Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org ردّ وتحدّي

ردّ وتحدّي

بقلم معلم الجبل

من معلم تعليم اساسي الي الدكتور رجب ابودبوس 

أقول ولست بفيلسوف كما هو الدكتور أبو دبوس، وبعيدًا كل البعد عن الفلسفة، وبلغة واضحة وكلمات مفهومة للعامة قبل الخاصة، ولأشباه المثقفين مثلي قبل المثقفين مثله، أقول أنني مذ كنت صغيرًا يتردد على مسمعي اسم هذا الرجل، ويشار إليه على أن خارق من الخوارق، وأن سابق عصره وزمانه، وأنه المتحدث الواعي الذي لا يشق له غبار حين تحتدم الكلمات وترتفع آراء المفكرين على المنابر، حينذاك لا يمكنك بأي حال لو كنت من سكان ليبيا إلا أن ترفع القبعة إجلالاً واحترامًا لهذا المبدع الكبير إنه وبكل تواضع الشخص الذي تبنى الفكر الجديد أكثر مما تبناه صاحب الفكر نفسه، ولعلي ممن راقهم فكر هذا الرجل وعباراته الرنانة، وفكره المتجدد المخلص لمعاناة البشر على كوكب الأرض.

لكن الذي حدث فيما بعد عندما فتحت الآفاق، وصارت الأخبار والأفكار تأتينا عبر الفضاء، وصرنا في كل ليلة وفي قنوات مثل قناة الجزيرة نستمع لعشرات المثقفين والمبدعين والفصحاء من أبناء يعرب، أولئك الذين هم جميعهم أفضل لسانا وبيانًا وتحضرًا من دكتورنا المبجل، وبمرور فترة بسيطة كان السيد أبو دبوس من الماضي السحيق، ومن خرافات العجائز القديمة، وصارت حكاياه تنتمي لمجتمع ألف ليلة وليلة وجزر الأحلام.

سيدي أبو دبوس المبجل إننا نعيش القرن الحادي والعشرين، والعالم صار قرية صغيرة بفضل ما قدمته ثورة الاتصالات برغم رداءتها في بلادنا، نحن هنا في الأرياف الطاهرة ومدن وقرى بلادي يصلنا ما لا أظن أنه يصلك، ونسمع ما تحاول الهروب من سماعه، صار لدينا اليقين كيف يعيش العالم من حولنا بكل تفاصيله، وصار جليًا واضحًا أن تلك الأفكار لا تنتمي بأي حال من الأحوال إلى الواقع، ولا إلى الحاضر أو حتى الماضي السحيق أو القريب ولا لأي مراحل الزمن على امتداد عمر الأرض والكون والإنسان.

فإذا كان حكم الشعب لنفسه بحسب رأيك شيء من العبقرية، وشيء من الحضارة، فأين نحن اليوم بعد مضي العمر من الحضارة، وأين هي ليبيا بين نظيراتها ممن كانوا رفاقها وقت الدراسة، لما نحن يملأنا الجهل ونشعر بالمرارة، لما هي حياتنا مليئة بالخطأ والرذيلة والجهل والمرض والقساوة، لما يا سيدي أملأ محفظتي بعناوين لأطباء ليسوا بليبيين، لما تموت أمي حاملة جواز سفرها في يدها.

أيعقل أن نتخلف عن الجميع ونحن ندعي العبقرية، ما الذي استفدنا من العبقرية ومن الأسماء الغريبة الثورية على جدران الشوارع وجنبات الطريق، لماذا نحن كجسم غريب على كوكب الأرض نختلف عن الجميع في كل شيء، وكأننا سقطنا من أحد الكواكب، أيعقل أن يكون الجميع على خطأ ونحن على صواب، أما كان جديرٌ بنا أن نسمو ونرتقي لو كنا فعلاً على صواب، أما كان للثورة والثوريين أن ينهوا معاناة المظلومين والمرضى والبسطاء الذي يكتنفهم الجهل وتفتك بهم الرذيلة، أيحكم الشعب نفسه بنفسه، أيعقل هذا يا رجل، وإن يكن وقد جربت فينا أربعون من السنين، ولم يكن ما ادعيته معقولاً ولا مقبولاً.

ألا تعتقد بأني وغيري كثير صاروا على يقين بأن بلادي بمساحتها الواسعة، وبعدد سكانها القليل، وبثرواتها العظيمة، كان بإمكانها أن تلمس النجوم لو فقط لم يحكم الشعب نفسه بنفسه، ألا تعتقد معي بأنه حين حكم الشعب نفسه بنفسه عاث في الأرض الفساد، وأهدر ثرواته، وتفشى المرض وانتشرت الجريمة والجهل، وصرنا بقرة يحلبها الجميع –طبعا لو سلمنا جدلا ان الشعب حكم نفسه يوما.

كم يلزمنا من السنوات حتى نصل إلا ما وصلت إليه دول الخليج التي هي أشبه بنا من حيث ما تملك، بل أن حالنا أفضل بكثير فنحن أقرب منها إلى الحضارة والعالم المتقدم بحساب التاريخ والجغرافيا، أيلزمنا مائة سنة، أيروقك أن يعالج مرضانا ونحن الشعب الحاكم السيد خارج حدودنا حيث لغة العلم تحل محل لغة البترول، والقانون يحكم بدلاً من اللجان الثورية، وإذ لا مكان للتخلف والتعصب والقبيلة والقيادات الشعبية، هل كان يمكننا لولا وجود البترول تحت أقدامنا أن نحكم أنفسنا إلى هذا الحد، أكان بإمكاننا أن نسكت الألسن ونخفي القذارة تحت الأرض، تخيل بدون بترول هل تستمر التجربة لأربعين من السنين.

ماذا لو تخليت عن الفكرة من البداية، وذهبت بعيدًا عن الجنون، وسلبتنا السلطة والثروة والسلاح، وعشت حاكمًا وأمرًا تأمر بالعدل والإحسان، وتبني البلاد وتعلم العباد، تمامًا بنفس نمط حياة البشر على كوكب الأرض، كما يفعل الحكام الآخرين، الأمير والملك والرئيس والسلطان، فكلهم أسماء مألوفة، وكلهم برغم عيوبهم ووجودهم في الحكم مدى الحياة، إلا أنهم أفضل منك حالاً يا سيدي الكريم أصلحك الله، لما أيها العبقري نتهم في ظلك بالجهل والتخلف ونحن حقيقة هكذا، لما لا نجيد الحوار والكلام مع أقراننا، لما لا نجد من يسمعنا وينظر لنا، ولما لا يروق باقي البشر أن يحكموا أنفسهم كما نفعل نحن، لما في قطر والإمارات هم أغنياء ومتعلمون ومترفون في حين لا يحكمون أنفسهم، أتراهم أفضل حال أم ترانا أفضل حال، استحلفك بالله أن تحرمني من حكم نفسي وتجعل مني خليجيٌّ مترف، فإن الرفاهية صارت تروقني أكثر من أي وقت مضى، فعبد غني خير عندي ألف مرة من سيد جاهل فقير مريض.

ألف سؤال وسؤال، وأخرج إلى الشارع لأجد بأن شوارع الخليج العربي هي أكثر نظافة وأبهى عمران، ولأجد في أهل الخليج العلم والرقي والحضارة، ولأجد أنهم سبقونا بسنوات طوال ولم يحدث أن احتوى قاموس كلماتهم على كلمة ثورة أو ثوار، ولم تعقد في بلادهم اجتماعات للجماهير أو مجلس للقبيلة، هم ببساطة اقتدوا بالغرب لأن الغرب سبقهم إلى الحضارة، وهم ببساطة الأمور بعيدًا عن العبقرية من ربحوا في النهاية، ووحدنا غردنا خارج السرب ووحدنا صرنا إلى الهاوية.

صار يضحكني يا سيد الفلسفة أن أستمع إليك بعدما انكشفت الحقائق أمامي كعين الشمس، فتخلى أيها المغرور عن بعضٍ من الجنون، وانظر إلى الأشياء من حولك كيف صارت، وقم ولو لآخر مرة بشيء من الصواب، إن لم يكن لنا فلأبنائنا ولأحفادنا، فلا يحق لنا أعانك الله أن نسرق حياتنا وحياتنا غيرنا، وهذه أيامنا وقد ولت وراحت هدرًا، ألا يحق لنا أن نرى بعضًا مما كان لنا على محيأ أطفالنا. اخير لم نمارس سلطة ولم نشعر بالحرية فهلا ذهبتم رحلتم اصنعوا مجدكم السرابي حتي بالمريخ ارحلوا بعيد ومعكم السلطة والثروة بعد ان سلمتم الي الاعداء السلاح.

نص المقال

حل اللجــــان الثـــــــــورية  

أ - د رجب بودبوس

الثورة حركة مجتمع نحو بديل . يستبعد من هذا التعريف الانقلابات والتغيرات السياسية بغير الشرعية القائمة ، والتي في الواقع لاتغير شيئاً . كل ثورة هي ضد الشرعية القائمة ، وتستمد شرعيتها مما تطرحه بديلاً ، هذه الشرعية أخلاقية ، بينما شرعية الوضع القائم قانونية ، وكما هو معروف عند الفلاسفة ، يوجد أحياناً تناقض بين الأخلاق وبين القانون . ا لثورةهكذا هي تغليب الأخلاقي على القانوني لكن هذا لايتحقق بين ليلة وضحاها ، حتى لو استولى الثوار على السلطان السياسي . لذلك كل ثورة تطرح مسألة الانتقال من ماقبل إلى مابعد من العهد القديم إلى تحقيق البديل . مرحلة الانتقال هذه من أخطر مراحل الثورة ، والتي كلما طالت تخاطر بأن تتحول إلى مرحلة إنهاك الثورة وهذا ما يراهن عليه ضد الثورة ، عندما يخسرون السلطان السياسي . إنها مرحلة فراغ ، حيث بفعل الثورة انهارت شرعية ومؤسسات العهد القديم ، بينما لم تترسخ بعد شرعية ومؤسسات جديدة . هذه المرحلة تتطلب أداة ، هذه الأداة يجب أن تتوافق ضرورة مع هدف كل ثورة اللجان الثورية هي هكذا أداة الانتقال إلى المجتمع الجماهيري هدف الثورة . اللجنة الثورية تتكون من عدد من الأفراد ، الذين بعد أن اطلعوا وقارنوا واقتنعوا بمبادئ الديمقراطية المباشرة . واشتراكية الشركاء ، والذين إضافة إلى هذا ، لديهم إرادة العمل من أجل تحقيق هذه المبادئ ، بإقامة المجتمع الجماهيري وعدم الاكتفاء « بأضعف الإيمان » بل النضال ضد كل مايعيق إقامة الجماهيرية ، رغم أنها الآن لوحة سيارة .

هؤلاء يعملون من خلال الحوار والحجة ، والإقناع ، وإعطاء المثل ، لكن هذا لا يمنعهم من اللجوء إلى العنف في مواجهة العنف ، هذا العنف هو رد على عنف يعيق حركة المجتمع نحو الجماهيرية ، حدوده تكمن في العنف الذي يرد عليه .

العنف ليس اختياراً ثورياً ، لكن يمكن أن اللجان الثورية ترغم على ممارسة العنف ، رداً على عنف مضاد . لكن هذا العنف يجد حدوده في العنف الذي يرد عليه ، ولايجب أن يتجاوز ذلك .

هكذا من حيث المبدأ . ليس مطلوباً ولا مقبولاً أن اللجان الثورية تمارس العنف . إلا في حالة الدفاع ضد عنف يوجه للنظام الجماهيري أي سلطان الشعب .

إذا كانت اللجان الثورية مرغمة أحياناً على اللجوء إلى العنف ، فإن هذا العنف يجب أن يوجه ضد عنف الذين بطرق شتى يحاولون مصادرة سلطان الشعب . وعند هذا يجد عنفها حدوده .

هكذا تتأسس حركة اللجان الثورية :

- على معرفة واطلاع على الفكر الجماهيري ، مقارنة بغيره ، ومن تم الاقتناع به .

- على استعداد للعمل وفق هذه القناعة ، على تحقيق الهدف .

- التنادي من أجل العمل الجماعي .

المحور الأساسي الذي حوله تتأسس حركة اللجان الثورية   ، هو الفكر الجماهيري . يتنادى المؤمنون به . والمستعدون للعمل من أجله ، ليتحولوا من حالة التفرد . إلى العمل الجماعي ، والهدف الذي تسعى إليه هو المجتمع الجماهيري : مجتمع الديمقراطية المباشرة واشتراكية الشركاء.

هكذا الهدف الذي تسعى الحركة لتحقيقه ، وعامل التنادي ، يمنع تحولها   إلى أداة حكم. لأن هذا ضد الهدف نفسه الذي اجتمعت من أجله وتسعى إليه . وإذن هو ضد حركة اللجان الثورية نفسها .

هذا الهدف يحدد من ناحية ، طبيعة حركة اللجان ، باعتبارها نتاج تنادي حر ، ومن ناحية أخرى يحدد أسلوب عملها ، ويمنع تحولها إلى حزب ، لأن هدف كل حزب هو الحكم ، وكل حزب ليس إلا أداة للوصول إلى   الحكم ، بينما على العكس هدف حركة اللجان الثورية هو تمكين الشعب من حكم نفسه مباشرة .

حركة اللجان الثورية أداة الجماهير وليست لحكم الجماهير . اللجنة الثورية الجماهيرية ، تختلف ، هكذا ، عما سمى لجان ثورية في ثورات أخرى ، من حيث إنها لاتهدف إلى ممارسة السلطان نيابة عن الشعب ، في غياب الشعب ، ولو بحجة العمل في صالح الشعب ، وليس لها أن تفرض على المؤتمرات الشعبية أي سياسة أو قرار أو قانون ، لأن هذا يتناقض جذرياً مع هدفها ، وهو منح الشعب ثقة في نفسه ، وجعله قادراً على ممارسة السلطان في ديمقراطية مباشرة .

لكن عليها أن تتأكد أنه حق قرار الشعب ، وأنها سياسة وضعها الشعب ، وأنه قانون صاغه الشعب . وأن تكشف وتفضح كل محاولات خداع الشعب والالتفاف على سلطانه .

هذا بالطبع في حالة أن النظام الجماهيري ، دخل حيز التطبيق بفضل الثورة .

أما في المجتمعات حيث النظام الجماهيري ليس قائما بعد ، فإن دور اللجان الثورية هو نشر المبادئ الجماهيرية ، واقناع الشعب بقدرته على ممارسة سلطانه ، وحثه على استعادة سلطانه . كما أن من مهامها أيضاً فضح النظم التسلطية والنيابية وكشف أدواتها ، ومواجهة مزاعم قصور الشعب ، من أجل خلق قناعة جماهيرية بأن النظام الجماهيري هو الكفيل بحل مشكلات الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ووضع نهاية للصراع على السلطان واحتكار الثروة .

ليس من المجدي التفويض بالسلطان ، ثم الاعتراض على قراراته في الشارع ، يجب أن الشعب يستعيد سلطانه ويمارسه .

بالطبع في كل الأحوال ، اللجنة الثورية لاتعمل وحدها منفردة ، وإنما في تنسيق مع غيرها من اللجان الثورية . هكذا كما تنادى الأفراد لتكوين لجنة ثورية تتنادى اللجان الثورية لتكوين منسقية .

اللجان الثورية تتكون حيث يوجد   ثوريون ، اعني من يؤمنون بالشعب ، ويعتقدون في الديمقراطية المباشرة ، وفي العدالة الاجتماعية ، رديفا لازماً للديمقراطية ، ومستعدون للعمل من أجل تحقيقها .

يلتقي أعضاء كل لجنة ثورية في مثابة ، حيث يتشاورون ، ويتدارسون الأوضاع   السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، على ضوء النظرية الجماهيرية ، ويحددون أساليب العمل والتعامل مع قضايا مجتمعهم ، ويتوزعون المهام والواجبات تنسيقاً مع اللجان الثورية الأخرى .

هكذا عدد اللجان الثورية غير محدد ، ولايمكن تحديده ، لأنها نتاج تنادي كل الذين يؤمنون بالديمقراطية المباشرة ، والعدالة الاجتماعية في مجتمع شركاء ، ومستعدون للعمل في سبيلها .

مجال عملها بين الشعب ، وفي المؤتمرات الشعبية ، ومجالات النشاط الاقتصادي ، والاجتماعي والثقافي . من أجل توعية الناس ، وحثهم على ممارسة سلطانهم ، وكشف وفضح كل محاولات الالتفاف على سلطان الشعب ،بقصد أو بدون قصد .

اللجان الثورية ليست ضرورة أيديولوجية . إنها ليست عنصراً أساسياً في النظرية الجماهيرية . وإنما هي أحياناً ضرورة عملية . تتطلبها ظروف سياسية ، اجتماعية اقتصادية ، والتي تعيق حركة الجماهير نحو استعادة سلطانها وممارسته .

إنها هكذا ضرورة مرحلة انتقالية ،   لمواكبة الشعب في استعادة سلطانه وفي ممارسته . وليست نائبة عن الشعب وليست وصية عليه .

السؤال الذي يطرح إذن هو : هل يمكن حل اللجان الثورية ؟

اللجان الثورية ليست   قابلة للحل ، بقرار من أحد ، لأنها لاتتكون بقرار من أحد ، ولاتوجد بقرار من أحد ، ولاتختفي بقرار من أحد ، إنها تتأسس على الإيمان بالفكر الجماهيري . إذن من بإمكانه نزع الإيمان بالديمقراطية المباشرة ، وبالاشتراكية ، من عقول وقلوب الذين يؤمنون بهما ؟

الإيمان لاينشأ ولاينزع بقرار خارجي ، لأنه قرار نابع من الإيمان بالفكر الجماهيري والعمل على تحقيقه . والثورة ليست وظيفة إدارية توهب أو تسحب . إن التنادي لتكوين لجان ثورية ، يفترض أن الذين يتنادون ،يكونون مطلعين على النظرية الجماهيرية . وعلى معرفة عميقة نسبياً ، أيضاً بالنظم والنظريات الأخرى . والمفترض أن هذا هو الدافع إلى التنادي وأساس تكوين كل لجنة ثورية . لأن المعرفة العميقة بالفكر الجماهيري ، وبالنظريات والنظم الأخرى ، هو مايمنع حل اللجان الثورية . كما أنه يعطي قوة في الحوار والإقناع بالفكر الجماهيري . لكي تكون مقنعاً يجب أن تكون أولاً مقتنعاً .

إضافة إلى هذا . المعرفة العميقة تمنع حدوث خلط ، أحيانا ، بدون وعي ، بين أطروحات النظرية الجماهيرية ، وبين مايمكن أن يتسرب من نظم ونظريات أخرى . خاصة عند معالجة الأحداث والشؤون الواقعية . كما تحول دون خداع الناس وتمرير ما يتعارض مع سلطان الشعب واشتراكية الشركاء مثل ادعاء توسيع قاعدة الملكية ، وتشجيع النشاط الاقتصادي الأهلي ، والمركزية .

الملاحظ واقعياً ، أن التنادي لم يكن دائماً مؤسساً على هذه الشروط ، أحياناً يجري التنادي بفعل الانتماء لمعمر القذافي في شخصه ، وليس عن معرفة وإيمان بفكره وأهدافه ومع أن هذا في حد ذاته ليس مكروها ، لكن هؤلاء لايدركون أن هذا الانتماء يطرح مسؤوليات وسلوكيات والتزامات. وأن القذافي ليس حاكماً في حاجة إلى أداة حكم . هذا سبب ما نشاهده أحياناً في تناقض سلوكيات هؤلاء مع الانتماء المفترض ثوري . لكن من

هؤلاء يفصلون معمر القذافي عن فكره ، ينتمون لمعمر القذافي لكنهم يجهلون ، أو حتى يتجاهلون أفكاره وأهدافه .

أحياناً أخرى هذا الانتماء المفترض ثوري ، وراءه دوافع سياسية أو حتى مصلحية .

في ثورة منتصرة يمكن أن يختلط الحابل بالنابل ، ويمكن أن العملة الرديئة تطرد الحسنة .. هؤلاء و أولئك وراء معظم السلبيات المنسوبة لحركة اللجان الثورية ، بينما هي نتاج طفيليات نمت على جسم الحركة ، هؤلاء وأولئك يتساقطون عند أول امتحان ..

هذا يعني ضرورة ، أن الذين يتنادون لتكوين لجان ثورية ، يجب أن يكونوا على إطلاع ومعرفة عميقة بفكر النظرية   الجماهيرية ، وأن هذا قادهم إلى الاقتناع به ، وإرادة العمل من أجله ، مقارنة بأفكار ونظم أخرى ، وأنهم يلتقون لأن جهد كل منهم منفرداً يكون بلا فاعلية

هذا يجعل عبثياً كل تفكير في حل اللجان الثورية .

لكن إذا لم تتوفر هذه الشروط ، يظل الانتماء هشاً ، رهنا بالظروف وتقلباتها . أما إذا كان الانتماء مؤسساً على هذه الشروط ، لايمكن لأي كان حل اللجان الثورية .

ـ المعرفة المعمقة بفكر النظرية الجماهيرية ، مقارنة بالنظم والنظريات الأخرى ، أساسية جداً أيضاً في :

ـ حسم الاختيار لصالح الفكر الجماهيري .

ـ الحوار والإقناع به .

كل عمل من أجل تحقيق الهدف : الديمقراطية المباشرة ومجتمع الشركاء .

إذن على ضوء هذه المعرفة ، والقناعة الناتجة عنها ، تتحدد علاقة اللجان الثورية بالمؤتمرات الشعبية ، باعتبار اللجان الثورية في خدمة الجماهير وليست وصية على الجماهير . كما على ضوء هذه المعرفة تمارس اللجان الثورية الرقابة الثورية ، من أجل منع كل انحراف أو تمييع   سلطان الشعب .

إن زعم العمل الثوري ، بدون معرفة   بأساسه الفكري وأهدافه هو خبط عشواء ، لا أحد يجهل ماجره من سلبيات .

إذن حركة اللجان الثورية ، لكي تكون فعالة ، وأداة في يد الجماهير ، في حاجة إلى :

1ـ تعميق معرفتها بالنظرية الجماهيرية ، وبكل النظريات الأخرى ، الفكر الجماهيري محيط لازال ما يخفيه أكثر مما ظهر .

ومع أن هذا يفترض أنه سابق ودافع إلى الانتماء ، لأنه لايعقل أبداً أن عضو حركة لجان ثورية . يجهل الأساس الفكري للحركة ، ويجهل هدفها ، وأن تحمل آثار هذا الجهل على الحركة .   هذه المعرفة هي التي تخلق أنتماء عقائدياً ، لايتأثر بتقلبات الواقع المحلي والخارجي ، على العكس تماماً ، الواقع المخالف للمجتمع الجماهيري يقوي القناعة بالفكر الجماهيري . ولأن الواقع المخالف هو الذي يجعل استمرار الحركة ضروريا وحلها مستحيلاً .

على الحركة وعلى أفرادها معالجة هذا القصور المعرفي . لكن للأسف وسائل الحركة خاصة الإعلامية والثقافية مازال أغلبها قاصراً لم يحقق الهدف منه . إضافة إلى مراوحة بعض أعضاء الحركة وتردد بعض آخر عن المساهمة الثقافية والإعلامية .

2 ـ ضرورة وضع آلية رقابة ثورية ، حتى لايسرق سلطان الشعب ، وحتى لاتنفرد السلطة التنفيذية بالتشريع والتنفيذ معاً ، تحت ستار سلطان الشعب .

3 ـ وضع آلية رقابة ثورية على النشاط الاقتصادي ، من أجل الوعي بما يحدث فيه ، ومعرفة إلى أين سيقود . حتى لايجري تجاهل الاشتراكية نهائياً ، وحتى لانستيقظ على ليبيا « منطقة حرة » ، وأجراء لاشركاء .

4 ـ وضع آلية رقابة ثورية على الإدارة ، وهي الأكثر التصاقاً بالناس حتى لاتقود سلبيات الإدارة ، ومعاناة الناس إلى الطعن في سلطانهم .

سلبيات الإدارة يمكن أن تكون أسلوباً خفياً لضد الثورة ، خصوم المجتمع الجماهيري .

هؤلاء ربما هم أجبن من أن يعلنوا موقفهم ضد سلطان الشعب صراحة . لكن عن طريق التضييق على الناس بوسائل شتى ، يتفننون في اختراعها ، وعرقلة مصالحهم ، وحتى إذلالهم أحياناً ، يجعلون الناس أنفسهم يطعنون في فعالية وجدية سلطانهم.

بكل تأكيد اللجان الثورية لاتملك ولايجب أن تملك سلطان القرار ، لكن بإمكانها وعليها تقديم مؤشرات للمؤتمرات الشعبية عما يعرض سلطانها للخطر ، وللناس وحدهم اتخاذ القرار .

 

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh