Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org المشهـــد السيـاســي العربي والإصلاح

المشهـــد السيـاســي العربي والإصلاح

بقلم: محمد حسن صوان

مع نهاية عقد التسعينات ارتفعت وتيرة الضغوطات الخارجية ومن ثم الداخلية على دول المنطقة العربية خاصة بشأن ضرورة تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها الديمقراطية وحقوق الإنسان والتي وصلت ولا زالت إلى مستوى مترد جداً.

أهم هذه العوامل العولمة والتي تدعو الدول النامية إلى ضرورة تحسين أوضاعها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية استعداداً للدخول في اتفاقيات تسمح بتدفق السلع دون قيود وما يتطلبه ذلك من إصلاحات في القوانين والبنية التحتية بصفة عامة.

ثم يأتي عامل آخر وهو الانتشار الواسع لشبكة المعلومات الدولية 'الانترنت' وانتشار القنوات الفضائية مما ساعد على كشف الأوضاع السيئة حيث كانت هذه الدول تمارس أبشع أنواع الجرائم والانتهاكات بعيداً عن ملاحقة وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية وبالتالي المجتمع الدولي.

ثم جاءت بعد ذلك أحداث سبتمبر وكانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وأعطت المبرر لتنفيذ متطلبات مشروع 'العولمة أو الأمركة' عن طريق إعادة تشكيل المنطقة والسيطرة على مقدراتها.

وفي هذه الظروف ظهرت العديد من الدراسات والأبحاث في الغرب والتي تؤكد أن الفقر والاستبداد والتخلف أسباب رئيسية لكراهية شعوب المنطقة للغرب الداعم لهذه الحكومات لذلك لا بد من تغيير بعضها وتهديد الأخرى وحملها على ضرورة إحداث إصلاحات والقصة طويلة ومعروفة لكل متابع .

وما يهمنا هو أن دول المنطقة بدأت تعيد النظر في كيفية التعاطي مع هذه المتطلبات الجديدة ليس اقتناعاً بالإصلاح أو رغبة في التغيير ولكن من أجل البقاء. وهنا يجب أن يحذر أصحاب النوايا الحسنة من المخلصين والراغبين في الإصلاح أفرادا كانوا أم تيارات من التعويل على دعاوى الإصلاح التي انطلقت هنا وهناك ولا بأس من المشاركة واستغلال أي مساحة تتاح وتشجيع أي خطوة ولكن دون اندماج قد يعود سلبا وذلك باحتواء هذه التيارات أو الأفراد أو تشويهها بالفساد المستشري وبالتالي سقوطها أمام المجتمع.

وارتفعت وتيرة الحديث عن الإصلاحات السياسية وتحسين أوضاع حقوق الإنسان والوعود بتعديل القوانين والدساتير وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وانتعشت التيارات والأحزاب وبدأت تعيد ترتيب أوراقها استعداداً لانفتاح متوقع وتحسنت أوضاع السجون وأفرج عن أعداد كبيرة من سجناء الرأي هنا وهناك....الخ.

وعلى الرغم من أن هذه الخطوات في الغالب لم تتجاوز الوعود والشعارات الإعلامية إلا قليلاً فقد أعطت مؤشرات دفعت أمريكا والغرب إلى العدول عن هذا التوجه والتضحية بالقيم التي كان يدعيها ويروج لها مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وذلك حرصاً على مصالحه العليا بعد ما تبين أن البديل للحكومات والذي أطل برأسه له مشروعه المستقل الذي ينطلق من ثقافة المجتمع وقيمه التي يؤمن بها وهو يسعى إلى إقامة علاقات مع الشعوب الأخرى على أساس الاحترام والمصالح المتبادلة وليس تابعاً مسلوب الإرادة كما هي أغلب الحكومات العربية الآن وذلك لأنه يستمد مشروعيته من الشعب .

ففي مصر ظهر الإخوان كقوة كبيرة لها حضور شعبي ربما لو أجريت انتخابات نزيهة لحدث في مصر مثل ما حدث في فلسطين حيث اكتسحت حماس الانتخابات وشهدت الساحة انتعاشا عاما لكافة الحركات في الأقطار الأخرى على اختلاف توجهاتها.

وتكشفت للغرب حسب رأيي حقيقة هامة وهي أن التحكم في التغييرات الاجتماعية والسياسية بحيث يمكن السيطرة عليها بنفس الدقة التي يتم بها التحكم في المادة أمر مستحيل وأرى أن صانع القرار في الغرب تسيطر عليه النظرة المادية وهو مهووس بالسيطرة وإمكانية التحكم في كل شيء بحيث يمكن رفع سقف الحريات والديمقراطية بنسبة محددة ثم تخفض حسب الظروف مع ضمان عدم حدوث تداعيات في الجوانب الأخرى والتوازنات قد تقلب الحسابات من أساسها ويمكن الرجوع إلى مقال نشرته في المنارة في هذا السياق تحت عنوان 'التفسير الأحادي للأحداث الاجتماعية والسياسية'.

ويمكن الاستدلال في هذا السياق بغزو العراق وأفغانستان وما ترتب على ذلك من تداعيات مأساوية.

بسبب كل ما تقدم فإن الغرب قد استدار كهيئته في السابق عن كل توجهاته الجديدة عاضاً بالنواجذ على هذه الأنظمة وذلك بعد ما اكتشف الطرفان حاجة كلاً منهما للآخر وهكذا عادت العلاقات ربما أكثر حميمية.

وفي ظل هذا المشهد والذي نعيشه الآن في عالمنا العربي بدأت هذه الأنظمة تستعيد جبروتها وعافيتها وتتراجع عن الوفاء بوعودها السابقة بشأن الإصلاح وتحسين الأوضاع.

ولكن هل يعني هذا المشهد أن الأمور قد حسمت بهذا الشكل وأنه بإمكان الأنظمة العودة إلى المربع السابق والذي يتسم بالجمود والقمع وبالتالي تصبح التيارات والأحزاب الداعية إلى التغيير والإصلاح على اختلاف توجهاتها في أزمة حقيقية.

نقول أن هذا صحيح من جهة إلا أن الأمور كما سبق أن أشرنا لا يمكن التحكم فيها بهذه الدقة وأن وتيرة الإصلاح والمطالبة بالتغيير وتحسين أوضاع حقوق الإنسان قد انطلقت ولو بأقل وتيرة وبفعل مجموعة عوامل أخرى مثل الانفتاح الإعلامي وتنامي الوعي المجتمعي بالحقوق وربما مستوى العجز والترهل الذي وصلت إليه هذه الأنظمة.

نعم كل هذه عوامل إيجابية تدعو إلى المزيد من العمل والضغط بشتى الوسائل من أجل الإصلاح والتغيير.

نقطة أخرى نرى أنها هامة في هذا السياق يجب الانتباه إليها وتوعية الرأي العام بها وهي أن العديد من الأنظمة تستخدم رصيدها القمعي المرعب خلال العقود الماضية لتخويف الجموع وبث الرعب والخوف من خلال التلويح بإمكانية العودة إلى نفس الأساليب.

وفي الحقيقة أنها لا تستطيع العودة إلى هذه الأساليب بحكم عدة عوامل سبق ذكرها.

ولكن للأسف فإن كثيراً من الناس وبسبب الانهماك في تحصيل لقمة العيش ومتطلبات الحياة في هذه المجتمعات المسحوقة عاجزة عن مواكبة الأحداث وقراءة المشهد السياسي قراءة صحيحة وبالتالي فهي ما زالت في أغلالها وهنا يبرز دور النخب المثقفة والتيارات الداعية للإصلاح والتغيير من أجل الاقتحام وكسر الحواجز واحتمال شي من الأذى. تحت شعار(ادخلوا عليهم الباب).

نقطة أخرى تجدر الإشارة إليها في المشهد السياسي العربي وهي أن العديد من الأنظمة قد عملت على إيجاد أوضاع معقدة وسيئة بحيث ارتهنت مؤسسات المجتمع وأصبحت مرتبطة مباشرة بنظام الحكم وأصبح انهيار النظام مرتبطا بانهيار مؤسسات المجتمع بالكامل وبالتالي حدوث فوضى تندر بالقضاء على الأخضر واليابس مما جعل الأنظمة تستخدم هذا الوضع فزاعة لتخويف المجتمع من جهة والمطالبين بالإصلاح والتغيير من جهة أخرى على أنهم دعاة فتنة وتهديد للأمن والاستقرار الاجتماعي وهي بذلك تتترس بمصالح المجتمع وأمنه واستقراره ولا ترغب في تنظيم آلية سليمة وسلسة للتدافع السلمي ومشاركة الجميع في العملية السياسية. وذلك باحتكار العمل المؤسسي التنظيمي أو الهيمنة عليه بدرجات متفاوتة فالشعوب أحاد لا قيمة لهم أمام النظم الإدارية والحكومية(مكر الليل والنهار) التي تفرض نفسها عليهم. من هنا نفهم كيف تبقى الشعوب تحت الاستبداد وندرك أهمية بقاءها فرادى ودور العمل المنظم من جانب الدولة الذي يسلط الناس بعضهم على بعض ودور الترويض الإعلامي والابتزاز المالي من خلال التحكم في لقمة العيش والتخويف بالقتل والسجن وشتى أنواع الإرهاب وصولا إلى صهر الشخصية الخاصة في بوتقة القطيع.

وهذا يفرض تحديا جديدا على حركات الإصلاح والتغيير يدعو إلى البحث عن مخرج من هذه الأزمة وإلى مزيد من التعقل والحذر والمرونة حرصاً على المصالح العليا ولعل هذه النقطة هي التي قسمت التيارات والأحزاب والنخب بين داعي إلى التغيير الجدري وضرورة إزالة هذه الأنظمة وبين من يقبل بالتغيير التدريجي والإصلاح مع ملاحظة أن الجميع متفقون على توصيف الأوضاع من حيث الفساد والاستبداد والتخلف والحاجة إلى التغيير والإصلاح .

***

 

في إطار الحديث عن المشهد السياسي العربي لا بد لي بعد أن تناولت الخطوط العريضة والسمات العامة والمشتركة بين مختلف الأقطار العربية مع تفاوت نسبي فيما بينها أن ألج إلى المشهد السياسي على الساحة الليبية وذلك لكوني من أبناء هذا البلد ومن المهتمين بالشأن السياسي عامة وما يجري في بلدي ليبيا خاصة.

ولا أخفي مدى الصعوبة التي تواجهني في التعبير عن وجهة نظري لا لشيء إلا لعلمي بضيق المساحة المتاحة لحرية التعبير والخطوط الحمراء المضروبة والتي لا يفوتني أن أبدي تحفظي على الطريقة التي مُرّرت بها بغض النظر عن الرأي فيها . لذا التمس المعذرة من القارئ الكريم إذا كانت هناك صعوبة في فهم وجهة نظري.

وإذا أردنا تحرير مواطن النزاع والبدء بالقضايا المتفق عليها بين الجميع فإن ما وصلت إليه الأوضاع من التخلف والفساد والعجز والترهل والفشل والإخفاق على مستوى مؤسسات الدولة كافة وما ترتب على ذلك من شبه انعدام للبنية التحتية وبالتالي عدم توفر الحد الأدنى من ضروريات الحياة الكريمة للمواطن في ظل دولة غنية بثرواتها النفطية.

حيث أصبح تشخيص الوضع بهذه الصورة أو قريباً منها محل اتفاق بين الجميع ابتداءً من أعلى سلطة سياسية في الدولة إلى المواطن العادي.

وقد ورد في عدة مناسبات رسمية التصريح بمستوى الفساد المستشري من عجز وتخلف وسرقة للمال العام واستغلال الوظيفة وفساد إداري ومالي ومن الناحية الاقتصادية لا يوجد مصدر للدخل بعد هذه العقود سوى البترول وكذلك الفشل على مستوى الممارسة الواقعية للنظرية.

وتقود حركة اللجان الثورية أغلب مؤسسات الدولة خلال هذه العقود إن لم نقل جميعها.وبالتالي فهي مسئولة عن هذه المرحلة وعن سلبياتها وإيجابياتها.

والحركة أقرب ما تكون إلى حزب سياسي تمارس السلطة دون منافس مع أن الحركة ترفض هذا التوصيف ولكن الواقع يشهد أنها تنظيم رسمي حركي يقوم على فكر سياسي وأهداف وهيكل إداري تنظيمي هرمي ولها مقرات ومنتسبون وميزانيات ولوائح .

وقد جاءت تصريحات سيف الإسلام بعد ذلك في هذا الاتجاه أكثر حدة وصراحة من الناحية النظرية في انتقاد جميع الأوضاع السياسية والاقتصادية وأوضاع حقوق الإنسان وانتقاد حركة اللجان الثورية والقطط السمان ثم توالت الانتقادات بعد ذلك وأصبح من الطبيعي أن تتحدث في ليبيا عن انتشار الفساد وانعدام البنية التحتية والفشل على كل المستويات بعد ما كان الحديث عن هذه الشئون محرماً وكان المطلوب من المواطن الليبي أن يلغي عقله وسمعه وبصره ويتحدث عن إنجازات لا وجود لها ومجتمع سعيد وفردوس أرضي وبفعل الضخ الإعلامي كاد بعض الناس أن يصدق ذلك.

والحقيقة التي يجب الإقرار بها أن الاعتراف بما وصلت إليه الأوضاع لم يكن طوعياً أو اعترافاً بالحق الذي يشهد به الواقع الملموس بل بفعل تغير الكثير من الظروف والأوضاع الداخلية والخارجية وأبرزها ثورة المعلومات وما أحدثته من تداعيات ولكن مهما كانت الدوافع فإن هذه المرحلة تعتبر ضرورية إذا توافرت الإرادة للاستدراك وتصحيح الأوضاع.

ولكن للأسف فإن الخطاب الرسمي ممثلاً في مؤسسات الدولة والتي تقودها وتحركها في الغالب حركة اللجان الثورية لم ترتق إلى استيعاب هذا المشهد أو أنها لم ترد ذلك. فبدلاً من الاعتراف بالأخطاء والمسئولية على ما آلت إليه الأوضاع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه والتطلع إلى مرحلة جديدة من المراجعات والإصلاح والاستفادة من التجارب الفاشلة بدلاً من ذلك فإن التعاطي مع المرحلة الجديدة من التغيرات المتسارعة والتي يشهدها العالم قد أخذ عدة اتجاهات أرى أنها خاطئة مثل ممارسة لعبة الهروب إلى الأمام واستخدام المنطق التبريري وتبني شعارات عديدة والادعاء بأنها تحققت وأن الحركة كانت طيلة العقود الماضية مشغولة بها و تناضل من أجل تحقيقها مثل عولمة النظرية ومقاومة الامبريالية والرجعية والانعتاق والتحرر وبناء المجتمع الاشتراكي الجديد ومحاربة أعداء الثورة في الداخل والخارج.... إلخ.

أو التغني ببعض الإنجازات التي نفذت خلال السبعينات من طرق ومدارس ومستشفيات وغيرها والتي تعتبر الآن شبه منتهية الصلاحية إما بفعل التقادم أو عدم ملاءمتها كمّاً وكيفاً لمتطلبات الحياة.

أما الاعتراف ببعض مظاهر الفساد من جانب الخطاب الرسمي فإن كل متابع للشأن السياسي يدرك أهمية ذلك لأخذ زمام المبادرة وإظهار قوة الدولة واحتفاظها بتوازنها أمام المتغيرات. وبالتالي يمكّنها من توجيه المستجدات المحتملة واستيعابها والأهم من ذلك محاولة التخلص من التبعة والمسؤولية على ما آلت إليه الأوضاع وإلقائها على منطقة ضبابية غير محددة مثل أن الشعب غير واعٍ أو أنها مشكلة إدارة أو بإرجاعها إلى التحديات الخارجية أو رموز الفساد والقطط السمان وغيرها من التبريرات في حين أن المشكلة الحقيقية تكمن خلف هذه المظاهر وما هذه المظاهر إلا نتاج لمقدمات.

ومن هذه النقطة أختلف مع من يرون أن هناك خطوات جادة في اتجاه الإصلاح بل الحقيقة أن هناك تدابير وترتيبات لاحتواء المتغيرات المحتملة وإدارتها وإن أخذت في ظاهرها شكل الإصلاح لأنها لم تبن على قاعدة صحيحة في ظل دستور منضبط يؤدي إلى قيام دولة المؤسسات ويضبط الأداء السياسي ويكفل الحقوق.

وبالتالي فإن عربة الإصلاح بالمعنى الحقيقي لم توضع على السكة بعد ، هنا تجدر الإشارة إلى نقطة هامة وهي أن إحكام السيطرة وتوجيه الأحداث الاجتماعية والسياسية بدقة دون حدوث تداعيات جانبية أمر مستحيل فالحياة الاجتماعية لا تسير على قاعدة (2 درجة هيدروجين + درة أكسجين = ماء) واستيعاب هذه النقطة من شأنه أن يخفف التوتر الحاصل بين المهتمين بالشأن الليبي والاستقطاب الحاصل حول وجود الإصلاح والحراك السياسي من عدمه فهذه الجوانب لا تقبل في الغالب الأحكام القطعية نظرا لشدة تداخلها مع عدة عوامل أخرى داخلية وخارجية

ومن هنا أرى أن الترتيبات والتدابير التي اتخذت للتعاطي مع المتغيرات العالمية والإقليمية من جانب الدولة قد ساهمت في إحداث شيء من الحراك على الرغم من أنها لم تؤسس على قوانين وضمانات بحيث ترتقي إلى اعتبارها مشروعا إصلاحيا متدرجا ولو بخطوات بطيئة فمثلاً إطلاق سراح بعض السجناء و دعوة من بالخارج للعودة يتطلب قبل ذلك إعادة النظر في القوانين التي تضمن الحريات وتكفل الحقوق وتسمح لهؤلاء بالتعبير عن أرائهم والمشاركة في العمل السياسي من خلال دعم مؤسسات المجتمع المدني وتحت رعاية الدولة لأن هؤلاء ما دخلوا السجن أو خرجوا في الغالب إلا بسبب أفكارهم وتوجهاتهم والاختلاف سنة الحياة.

كذلك فإن إلغاء محكمة الشعب لا يعني شيئا في وجود القوانين التي قامت عليها. كذلك فإن مساحة حرية التعبير والمطالبة بتحسين أوضاع حقوق الإنسان لا ينبغي أن تكون من خلال مؤسسة القذافي الخيرية فقط والأمثلة كثيرة.

وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى ما يحصل الآن من إنفاق كبير جداً ورصد لميزانيات هائلة لإنجاز البنية التحتية وهي محاولة إيجابية للاستدراك ومواجهة الانتقادات الداخلية والخارجية ولكن للأسف ما نراه ونحزن من أجله أن هذه الميزانيات والأموال تصرف من خلال منظومة إدارية متهرئة وفاسدة تفتقر إلى كل المقومات الصحيحة لقيامها بهذه المهمة الصعبة مما جعل حجم الفساد وسرقة المال العام تتسع أكثر من ذي قبل وهذا كله يؤكد النتائج الخطيرة لمحاولات الإصلاح الظاهري والذي لا يبنى على أساس صحيح..

ولا يفوتني أن أشير إلى وجود عناصر كثيرة داخل مؤسسات الدولة من ذوي الكفاءة والخبرة والأمانة والوطنية ولكن للأسف فإن مؤهلات تولي المسئولية في بلدي يخضع لموازين أخرى غير التي ذكرت وإن تولى بعض أهل الكفاءة فتكون فلتة ولا يمكن له أن يقدم شيئا يذكر في ظل هذا الخضم لأن الأمر يحتاج في نظري إلى معالجات أعمق وهو أمر ممكن وليس بالعسير والفرصة ما زالت سانحة إذا توافرت الإرادة وتم إتباع الأساليب الصحيحة لبلوغ ذلك وهذا ما أتمناه.

وما دفعنـي للكتابـة إلا رغبة في تقديـم النصح وحبـي لبلدي و أبنائه مهما اختلفـت مع بعضهم.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنب بلادنا الفتن.

وإلى لقاء آخر والسلام عليكم.

المصدر ـ موقع المنارة


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh