Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
LibyaForum.org ضمانات الحكم بعقوبة الإعدام في التشريع العربي

ضمانات الحكم بعقوبة الإعدام في التشريع العربي  

بقلم د. أحمد براك

 

تعتبر عقوبة الإعدام من أخطر العقوبات وأشدها جسامة، ذلك أنها تعني إزهاق روح المحكوم عليه بها، ولذا سميت من جانب بعض الفقه بالقتل القانوني. وبالطبع أثارت هذه العقوبة خلافاً كبيراً في الفقه فيما يتعلق بشرعيتها وملائمتها، وبالتالي الإبقاء عليها من عدمه.

وقد تأثر بهذا الخلاف الفقهي عدد من التشريعات الجزائية الحديثة، فألغاها البعض، وضيق من نطاقها البعض الاخر، في حين أبقى عليها كثير من التشريعات مع إحاطة الحكم بها وتنفيذها ببعض الضمانات .

وعلى صعيد عقوبة الإعدام في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فإن التركيز يتمحور حول المساعي والجهود الدولية والاقليمية المبذولة للحد من عقوبة الإعدام، دولياً فإن العهود والمواثيق والاعلانات التي تناهض هذه العقوبة تتمثل في: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 وبخاصة المادة الثالثة منه ،والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 وبخاصة في المادة السادسة منه التي جاءت للدفاع عن حق الحياة أكثر تفصيلاً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية النافذ من عام 1991 بشأن إلغاء عقوبة الإعدام، ومبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون، الإعدام التعسفي، والإعدام دون محاكمة والمعتمدة من المجلس الإقتصادي والإجتماعي بالأمم المتحدة في قراره رقم 65 المؤرخ بتاريخ 24/5/1989 واعتمدته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 15/12/1989.

والبروتوكول رقم 6 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان بشأن الغاء عقوبة الإعدام النافذ في عام 1985، وكذلك البروتوكول الخاص بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الانسان لالغاء عقوبة الإعدام لعام 1990، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والميثاق الافريقي لحقوق ورفاهية الطفل واللذان نصا على عدم فرض عقوبة الإعدام على الطفل، وأخيراً: الميثاق العربي لحقوق الانسان والذي اعتمد من قبل القمة العربية السادسة عشر في عام 2004 فقد وضع عدة ضوابط وضمانات لحماية الحق في الحياة ينسجم أغلبها مع الوضع القائم فعلاً في التشريعات الجزائية العربية ولم يضف جديداً يذكر .

وبإمعان النظر في التشريع العقابي العربي فقد نص على عقوبة الإعدام كجزاء لبعض الجرائم التي تتسم بالخطورة والجسامة ومنها بالطبع قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 المطبق في الضفة الغربية- وكذلك قانون العقوبات الفلسطيني الانتدابي لسنة 1936 وتعديلاته المطبق في قطاع غزة- فقد قررها المشرع العربي للجرائم الماسة بأمن الدولة من جهة الخارج أو من جهة الداخل، وكذلك لجريمة شهادة الزور أو الكاذبة إذا ترتب عليها الحكم بالإعدام، وجريمة الحريق العمد الذي يترتب عليه وفاة إنسان، وجرائم القتل المقصود المقترن بأحد الظروف المشددة، وجرائم الإغتصاب وهتك العرض بالقوة، وإن كان في الوضع الفلسطيني العقوبة مجمدة ونظراً لخطورة هذه العقوبة وجسامتها فقد أحاطها المشرع العربي بعدد من الضمانات التي يعتبرها الفقه وبحق قيوداً على الحكم بهذه العقوبة أو شرطاً من شروط قمة هذا الحكم المنصوص عليها على سبيل المثال في قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001، والقانون الأساسي الفلسطيني وتعديلاته لسنة 2003 (الدستور) وأهم هذه الضمانات ما يلي:

الضمانة الأولى:

صدور الحكم بإجماع الآراء، ويعني ذلك أنه يشترط لصحة الحكم الصادر بالإعدام أن يكون صادراً بإجماع آراء أعضاء المحكمة التي أصدرته. وهذا ما تتطلبه صراحة المادة 272 من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني، والمادة 381 إجراءات جنائية مصرية رقم 150 لسنة 1950، والمادة 218 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي الإماراتي رقم 35 لسنة 1992. وهكذا

حيث تقرر هذه المواد أن الأحكام الصادرة بالإعدام يجب أن تصدر بإجماع الآراء، وأنه عند عدم تحقق الإجماع فان عقوبة الإعدام المقرر قانوناً للجريمة تستبدل بها عقوبة المؤبد حكماً.وهذه الضمانة تمثل خروجاً من المشرع عن القاعدة العامة التي تحكم إصدار الأحكام الجزائية، سواء بالبراءة أم بالإدانة، والتي وضعها المشرع العربي ذاته ومنها المادة 272 إجراءات جزائية فلسطينية والتي جاء أنه "بعد اختتام المحاكمة تختلي المحكمة في غرفة المداولة وتدقق فيما طرح أمامها من بينات وإدعاءات، وتضع حكمها بالإجماع أو بالاغلبية فيما عدا عقوبة الإعدام فتكون بإجماع الآراء". وقد برر الفقه هذا الخروج عن القاعدة العامة بجسامة الجزاء في حالة عقوبة الإعدام، وهو الأمر الذي من أجله حرص المشرع على إحاطة هذه العقوبة بضمان اجرائي يكفل أن ينحصر النطق بها في الحالات التي تكون مطابقة للقانون.

الضمانة الثانية:

الطعن في الحكم بها بقوة القانون، سواء بالاستئناف المادة 327 اجراءات جزائية فلسطيني، أو بالطعن بالنقض المادة 350 إجراءات جزائية فلسطيني ولو لم يكن المحكوم عليه قد طعن فيه، بل تلتزم النيابة العامة بهذا الإجراء ولو كان الحكم في نظرها لا مطعن عليه، وأن لم تتقيد بميعاد الطعن، سواء في مرحلة الاستئناف أو النقض استناداً للمواد 329، 363 إجراءات جزائية فلسطين فالمواعيد المنصوص عليها في بهذه المواد هي مواعيد تنظيمية يريد الخضوع بها أن يتم عرض الدعوى على المحكمة على وجه السرعة.

علاوة على ذلك لا يحول بين المحكمة وممارسة سلطتها في رقابة الحكم عدم تقديم مذكرة النيابة برأيها في الحكم لأي سبب كان، حتى ولو كانت النيابة العامة راضية تماماً عن هذه الأحكام لصدورها بناء على طلباتها. فالطعن في هذه الأحكام، أو بالأدق اتصال محكمة النقض بهذه الاحكام لمراقبتها وفحصها، يتم بقوة القانون. وهذا ما نصت عليه أيضا المادة 46 من القانون المصري رقم 57 لسنة 1959م، والمعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1962، بشأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض، والمادة 253 من قانون الاجراءات الجزائية الاتحادي الإماراتي وهو نفس الحكم في باقي القوانين العقابية العربية المقارنة وهو ما ينسجم مع ما نصت عليه المواثيق والاتفاقيات الدولية من ضمانات في اصدار حكم الإعدام.

الضمانة الثالثة:

إنها تخلص مما تقرره المادة 408 و409 من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطينية، والمادة 109 من القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003 وتعديلاته من ضرورة رفع الأوراق الدعوى متى صار حكم الإعدام باتاً الى رئيس الدولة للمصادقة عليه والذي له تأييده والمصادقة على الحكم أو تخفيضه بأن يستبدل بها عقوبة أخرى أخف منها مقررة قانوناً. فهذا الإجراء يتيح بلا شك للمحكوم عليه بعقوبة الإعدام فرصة أخيرة يلتمس فيها العفو من رئيس الدولة، وهذا ما يعرف بحق العفو الخاص، الذي تقرره كافة التشريعات المعاصرة تقريباً ، لرئيس الدولة. مثال ذلك المواد 470 من قانون العقوبات المصري، والمادة 149 من دستور جمهورية مصر العربية، والمواد 283 من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي الاتحادي والمادة 54 من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد أكدت على هذا الحق كذلك المادة 51 من قانون العقوبات الأردني الساري المعمول في الضفة الغربية التي تعد تطبيقاً للقواعد الدستورية المتعارف عليها دولياً، وهو أيضاً منصوص عليه في المواد 74 وما بعدها من قانون العقوبات المصري، والمادة 45 وما بعدها من قانون العقوبات الإماراتي الاتحادي، والمادة 124 من قانون العقوبات الليبي، والمادة 50 من قانون عقوبات قطر، والمادة 60 من قانون الجزاء الكويتي.

الضمانة الرابعة:

وهي منصوص عليها في القانون المصري، وليس منصوص عليها في القانون الفلسطيني، وذلك في المادة 381 إجراءات جنائية، من وجوب على المحكمة قبل أن تصدر حكماً بالإعدام أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية ويجب ارسال الأوراق إليه، فإن لم يصدر رأيه اليها خلال العشرة أيام التالية لارسال الأوراق اليه، حكمت المحكمة في الدعوى، فاذا حكمت المحكمة قبل ذلك كان حكماً باطلاً.

والمحكمة غير مفيدة برأي المفتي، فرأيه استشاري بحت، وأني أذهب مع رأي بعض الفقه وعلى مقدمتهم استاذنا الدكتور/ محمود نجيب حسني إلى أنه كان أولى بالمشرع حرصاً منه على اتساق الحكم بالاعدام مع قواعد الشريعة الاسلامية الغراء أن يجعل رأي المفتي ملزماً وأن يوجب انتظار المدة الكافية لدراسة الدعوى حتى يبدي فيها رأيه (الدكتور/ محمود نجيب حسني: شرح قانون الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، فقرة 768، ص 721).

وقد ذهبت محكمة النقض المصرية في كثير من احكامها إلى أن القانون اذا أوجب على المحكمة أخذ رأي المفتي في عقوبة الإعدام قبل توقيعها، إنما قصد أن يكون القاضي على بينة مما اذا كانت أحكام الشريعة تجيز الحكم بالاعدام في الواقعة الجنائية المطلوب فيها الفتوى قبل الحكم بها، دون أن يكون ملزماً بالأخذ بمقتضى الفتوى. فليس المقصود اذن من الاستفتاء تعرف رأي المفتي في تكييف الفعل المسند إلى الجاني ووصفه القانوني (نقض 9/1/1939، مجموعة القواعد القانونية، ج4، رقم 325، ص 424) وأرى ضرورة النص على هذا الاجراء في القانون الفلسطيني وجعل رأي المفتي ملزماً ان بقيت عقوبة الاعدام- حتى يدخل في روع المحكوم عليه بالإعدام اطمئناناً إلى أن الحكم الصادر بإعدامه إنما يجئ وفقاً لاحكام الشريعة الاسلامية مصدقاً لقوله سبحانه وتعالى " ولكم في القصاص حياة ".

الضمانة الخامسة:

وهي ضمانات دولية، تفرض بواسطة المواثيق والاعلانات والاتفاقيات، ومثالها عدم فرض عقوبة الإعدام وتعليقها في حالة فرض النظام من قبل الدولة المحتلة، وكذلك الالتزام طبقاً للاتفاقية الدولية اذا كانت جريمة من جرائم الابادة الجماعية بعدم فرض عقوبة الاعدام على المدان استناداً لنص المادة 6 فقرة 2 و3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966. ولا شك أن هذا توجه دولي لتقليص عقوبة الاعدام.

الضمانة السادسة:

وهي ضمانة شاملة لجميع تلك الضمانات السابقة ذكرها وهي توفير ضمانات المحاكمة العادلة أو المنصفة والمنصوص عليها في كافة المواثيق والاعلانات الدولية وكذلك دستوريا ومنها نص المادة 30 من القانون الاساسي الفلسطيني، من ضمان لجوء المواطن إلى قاضيه الطبيعي، والبعد عن فرضها عن طريق المحاكم الاستثنائية والخاصة، وتوفير محام للمتهم والمحكوم عليه في كافة مراحل الدعوى الجزائية. وضمان حقوق الدفاع وبوجه عام. فطبقاً لإحصائيات عام 2009 بشأن أحكام الإعدام يتضح صدور سبعة عشر حكماً بالإعدام من قبل المحاكم العسكرية، أربعة عشر حكماً منها صدرت في قطاع غزة وثلاثة أحكام في الضفة الغربية، ويحسب لفخامة السيد الرئيس محمود عباس ابو مازن عدم تصديقه على الأحكام الصادرة بالإعدام.

وفي نهاية هذه المقالة أوصي بما يلي:

1ـ توفير ضمانات المحاكمة العادلة وأهمها لجوء المواطن الى قاضيه الطبيعي وحق الدفاع.

2ـ تعديل قانون الإجراءات بالنص بوضوح على ضرورة أخذ رأي المفتي في حالة اصدار احكام بالإعدام.

3ـ ضرورة إجراء الكشف الطبي من قبل مختصين على المتهمين في حالة اعترافهم بالواقعة المنسوبة في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام.

4ـ تشجيع الصلح في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في جرائم القتل للنزول بعقوبة الإعدام إلى ادناها درجة وذلك انسجاماً مع شريعتنا الإسلامية الغراء.

5ـ عدم فرض هذه العقوبة في الجرائم السياسية، وان كانت تلك الجرائم قد تقلص نطاقها في العصر الحديث.

القدس الفلسطينية ـ 30 نوفمبر 2010

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh