Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org العرب في القرن الواحد والعشرين بين عبثية الأنظمة وعبثية الشعوب

العرب في القرن الواحد والعشرين بين عبثية الأنظمة وعبثية الشعوب

 

 بقلم: د. خليفة قرطي

 

 

 

تساءل أحد الأصدقاء، لمَ يفرط بعض الكتاب والصحافيين العرب في التشاؤم، ويتبرمون من الوضع العربي، ويظهرون الاستياء في كل مناسبة من الحكام والسلطات العربية في المشرق والمغرب العربيين؟ والواقع أن تساؤلا كهذا من منظور الإدراك العربي العميق للواقع القائم وما هو آت تأسيسا على هذا الواقع، يدخل في سياق التحامق أو التجاهل، أو لنقل، في اللامعقول والعبثية .

ويبدو أنه قد حكم على العرب شعوبا وقبائل وحكاما وأنظمة بالسير في طريق اللامعقول والعبثية، والمضي قدما فيه، على الرغم من المعرفة اليقينية بأنه مسدود وبلا منفذ.

في فلسطين المحتلة تصر السلطة غير الشرعية في رام الله على المضي في المفاوضات العبثية، رغم أن طريقها مسدود منذ عشرين عاما، وتتهم بالمقابل فصائل المقاومة المسلحة بالعمل ضد مصلحة الفلسطينيين بإطلاق الصواريخ 'العبثية' على الصهاينة. وفي لبنان يستمر هروب فريق من اللبنانيين باتجاه محكمة عبثية لن ترد لذي حق حقه، ويجاهد فريق آخر في الحفاظ على آخر خيوط التماسك والعيش المشترك بين اللبنانيين، ويرى بعضهم في المقاومة التي رفعت رؤوس اللبنانيين والعرب والمسلمين خطرا، وضربا من العبثية .

وكذلك تقول أنظمة أخرى في البلاد العربية عن حركات الاحتجاج التي ألهبت الشوارع مؤخرا، وتسوق مقولة 'الأيدي الخارجية التي تحاول العبث بالأمن والاستقرار والمقدرات والمكاسب الديمقراطية والاقتصادية'، ومنذ سنوات تنخرط أمريكا ومن ورائها الغرب 'الإنساني والمتحضر جدا والحريص على احترام حقوق الإنسان' في حروب عبثية في أكثر من بلد عربي ومسلم، حصدت مئات الآلاف من الأرواح، ودمرت منشآت ودولا بأجهزتها وهياكلها.

ولقد عملت على إقناع صديقي بهدوء، ورحت أستنطق أرقاما من مصادر عربية حكومية رسمية، تعري هذا الواقع العربي البائس، وتؤكد معقولية كل صرخة ألم وتوجع وتفجع تصدر عن كاتب أو متحدث عربي مدرك فعلا لحجم المأساة وآثارها على الأجيال القادمة. وإذا كنت لا أثق كثيرا بالأرقام الرسمية، خاصة الصادرة عن الدوائر الحكومية العربية، فإنني رأيت اعتمادها حدا أدنى مما هو موجود في الواقع، وحجة لن يستطيع صديقي المتسائل أن يردها.

إن مجرد النظر في هذه الأرقام يبعث في النفس الفزع، وهي في حدها الأدنى، فكيف هو الحال إذا وقفنا على الأرقام الفعلية؟ تفيد الإحصاءات والتقديرات أن مداخيل الدول العربية مجتمعة لا تقل عن 1500 مليار دولار، يأتي معظمها من النفط والغاز بنسبة تصل إلى أكثر من 90 بالمئة من إجمالي الصادرات لدى معظم الدول النفطية العربية. وتأتي العربية السعودية في مقدمة الدول العربية من حيث المداخيل، إذ تحصد ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنويا، ثم الإمارات العربية المتحدة بنحو 230 مليار دولار، ثم الكويت ثالثة بنحو 90 مليار دور، ثم الجزائر بنحو 80 مليار دولار وليبيا وقطر بنحو 65 مليارا لكل منهما.

أما الدول العربية التي لا يشكل النفط مصدرا أساسيا لصادراتها، فإن أرقامها متواضعة جدا، إذ لا تتجاوز صادرات مصر مثلا، 25 مليار دولار، مقابل نحو 20 مليار دولار في تونس والمغرب، ونحو 10 مليارات دولار في اليمن. وبالمقابل فإن نسبة واردات هذه الدول من السلع والبضائع الاستهلاكية يصل إلى نحو 50 بالمائة من قيمة الصادرات، وربما تتجاوز قيمة وارداتها قيمة ما تصدره، كحالة سورية وتونس مثلا.

وإذا كان نصف الأموال العربية المتأتية من صادرات النفط يذهب إلى شراء الغذاء والدواء وبعض التجهيزات الأخرى الضرورية وغير الضرورية، فإنه يفترض أن يذهب النصف الآخر إلى التنمية البشرية بمختلف أبعادها، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية، لكن هذا لا يحدث في كل البلاد العربية، بما فيها تلك التي حققت ثروة طائلة تراكمها منذ سنوات، وتقول الأرقام الرسمية أن الإنفاق على التعليم في الدول العربية لا يتجاوز نسبة 3' من الناتج الإجمالي، بينما يصل الإنفاق على الصحة إلى 3.7'، أما نصيب البحث العلمي فهو 2' في أحسن الأحوال. في البحرين يصل معدل الإنفاق الصحي على الفرد الواحد إلى 1600 دولار سنويا، وينخفض هذا الرقم ليصل إلى ما بين 100 و150 دولارا للفرد في بلدان مثل الجزائر ومصر والعراق. ومع كل هذه الثروات فإن مستوى الفقر في معظم البلدان النفطية مخيف يصل إلى 20' من عدد السكان في أحسن الأحوال، مع انتشار مهول للبطالة التي تتراوح ما بين 25 و30' في معظم الدول العربيـــة، لاسيما ذات الكثافة السكانية المعتبرة كمصر والجزائر والمغرب.

إن النفقات العربية الموجهة للتنمية البشرية والاجتماعية لا تتجاوز 15' من إجمالي الناتج، فأين تذهب الثروات العربية؟ وكيف تنفق الأنظمة العربية أموال النفط والغاز والضرائب التي يثقل بها كاهل المواطن العربي؟ للإجابة عن هذا السؤال، حاولت أن أتجنب، قدر الإمكان (التجني) على أنظمتنا العربية، التي تحسن لغة المخاطبة بالأرقام، وأعتمد على مصادر مستقلة. يفيد أحد مراكز البحث في استوكهولم بأن الأنظمة العربية تنفق ما لا يقل عن 94 مليار دولار سنويا على التسلح، أي نحو 7' من إجمالي الصادرات، مع تـــفاوت بين هذه الدول، علما بأن الإنفاق العالمي على الأسلحة يصل إلى 1500 مليار دولار. وتشير أرقام إلى إنفاق السعودية مثلا لوحدها أكثر من 39 مليار دولار على صفقات الأسلحة في العام 2009، وأنفقت الإمارات العربية نحو 14 مليار دولار. و جاءت السعودية في المركز الثامن عالميا في لائحة الإنفاق العسكري، فيما حلت الإمارات في المركز التاسع عشر عالميا. وفي المغرب العربي وصل الإنفاق العسكري في الجزائر إلى 5.6 مليار دولار مقابل 3.1 مليار دولار في المغرب. ولم يتجاوز الإنفاق في إسرائيل 16 مليارا مقابل 15 مليار دولار هي صادراتها من الأسلحة والعتاد الحربي.

 وإذا كانت هذه الأرقام تكشف فعلا مدى الخلل الواضح في تسيير الأنظمة العربية لشعوبها، فإن أرقاما أخرى تبرز مدى انخراط المواطن العربي في لعبة الاستهلاك وإسهامه في ضخ المزيد من أمواله الخاصة التي يحصلها من راتبه الشهري إلى خزائن الأنظمة والشركات العالمية الكبرى. وأنا أريد أن أقف في هذا الشأن عند عادتين استهلاكيتين، إحداهما قديمة في المجتمعات العربية، والأخرى حديثة، وكلتاهما تستنزف جيوب المواطن العربي.

فأما الأولى فهي التدخين الذي استفحل كظاهرة ومرض طال أعدادا كبيرة من العرب من الجنسين ومن مختلف الأعمار، تفيد الإحصاءات بأن الدول العربية تستهلك 200 مليار سيجارة سنويا لا تقــــل حصة كل فرد منها عن 700 سيجارة، وأن حجم الإنفاق على التـــبغ مـــهول جدا، ففي العربية السعودية يوجد نحو سبــــعة ملايين مدخن من أصل 27 مليون نسمة، منهم مليون امرأة مدخنة، ينفقون ثمانية مليارات دولار سنويا على شراء 15 مليار سيجارة سنويا، وفي سورية حيث 20' من المدخنين من الشباب، يتم إنفاق أكــــثر من 400 مليــــون ليرة سورية على التبغ يوميا، وفي تونس يخصص المدخن ربع دخله للتبغ، أما في مصر فإنه يحصى ما لا يقل عن 13 مليون مدخن يستهلكون 80 مليار سيجارة سنويا، يستورد منها 50 مليار سيجارة. وفي الجزائر تنتج 20 مليار سيجارة سنويا يستهلكها 30' من الجزائريين، ويموت في هذا البلد أربعون شخصا يوميا بسبب التدخين.

وأما العادة الثانية فهي الهاتف النقال الذي انتشر في البلدان العربية بشكل لافت في العشرية الأخيرة، بعدما فتحت الأسواق أمام شركات الاتصالات. وتشير بعض الأرقام العربية الرسمية إلى أن عدد المشتركين في الهاتف النقال في مختلف الدول العربية يصل إلى نحو 200 مليون مشترك، أي أكثر من نصف السكان العرب قليلا، وهذا يعني ان هذه البلدان قد أغرقت بأجهزة الهاتف النقال المصنعة في الدول الغربية وانغمس الفرد العربي في 'الكلام' الذي بات له ثمن فاق ثمن الخبز وبعض المواد الاستهلاكية. وإذا كان معدل ما يستهلكه الفرد العربي على المكالمات الهاتفية هو دولار واحد يوميا فإن معدل ما ينفقه العرب على 'الكلام' هو 200 مليون دولار يوميا، وهذا الرقم يتضاعف إلى ستة مليارات دولار شهريا إلى نحو 73 مليار دولار سنويا، ويضاف إلى ذلك الإنفاق على أجهزة الهاتف نفسها، والتي لا تقل عن معدل سعر 50 دولارا للجهاز، في حد أدنى، ما يرفع القيمة إلى عشرة مليارات دولار سنويا، إذا كان الفرد يشتري جهازا واحدا سنويا، وهو ما يرفع قيمة إنفاق العرب على 'الكلام' في الهاتف إلى نحو 83 مليار دولار (والرقم هنا مقلص جدا)، وهذا يقارب حجم الإنفاق على التسلح ويمثل أضعاف أضعاف الإنفاق على التعليم والصحة.

هذه مجرد أرقام عن واقع العرب، أردت آن أسوقها بهدوء لصديقي الذي لا يفهم لمَ يغضب بعض الكتاب العرب ويستاؤون من الواقع العربي... فأين هي العبثية وأين هو اللامعقول يا صديقي؟

*كاتب جزائري

14 ديسمبر 2011 - القدس العربي


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh

قضايا الإقتصاد والمال والأعمال