Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org أنساك يا سلام

أنساك يا سلام

 بقلم: د. محمد المفتي

 

أنساك يا سلام .. أنساك يا سلام .. أهـو ده اللي موش ممكن أبــدا أبــدا". هكذا هزنا وما زال، صوت أم كلثوم تترنم بكلمات أحمد رامي. أغنية رائعة . لكنها تطرح إشكاليات منطقية. وبقليل من التأمل ستكتشف أن استحالة النسيان زعم لا يسـتقيم مع الحقائق المشاهدة، وأنه مجرد حلم راود البشر منذ أقدم العصور. فالحياة عسيرة بدون نسيان! لكن ذلك لا يمنع من تقصي الموضوع من زوايا أخرى.

ثم إن النسيان تـفـرضـه الآليات البيولوجية التي تحكم العقل الإنساني. فالدماغ البشري كمنظومة لتخزين المعلومات تراكمية بطبيعتها. ولابد أن تطوي بعض الذكريات لتفسح مجالا للأقرب منها . كالذي تأتي به الحياة. الذكريات القديمة من ذكريات الطفولة، إلى نجاح مدرسي أو فرح بزواج أو مولود أو أسى لحادث أو فراق عزيز. كلـها تتوالي في حياة الإنسان والجماعات، ولذلك تتراجـع مع مرور الزمن، وتخفت حـدة ما رافقها من عواطف الفرح أو الغضب أو الحزن.

وقد يبدو مبدأ الإخلاص الأبدي العنيد جميلا و مثاليا. ولا شك أن قـدرًا من الإخلاص ضروري لاستقرار الزواج والأسرة مثلا.. ولضمان حسن الأداء في إدارات الدولة أو خدمة الناس.. الطبيب لمرضاه، وكذلك المهندس.. و للدفاع عن الوطن. أما الإخلاص المطلق في الحب مثلا .. فأمر نادر لدرجة أنه يقترب من حافـة الجـنون.. كما في حالة مجنون ليلي!

النسيان في اللـغـة

وقد انتبه اللغويون إلى وجود درجات من النسيان. وفي اللغات الأوروبية على الأقل كلمتان للنسيان الأولي Forgetfulness وتقابل النسيان الذي نعرفه، والثانية Oblivion لا أعرف لها ترجـمة. وإن كان الصديق الدكتور سليمان الغويل أمين مجلس الثقافة العام، صاحب الذاكرة الأكاديمية الحادة، يرى أنها تقابل السلوان. وقد أخبرني عن وجود مقالة بـعـنوان " السلوان ليس نسيانا " للمفكر والمستشرق الفرنسي إرنست رينان. ورغم أنني غير مقـتـنع بمطابقة كلمة السلوان للمصطلح الإغريقي، إلا أنني استعملتها كما هو جليّ. وحتى في قواميس الاشتقاق الإنجليزية لا تعني oblivion ، أكثر من النسيان. واستعمالها الحديث مقـصور على الصفة oblivious والتي تعني غير مدرك أو غير واع بكذا، دون قصد.

ومن باب التعريف، إرنست رينان Ernest Renan (1823 –1892) مفكر فرنسي، بدأ دراسـته العليا في اللاهوت المسيحي، لكنه تحول إلى العلمانية المتأثرة بإنجازات العلم وما رافـقـها من فكـر فلسفي مستنير ورفض البلاغة والقدرية والخرافات. وفي عام 1852 نشر رينان كتابه عن " ابن رشد والرشدية " الذي أعده كأطروحة لنيل الدكتوراه. ( ترجـم إلى العربية سـنة 1957 ). وتبوأ رينان مناصب أكاديمية عالية في بلاده. وحدث أن ألقى محاضرة في السوربون بعنوان " الإسلام والعلم " ورد عليها جمال الدين الأفغاني (1839- 1897) الذي كان في باريس آنذاك. ومن أقوال رينان: " الإنسان يسبغ القدسية على ما يؤمن، مثلما يسبغ الجمـال على ما يحب".

اللــيـثي

وعلى ذكر النسـيان.. هنا في بنغازي حي اسمه " الليثي" ولا علاقة له بالأسود أو الليوث. فاسم الليثي في الواقع تعريب لكلمة ليثي الإغريقية Lethe وربما أحياه الطليان.. وفي الأساطير اليونانية القديمة يعني نهر النسيان.. ويبدو أنهم أطلقوه على النهر الجوفي الذي يجري تحت الأرض.. يبدأ بتسرب مياه الأمطار في منطـقـة جبل الرجمة والأبيــار، ليمر على البحيرة في كهف الجـــخ حيث معسكر الصاعقة الآن.. ثم يغذي بحيرات المقارين.. ثم بحيرة بودزيرة وأخيرا بحيرة عين زيانة المتصلة بالبـحـر. ونهر الليثي في الأساطير اليونانية هو نهر النسيان، أحد خمسة أنهار في "العالم السفلي"، وهناك عدة أنهار في عدة بلدان، نسبت لها تلك الخاصية.

السـلوان

أسـلاك ؟.. من سـلا يسلو سـلوان وتسلية.. كما يقول ابن منظور في لسان العرب، وأن سَلِيت فلاناً أَي تركـتـه. ويقال: أَسْلاني عنك كذا وكذا… والســلْوانَة خـرزة للبُغـضِ بعد المحبة تـسْحَق ويُشْرَبُ ماؤُها فيـســلو شارِبُ ذلك الماءِ عن حُبِّ من ابـتـلي بحـبِّه. والسلْوان شيء يُســقاهُ العاشِقُ ليَسـلو عن المرأَة. ويقال فـلان في سـلْوة من العيش أَي نَعمة ورفاهية ورَغــد تنسـيه الهــمِ. وأخيرا السَّـلْوى اسم طائـر، مثل الســمان، وفي الدارجة الليبية تسمى ســلــّيـوة.

السلوان ليس عملية تلقائية.. ويحتاج إلى طقوس.. بشرب دواء أو مسحوق خرزة أو كتابة تميمـة.. ولعل الصلاة على الميت نوع من الوداع الأخير وتسليم بحقيقة الفنـاء، وكلها تجلب السلوان ولكنها وحدها لا تطمس لوعة الفـقـدان، فذلك أمر متروك للزمن.

ذاكـرة الشـعـوب

على صـعيد أوسـع، يبدو أن القدرة على السلوان هي أحد معايير نضج أي شعب من الشعوب.. تناسي ممزوج بقدر من الغـفران و التسامح.. لأن اجترار أحزان الماضي وخصوماته.. يغلق الأبواب في وجـه التعـاون.. لكن المجتمعات أيضا كثيرا ما توجـد بها تيارات لأسباب متعددة، تسعى إلى إذكاء الكراهية وتعميق مبررات الصراع.. كما نرى في ما يروج بين العرب والفرس، السنة والشيعة، العرب والبربر، والمسلمون والأقباط. و بالمقابل نجد شـعوب أوروبا وبعضها خاض حروبا ماحـقة (بريطانيا وألمانيا مثلا) تحرص على دفـن ذكريات الصراع المحزنة والغبــية.

المـاضي

كيف يتعامل الناس مع الماضي ؟ قد يبدو سؤالا سـهلا. وقد تقول أن هناك من يتناسونه تماما. وهناك من يجترونه على الدوام. لكن الذاكرة الإنسانية عجيبة.. فالذكريات، خاصة كلما ابتعدت، تضاف إليها قصص وروايات أقرب للأساطير مثل قصص عنترة بن شداد أو زرقاء اليمامة.. أو السيرة الهلالية.. ونسب القبائل و أصولها. ويصدق ذلك أيضا على السير الشخصية (الزواج والطلاق والموت والحوادث والكوارث الطبيعية). كما يصدق على التاريخ السياسي. ونحن مثلا لم نصل بعد إلى قـدر حقيقي من التسامح والروية في فهم تاريخنا بشتى مراحله.. الفتح الإسلامي وامتزاج البربر والعرب.. أو العصر العثماني.. أو فترة الاستعمار الإيطالي، بل وحتى العهد الملكي. فمتى نستطيع أن نناقش هذه الأمور بموضوعية ودون تمجيد أو إدانة أو طمس؟

من نـتــائج العــولــــــمة

ذاكرة الشـعوب وتماسـكها والحس الوطني والقومي، كلها ظواهـر اسـتندت دائما إلى مزيج من ذكريات الصراع والحروب. فالقبائل والشعوب والأمـم تـعـرّف نفسـها بتلك المشاعر وبإحساس بالتميز، حتى وإن اسـتمد من خليط من الحـقائق والأسـاطير. لكـنـنا نعيش اليوم تحولات عميقة وليدة العـولمة.

العولمة.. وانفتاح المجتمعات على بعضها البعض أمر "ساري المفعول".. عبر الفضائيات والإنترنت والهواتف المحمولة.. ثمة فيض من القيم والسلوكيات من الطعام إلى الملبس إلى القيم الشخصية بل والقناعات السياسية كالتعلق بحرية الرأي وحقوق الإنسان والديموقراطية. أي أن البشر في كل أنحاء العالم يزدادون تشابها وبالتالي سيزدادون تقاربا.. أو هذا هو المأمول.

العولمة اخترقت سيادة الدول: لم يعد هناك معنى حتى للأسرار العسكرية في وجود الأقمار الصناعية.. ولا للرقابة على المطبوعات في عصر الإنترنت.. بل ولا لسيطرة للدول على عملتها في عصر أسواق الأوراق المالية. الشركات المتعددة الجنسيات أمست تمتلك جل الاستثمارات الكبيرة، وقادرة على فرض قراراتها على الدول بما فيها الدول الكبرى.

هناك دول أمست ضرورية لاقتصاد العالم واستقراره، وهناك أخرى تنحدر نحو مزيد من الفقر نتيجة نضوب المياه (جفاف بحيرة تشاد مثلا)، أو الأوبئة كالأيدز، أو مجرد تقلص الاعتماد على ما تـنـتج من موارد طبيعية كالقطن والصوف نتيجة رخص وجودة الخيوط الصناعية.

من جـهـة أخرى العولمة تنخر في تماسك الدول. إذ لم يعد معنى لدولة كبيرة تقوم على سوق مشترك وعلى تاريخ أو معتقد مشترك. فبعد انهيار الشيوعية في الاتحاد السوفييتي، وفي يوغوسلافيا تصدعت تلك الكيانات إلى دويلات صغيرة، مثلما حدث بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية في الحرب الأولى. وفي عالمنا العربي ثمـة حراك بطئ لكنه حثيث نحو التشظي والانقسام.. في العراق، في السودان، وربما الجزائر واليمن ولبـنــان.

تضاؤل دور وسـيادة الدولة الوطنية أو القومية، فتح الباب لاحـتمال تصدعـها، وهذا ما دفع بجماعات سكانية داخل كثير من الدول إلى البحث عن هوية أضيق كالولاء العرقي واللغوي.. وطبعا هناك جماعات (ولا أحب استعمال مصطلح أقليات).. جماعات صغيرة عدديا ومناطقها شـحيحة الموارد مما يجعل طموحها لتكوين دولة مستقلة أمرا مستحيلا عمليا. لكن ذلك لا يمنع من الاعتراف بحقها في استخدام لغتها ومسمياتها وشعائرها دون تحرج أو حساسية، بل واعتبار تراثها مكملا للهوية الأعم. والأكيد أنه لا يجب اعتبار مثل هذه المطالب وليدة تدخل أجنبي أو تحريض خارجي، رغم أن أطرافا ذات مصالح مثل الشركات الكبرى أو الدول المجاورة قد تحاول استثمار تلك العواطف وتعميق عدم الاستقرار. لأنك حين تحاول كبت شيء أو منعه، في عالم السياسة، فإنك سـتبقيه متأجـجا إلى الأبد.

المـخــــرج

كيف يمكنـنا عـقلنة هذه التحديات؟ ولا أقول التصدي لها، لأن العولمة تطـور لا يمكن إيـقـافه. بيد أن هناك عاملين أساسيـين يجب أن ندركهما و نأخـذ بهما. الأول وهـو أن التقنية والبحث العلمي والقدرة على الاختراع مفتاح أساسي لرفاه وقـوة المجتمعات، وما لم نحقق ذلك بجدية وسرعة لن يكون لنا مكان في هذا العالم. والثاني أن نتـقـبل مطالب الجماعات بقدر كبير من التفـهـم والتسامح ، وأن نعالج ما قـد تعانيه من إهمال وتميــيز حتى ولو كان غير مقـصود.. وأن نشـدد على مبدأ المواطنـة التي تساوي بين الجميع في الحقوق ومنها حق التنمية، دون اعتبار لشتى الانتماءات الثانوية. وفي الحالين علينا أن نتعلم نسـيان الكثير مما درجنا على اعتباره من المسلمات !

19 يناير 2011- مدونة سريب


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh