Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 16

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 19
LibyaForum.org الوعي المسؤول و مؤسسة الجامعة في ليبيا

الوعي المسؤول و مؤسسة الجامعة في ليبيا

بقلم د. ميلاد مفتاح الحراثى

الوعي الاجتماعي هو المؤسس لأنظمة الدول الحديثة . ومن هنا تعتبر أقبية الجامعات ومعاملها ومدرجاتها ليست المكان المناسب لممارسته، إلا أن الأمر من واجب الكتاب والمفكرين والساسة والمثقفين. فالوعي عموماً لا يحصل في الجامعات ولا يزرع فيها إلا عرضاً , لان أمكنة الوعي وتشكيله ووسائله: ألاعلام وإعلامية الثقافية وثقافية الأعلام ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والأسرة والعائلة ومؤسسات ما قبل التعليم الجامعي , والمسجد إذا كان هناك من يصلى ، وكذلك المنابر السياسية التي يتعارف عليها المجتمع. ولا ننسى المعاناة الذاتية والرغبات الحرة للفرد المواطني الاجتماعي وهو يمارس الإنعتاق ليشكل وعيهُ لا ليُشكل لهُ. فهذه الأطر هي التي تعلم المواطن العمل الجمعوي والتعاون والوفاء والتضحيات والمسؤولية الجمعوية, وتعلمه كيفية الاختيار وتحديده، لأنها مرتبطة بالحرية الشخصية والمواطنة، وحرية المجتمع.

فعندما تعتد الجامعة على حرية الاختيار والتوجه للفرد الاجتماعي والمواطنى والذي تصنعه الثورة الرقمية الكونية ووسائلها، وكذلك المجتمع برمته من خلال التقدم نيابة عنه في رسم وجهته ومساره وخياراته وتشكيل وتنميط أوضاعه ، فأن ذلك مساس بأبسط قواعد الحرية .لأن الجامعات يقتصر دورها على إثراء حركة البحث العلمي والتمدرس الجامعي من خلال تنمية المعرفة وتطويرها والعمل على بنائها على أسس قويه وفى مختلف العلوم . إنه الإسهام في بناء حركة العلم . فالمعرفة العلمية لا تنمو وتتطور وتتراكم إلا من خلال الجامعات وإداراتها الاكاديمية المشهود لها ببصماتها في مجال البحث والتدريس, والمعرفة تتميز بكونها لاتتطور وتتراكم إلا بتميزها عن الايدولوجيا . وبناءاً عليه، فالوظيفة المفقودة للجامعات الليبية عدم قدرتها على تميز الأحكام الواقعية لطبيعة المُركب المجتمعي المادي والمعنوي عن الأحكام المعيارية والقيميه له., أو حتى تقرير وتحديد ما ينبغي أن يكون أو لا يكون .

فأذا نجحت الجامعات في ليبيا وهى التي تمولها الدولة في بناء المعارف العلمية وأطرها المفاهيمية - والباراديم   Paradigm - المرتبطة بفهم الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي، وليس من خلال علاقة الواقع بمنظومة المجتمع القيميه ، تكون الجامعات الليبية بذلك قد قدمت مشروعها التنموي والنهضوى لليبيا الوطن ؟؟ وفى هذا المسار يمكن لها أن تعيد هندسة أوضاعها المستقبلية، لأنها سوف تعلم المواطن كيف يميز بين الخيار والمنطلق وبين الواقع والأحلام والأوهام.  

إذاً الثقافة لا تصنع في الجامعات ولا ُتبنى في المدرجات ، لأن للجامعة مهمة توفير البنيان المعرفي العلمي للسلوك الثقافي للبناء . فالثقافة بدون قواعد العلم سوف تنتج ثقافيات مهتزة ومنتج ثقافي عرضي ومتقلب ويؤثر على مركب الثقافي السياسية للمواطن كمحرك للبناءات الوطنية. الجامعة هي بالأساس مؤسسه علميه لممارسة فلسفة العلم النظري والتطبيقي ، فهي متخصصة للتكوين العلمي لأصول المعرفة وإنتاجها وليست لها علاقة بالتكوين الأخلاقي والثقافي أو حتى السياسي والتربوي للمواطنة .

فالتربية بشتى وسائلها وقنواتها لها علاقة بالفرد والاسرة والعائلة والعشيرة والقبيلة، فهى جزء من عملية التكوين للحضانة والمدرسة الابتدائية و الإعدادية والثانوية وقنوات التنشئة الأخرى , ولكن الجامعة مؤسسه للعلم وخلقه. وهذا لا يعني أن هناك تربيه منفصلة عن المعرفة والخيار الوطني المجتمع إلا أن الأخير ينبغي أن يكون مميزاً عن المعرفة العلمية ويبقى خياراً مرتبطاً برغبة الأفراد وتطلعاتهم الشخصية وخصائص المكون التربوي لهم.

الجامعة بذلك لا يمكن لها أن تخلق الوعي الاجتماعي المسوؤل وتخطط للمجتمع لأنها ليست معنية بهذه الوظيفة، والجامعة أيضاً ليست لها علاقة وفق الدور المنوط بها أن تحدد خيارات المجتمع أو الفرد أو المواطن , فهذه الخيارات من مهمة المربيين وإختصاصي التنشئة، ولأنها وظيفة تربوية وسياسية وليست وظيفة علميه نحو تخليق التقدم. إنها وظيفة الايديولوجيا إن كانت حاضره او لها ضرورة . فالجامعة ليس من وظيفتها خلق الوعي النقدي او الاجتماعي، أو الوعي المسؤل، وتحديد خيارات الأفراد، ولا ينبغي أن تتحول منابرها وكوادرها إلى أداء مثل هذه الوظائف !!!

ما هو سبب الأزمة والتأزم والانتكاسة والتخلف والتخبط ف الدول التي تعول على التنمية والتي تملك مؤسسات جامعيه ؟ السبب هو إنحراف مؤسسات العلم عن وظيفتها الأساسية. فهذا الانحراف أدى بالضرورة إلي نتائج مدمره وكارثيه للعديد من المجتمعات والتي أثرت بالفعل على منظومة إنتاج المعرفة وتطور العلم وحركة البحث المعرفي عموماً. فأصبحت مؤسسة الجامعة في هذه الدول مجرد منبر لتوجيه المجتمع فيها وتحديد خياراته الفكرية والثقافية والسياسية . فتحولت مؤسساتها الجامعية إلى إعادة إنتاج ألأخر أو ترجمة ما يقدمه ألاخر وأهتمت بمركز صنع القرار السياسي وتقديم صيّغٍ للحريات والهوية !!!! وبموضوعيه حياديه هناك ثمة أسباب أخرى تجعل هذا السيناريو يحصل ويتكرر ولا يتسع المجال لذكره ؟؟

فالتدخل الجامعي في خيارات الأفراد والمجتمع لا يصنع إلا النخب التي عندما تدركها الحاجة إلي ممارسة دور المرشد او الوصي على خيارات الأفراد الشخصية أو خيارات وتوجهات المجتمع وحراكه الحر الذي ينبغي أن لا يخضع لتأثيرات المؤسسة الجامعية المعنية بمسألة العلم والمعرفة. التربية والتنشئة والعلم   من أجناس المعرفة ، ولكن لكل له بيئته ومجاله وإستحقاقاته وموقعه المجتمعي، وبالتالي لأبد من إحترام حدود الحراك المجتمعي ومداه ونطاقه .

فالجامعات في ليبيا ومنذ مده طويلة تخلط بين الوظيفتين العلمية والتربوية التكوينية للخيارات الفردية الشخصية والاجتماعية الأمر الذي لا يمكن الجمع بينهما في آنٍ واحد. فالجامعة معنية بالأساس بإعداد العلماء والخبير في الحقول المعرفية الذين يتقنون المعرفة والمهارة والقدرة حتى يستطيعوا القيام بالواجب الذي تقتضيه الوظيفة العلمية.

وعندما دعي إلي تمليك مؤسسة الجامعة باءعتبارها مؤسسه للعلم وليست لصنع الخيارات والتوجهات ، ويعنى ذلك بأن هولاء عليهم العناية بوظائفهم الأساسية وهى "تقريظ العلم" وصنع المعرفة العلمية, والمجتمع كفيل بمنحهم الثروة لأنجاز هذه الوظيفة.

إذاً فالوعي المسؤل هو الوعي الاجتماعي ولا يمكن للمؤسسة الجامعية أن تقدمه لنا، وإذا مارست الجامعة هذا الدور فالاختلال المعرفي والبنيوي للمركب الاجتماعي هو أحد النتائج الكارثيه لأنها تدخلت في صنع خياراتنا وتوجهاتنا بدون وجه حق.

7 فبراير 2011


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh