، وهكذا يمكن القول أن الإنسان الفرد لا يظهر في الوجود "ككائن" بل "كهوية شخصية".

إن الهوية الشخصية، من منطلق جوهراني، هي مجمل خصائص الفرد الذاتية المميزة.

فالهوية من هذا المنظور ثابتة وجوهرية. ولا يخفى ما تتسم به هذه النظرة من قصور.

أما الهوية الشخصية، من وجهة نظر لاجوهرانية، فهي استعدادات منقوشة على أجساد الفاعلين.

وهذه الاستعدادات تمثل نسقاً توليدياً تم اكتسابه من خلال الخبرة. وهذا النسق هو ما يسمح بالتجليات المختلفة للذات ويحافظ على خصوصيتها في كل مرة.

وفكرة الاستعدادات على هذا النحو "هي طريقة للإفلات من ضرورة الاختيار مابين بنيوية بدون ذات، وبين فلسفة الذات، وتفتح الطريق لتحليل لا ذهني ولا ميكانيكي للعلاقات بين الفاعل وبين العالم، إن الاستعدادات هي المسؤولة عن رسم الاستراتجيات الملائمة للسلوك لكي يناسب العدد اللامحدود من المواقف المحتملة، فالاستراتجيات متجردة من تداعياتها الغائية والميكانيكية، هي أنماط من السلوك دون أن تكون موجهة عن وعي إلى هذه الغايات أو مشروطة بها... فالممارسة الطقسية، مثلاً هي نتاج حس عملي وليست نوعاً من الحسابات اللاواعية أو إطاعة لقاعدة صريحة." هي نتاج التمثل الداخلي للضرورة الموضوعية وقد انطبعت كاستعدادات ثقافية.

إن تأثير الثقافة على الإنسان من القوة إلى الحد الذي قد تؤدي به إلى الموت جوعا، في وجود وفرة من الطعام حرّمته الثقافة أو جعلته مدنساً، أو أن تدفعه للقيام بعملية انتحارية طلباً للاستشهاد أو أن ينتحر ليمسح وصمة عارٍ.

منذ أن أتاحت الثقافة للإنسان أن يدرك الموت على نحو مغاير، كطريق للأبدية أصبحت الثقافة أقوى من الموت والحياة.

إن محاولة وضع تصور شامل وعام لطبيعة العلاقة التي تربط الثقافة بالمجتمع، هو طموح يخلو من الحكمة لأنه غير قابل للتحقق. فالثقافة لم تعد مجرد سمة خاصة تطبع سلوك الإنسان العام، بل صارت تعبيرا عن خصوصية حياة مجتمع نسجتها خبرة مشتركة ممتدة في التاريخ، التاريخ الشاهد على الفعاليات الاجتماعية والسياسية والعلمية والفنية الفذة والفريدة التي جسدت مدى عمق وحميمية علاقة الفاعلين بمجالهم الاجتماعي، وتعبيرا عن نزوع إلى مستقبل منقوش في الحاضر. إن هذا التنوع الإنساني لا يمكن تجاوزه بالتعالي عليه عن طريق محاولة وضع نظرية شاملة للثقافة بل يتوجب إذابة الأسئلة الكبرى وتطبيقها على مجتمعات محددة. إن التعامل مع هذه الخصوصيات، في ضوء ما حققته البشرية من مكاسب في جميع المجالات، ومن منطلق الاعتراف بحقها في الاختلاف بالوقوف على تفردها التاريخي/ الاجتماعي والثقافي، هو المدخل لوعي تلك الخصوصيات بهويتها السوية بعيدا عن النزعة العنصرية التي لا ترى في الآخر سوى مجرد عطب ثقافي واجتماعي. إن احترام حق الآخر في بناء هويته خارج سياق الإمتثال لهيمنة الثقافات الغالبة هو السبيل لبناء مجتمع إنساني متفاهم وعادل. إن الإنطلاق من فكرة أنه ليس هناك مجتمع واحد ولا ثقافة واحدة، بل مجتمعات وثقافات عديدة ومتنوعة، كفيل بتخفيف حدة الصراعات التي يعيشها عالمنا المعاصر وبناء مجتمع متسامح ومتعاون. إن انفتاح الذات على الآخر عبر علاقة تكرس المشترك الإنساني ومن خلال حوار حضاري يستهدف تأسيس فهم عميق لعلاقة الكل الإنساني بالخصوصيات المختلفة هو السبيل لتجاوز مأزق الانغلاق الذي يشكل حاضنة أساسية لكل أوجه التعصب والتنميط النرجسي للذات، "خميرة الإقصاء والكراهية والعنف". ولعل أفضل ما يمكن القيام به للوقوف على الجوانب الإيجابية لهذه العلاقة وفهم المنطق العميق الذي يحكمها، هو الغوص في الواقع المحدد تاريخياً في الزمان والمكان لتلك الخصوصيات لبنائها "كحالة خاصة للممكن" بقصد الإمساك بالثابت الإنساني البنيوي في ثنايا المتغير. لا شك في أن هناك بعض الجوانب الإنسانية العامة في الثقافة كما هي في البنى الاجتماعية إلا أن الاختلافات فيما بينهما أمر لا يمكن تجاهله. إن كون الدراسات الثقافية التي أخذت تهتم بمعالجة خصوصيات محددة وكذلك المشاريع والنظريات العامة، تنطلق من وجهة نظر إيديولوجية صار من الضروري التعامل معها بروح نقدية ليس للتدقيق فيما تفصح عنه بل في إيضاح ما تخفيه.

ولهذا فمن أهم المقاربات الثقافية المعاصرة هي تلك التي تهتم ببناء أدوات معرفية تمكن من دراسة الدراسة أي بتأسيس علم ما يسمى نظرية في النظرية.

النخبة:

إن المجتمعات في تطورها اتسمت بمزيد من التمايز في الوظيفة بين أعضائها، ومع مرور الوقت اتخذت هذه الوظائف أوضاعا تراتبية من حيث التفاوت في المكانة الاجتماعية، فساعد هذا التقسيم على نمو الطبقات. فأوجدت الطبقة وظيفة متعالية، وهي وظيفة استمرار الوظيفة، وهي في جوهرها رعاية ثقافة تلك الطبقة حيث يحظى أعضاؤها بمزيد من الامتياز بغض النظر وربما بمعزل عن مساهمتهم المباشرة في تأدية الوظيفة التي تأسست الطبقة على أساسها.

وكما أن الطبقات هي نتاج تطور النخب من خلال ازدياد وعيها بوظائفها الاجتماعية عبر مراكمة واستحداث تقنيات تكرس تلك الوظائف كتخصصات وسلع اجتماعية ضرورية تستوجب نيل المزيد من الامتيازات الأمر الذي أسهم في بلورة الفوارق الطبقية وحدد استراتيجيات الصراع داخل بنية المجتمع ككل.

إلا أننا نرى أن دور النخب التاريخي ليس ثابتاً، وأن الواقع الراهن لمجتمع مثل المجتمع الليبي يسمح بالتأمل في هذه الموضوعة.

فإنه من المعقول، من خلال الوقوف على طبيعة البنية الحديثة للمجتمع، بإشكالاته وإمكانياته، الدفع بأطروحة أن إعادة بناء النخبة الليبية، بمختلف روافدها، على أسس جديدة سيخلق ظروفا ملائمة لبناء تنمية شاملة وحقيقية بأقل كلفة اجتماعية.

المقصود بإعادة البناء تمكين النخبة من توليّ مسؤولياتها في التخطيط للتنمية وتولي قيادة تنفيذها ليس كأفراد فقط بل كفئات مترابطة عضوياً. مصلحتها مرتبطة بمصلحة المجتمع ككل وشروط تحولها إلى طبقة غير متوفرة.  

مبررات المقترح 

-الارتباط بين أفرادها المتشابهين في الخلفية الفكرية والاجتماعية اختياري وغير مشروط بعوامل التوريث التقليدية (القرابة – الثروة).  

1- الارتباط مؤسس على متطلبات موضوعية محددة كوحدة المصالح المادية المشتركة أو التخصص المهني.

2- إمكانيات التكتل لهذه النخب هي بالأساس في ظل الأوضاع الراهنة "عبر طبقية".

3- إن منظومة القيم الثقافية العامة تزيد من حظوظ قبول تكون هذه النخب وتضفي عليها شرعية كأداة تمييز معترف بها حيث مبدأ الكفاءة مقبول اجتماعياً كمعيار للنجاح الاجتماعي، ومن ثم للتفاوت المقبول أخلاقيا والمحدد قانونياً.

4- إن إعادة إنتاج النخب لذاتها يتوقف على إعادة إنتاج شروط إنتاج تلك النخب والتي هي في الحقيقة تقع خارج حدودها البنيوية، ومرتبطة تحديداً باستمرار ثقافة المجتمع ككل (كمجتمع حديث) (تكافؤ الفرص، اتساع قطاع التعليم وانفتاحه على كل الفئات الاجتماعية، احترام قوانين لعبة التعاقد الاجتماعي... إلخ).

5- إن إقحام قطاعات كبيرة من المجتمع للقيام بدور إيجابي في مختلف المناشط الثقافية/العلمية سيعمل على التوسع المستمر للنخب الأمر الذي سيشكل مستودع دائم للتخفيف من حدة التفاوت.

6- الطبيعة العضوية للنخبة في علاقتها بالمجتمع سيمكنها من تحقيق تنمية تستهدف تحويل العلم إلى ثقافة.


ملخص

- لا شك في أن الثقافة من أهم الآليات التي تسهم في استمرار الحياة، ولكن الأهم هو أن الثقافة هي ما يجعل الحياة تستحق أن تحيا.

 

- المجال الاجتماعي لا يعمل إلا إذا وجد أعضاء يستثمرون فيه أنفسهم ويساهمون فيه بثرواتهم المادية والرمزية.

- إن الدافع نحو العمل لايكمن في الهدف المادي أو الغاية الرمزية للعمل (الاجتماعي، السياسي، الثقافي) ولا في الضغوطات الذي يفرضها المجال نفسه، لكنه في العلاقة التي تربط الاستعدادات بالمجال، إذ الضرورة تتحول إلى سلوك داخل المجال الاجتماعي.

- الاستعدادات هي المسؤولة عن رسم الاستراتيجيات الملائمة للسلوك كي يناسب العدد اللامحدود من المواقف المحتملة.

- عيوب النظريات الثقافية السائدة: إغفال خصوصية الأبنية الاجتماعية والأنساق الثقافية، فليس ثمة مجتمع ولا أية مرحلة واحدة من تاريخ أي مجتمع تحقق فيها كل القيم. الارتهان إلى مفاهيم نظرية أضفى عليها سحر التفسير والشروحات المتكررة طابع الخلود، توهم المثقف أو العالم المتصدي لهذه المعلومات أن له سلطة تحديد المقدس التي ترسم الحدود الفاصلة. الانغماس في الصراع عوضا عن دراسة الصراع في حد ذاته. غياب الرؤية الشاملة بتجاهل المجتمع في كليته والتركيز على جزئياته بقصد تسويغ الحقيقة الجزئية عند جماعة معينةـ النزوع إلى تعميق التفكك الثقافي العالمي والمحلي لإظهار التنوع كخلاف ثقافي جوهري بين الأمم والأعراق والنخب، .. - تنميط الآخر في هويات تجسد وعي الذات للآخر أكثر مما تجسد الآخر نفسه- البعد الثقافي هو البعد الأقل تقدما في المعرفة العلمية.

بدائل: ثقافة الفرد لا يمكن أن تفصل عن ثقافة الفئة أو الطبقة، وثقافة كليهما لا يمكن أن تجرد عن ثقافة المجتمع كله. إن الأخلاق تكمن في التوافق مع القواعد الأخلاقية للسلوك إلا أنها غير متأصلة في القواعد نفسها. إن وجود واستخدام الثقافة يعتمد على مهارة يمتلكها الإنسان وحده وهذه المهارة هي ما يدعى بقدرة الإنسان على التفكير العقلي والمجردـ إن وظيفة الثقافة هي جعل الحياة آمنة بالنسبة للمجتمع الإنساني الذي يحيا في ظله. المجتمعات في تطورها اتسمت بالمزيد من التمايز في الوظيفة بين أعضائها، ومع مرور الوقت اتخذت هذه الوظائف أوضاعا تراتبية من حيث التفاوت في المكانة الاجتماعية، ما أدى إلى نمو النخب. إن بناء النخبة الليبية بمختلف روافدها على أسس جديدة سيخلق ظروفا ملائمة لبناء تنمية شاملة وحقيقية بأقل كلفة اجتماعية، المقصود بإعادة البناء تمكين النخب من تولي مسؤولياتها في التخطيط للتنمية وتولي قيادة تنفيذها ليس كأفراد فقط بل كفئات مترابطة عضويا.

- مبررات البدائل: الارتباط بين أفراد النخب المتشابهين في الخلفية الفكرية والاجتماعية اختياري وغير مشروط بعوامل التوريث التقليدية (القرابة والثروة) ـ الارتباط مؤسس على متطلبات موضوعية محددة كوحدة المصالح المادية المشتركة أو التخصص المهني. منظومة القيم الثقافية العامة تزيد من شرعية هذه النخب كأداة تميز معترف بها حيث الكفاءة معيار مقبول اجتماعيا للنجاح الاجتماعي ومن ثم للتفاوت المقبول أخلاقيا والمحدد قانونيا. إعادة إنتاج النخب لذاتها يتوقف على مقومات المجتمع الحديث (اتساع قطاع التعليم وانفتاحه، تكافؤ الفرص، احترام قوانين لعبة التعاقد الاجتماعي..)ـ إقحام قطاعات كبيرة من المجتمع في القيام بدور إيجابي في مختلف المناشط الثقافية/العلمية سوف يشكل مستودعا دائما للنخب للتخفيف من حدة التفاوت. الطبيعة العضوية للنخبة في علاقتها بالمجتمع ستمكنها من تحقيق تنمية تستهدف تحويل العلم إلى ثقافة.

21 نوفمبر 2010 – مجلة عراجين العدد القامن

 

 

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh