Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org هموم ليبية

هموم ليبية

بقلم: د. محمد المفتي

التغيير سـمة كونية .. من خصائص الوجود. البشر يتغيرون. البيئة تتغـيـر. المجتمعات تتغير. وكذلك السلطة السياسية.

الصراعات على الموارد .. كالذهب أو النـفـط أو السيليكون .. والبحث عن الأسواق والسيطرة على الممرات التجارية العالمية، كانت دائما وراء تحولات السياسة الدولية عـبر كل العـصور. وهذا ما كان وراء تفتيت الدولة العثمانية في بداية القرن العشرين للوصول إلى منابع النفط في الموصل والخليج والسعودية .. وربما هو الدافع لتقسيم السودان الآن.. وقبل ذلك بقـرون كان التنافس على تجارة التوابل في شرق آسيا وقناة السويس ورأس الرجاء الصالح ومضيق باب المندب ..الخ. ورغم أننا تعودنا تحليل التطورات السياسية في سياق ما يحدث خارج مجتمعاتنا، إلا أن الأمور لا تسير بهذه السلاسة أو الوضوح، كما أنها ليست مسألة مؤامرة مباشرة.

العالم من حولنا تتغير سياساته ليس فقط لاعتبارات اقتصادية. هناك الكشوف العلمية والتقنية كعامل تغيير، حتى في أزمنة غابرة. من ذلك تطور علوم الخرائط واختراع أشرعة السفن وتطور صناعة السفن وهو ما قاد إلى الكشوف الجغرافية وحركة الاستعمار في القـرن السادس عشر.

في عصرنا الحالي تنامت الـتـقـنية الرقمية وما ترتب عليها من ثورة المعلومات.. تطور علمي برئ في ما يبدو .. لكنه قاد إلى تحولات جوهرية على المستوى العالمي. الثورة التـقــنية قادت إلى العولمة .. التي قد ينـفـر منها البعض بحجة المحافظة على الأصالة .. لكنها قادت إلى انفتاح المجتمعات على بعضها البعض .. عبر الفضائيات والإنترنت والهواتف المحمولة. وقريبا سـيتعاظم دور الهندسة الوراثية في مجالات إنتاج الغـذاء والطاقة. ويوما ما ســتـتولى البكتيريا انتاج الهيدروكربونات التي نستخلصها من النفط !

المجتمعات تتغير أيضا لعوامل محلية مثل تكاثر السكان ونضوب الموارد، وما يمور بداخلها من انشقاقات وحساسيات قبلية أو جهوية أو نعرات طائفية أو حروب أهلية، كلها تلعب دورها وتهيء المناخ لتدخل أطراف أجنبية ذات مصلحة. وفي كل توغل استعماري ارتكز المحتل على فئات محلية واستثمر صراعاتها مع بني قومها.

ونحن نـشهد الآن كذلك، كيف قلصت العولمة من سيادة الدول: لم يعد هناك معنى حتى للأسرار العسكرية في وجود الأقمار الصناعية .. ولا للرقابة على المطبوعات في عصر الإنترنت .. بل ولا سيطرة للدول على عملتها في عصر أسواق الأوراق المالية وبطاقات الائتمان مثل بطاقة الفيزا التي تسـدد بها في أي مكان من العالم كما لو كانت عملة دولية فوق العملات الوطنية. وأخيرا الشركات المتعددة الجنسيات أمست تمتلك جل الاستثمارات الكبيرة، وقادرة على فرض قراراتها على الدول بما فيها الدول الكبرى. كما غيرت التقنية الحديثة نمط الحروب. العولمة فتحت أيضا إمكانية الاتصال وتدفق المعلومات وحرية التعبير، وما لكل ذلك من تأثير على الرأي العام وطموحات الناس.

وحين نتحدث عن العولمة وانعكاساتها على مجتمعاتنا فإننا بشكل أو آخر نتحدث عن اسـتقرار بلداننا .. عن أمنـنا الوطني. وبالتالي علينا أولا أن نسمح لأنفسنا بمناقشة مشاكلنا بصراحـة ودون حساسية أو إدانة مسبقة. والأهم أن نسـعى للبحث عن حلول عملية ومتسامحة للمشاكل الكامنة وراء هذه العواطف. لأن كبت النقاش يعني إبقاء الجمر تحت الرماد، ليس إلا.

التـنـمية غـيـر المتـوازنـــة

خذ مثلا ليبيا. التي تحولت من مجتمع بدائي فقير إلى مجتمع زاخر بشتى التحولات والتناقضات. ظهور البترول حقق انتعاشا ولكنه جلب معه سلبيات كثيرة كالفساد والاتكالية. نمو الدولة الليبية بمؤسـسـاتها من إدارات وجيش وشرطة وقضاء وجامعات وغيرها حقق استقرارا لكنه فتح الباب أيضا للتجاوزات. التنمية لم تتحقق بشكل متوازن، وتركزت المشاريع في مناطق دون أخرى. من ذلك إهمال المحافظات والمدن الشرقية، والواحات الجنوبية والجبل الغربي .. أمور قد لا تكون مقصودة، وربما كان بسبب تدرج الأولويات في أذهان واضعي الخطط التـنموية .. وربما بدا نتيجة استحواذ العاصمة طرابلس على معظم المشاريع والجـهـود التنموية، وهو استحواذ ناجم عن طبيعة ولاءات رجال الإدارة من جهة والميل الطبيعي للشركات وأصحاب المشاريع للبقاء قرب إدارات الدولة التي هي المصدر الأساسي للعقود والتمويل. ثم إن طرابلس بحكم ثقلها السكاني تجتذب كثيرا من المؤسسات الخدمية كالمصارف وشركات الطيران.

لكن فتح المدن الداخلية للنشاط الاقتصادي قد أمسى مطلبا حيويا مهما كانت تكلفته.. من أجل فـتح مجتمعات تلك المناطق على العالم وتكريس إحساسها بالانتماء إلى الوطن. وفي هذا السياق يمكن أن توزع الإدارات الرئيسية لعدد من المؤسسات على المدن الداخلية، ويمكننا إدخال مبدأ الحصص عل التنسيب الجامعي .. بحيث تقبل جامعة درنة مثلا طلبة من سبها أو نالوت أو زواره. وماذا عن طموحنا لتأسيس مدن جديدة على طول الساحل القادرة على اجتذاب الناس والمناشط، مثل البريقة وراس لا نوف؟

الطـائرة حـافـلـة الصـحراء

مثل آخر: وسائل المواصلات عنصر حديث وجوهري في تطور المجتمعات. فالطرق تربط أجزاء الوطن المترامي وتشجع الانتـقــال والتجــارة .. إلخ. وعدم استثمارها بشكل عقلاني سيقود إلى تشوهات في علاقات المجتمع. معدل رحلات الطيران نموذج آخر للتسيير الإداري المتعامي عن وشائج الانتماء الوطني. والمطارات محطة أخرى حديثة تتداخل فيها الهوية الوطنية مع النشاط الاقتصادي. لكن استخدامنا لها بلغ درجة اللامعـقـول. مثلا رحلتين يوميا أو أحيانا ثلاث رحلات من طرابلس إلى كل من لندن ومالطا .. معظمها لا تنطبق عليه الجدوى الاقتصادية، ولا تفسير لها إلا الرغبة في تعزيز الروابط. لا بأس. أما الملفت والغريب أن بنغازي وبالتالي النصف الشرقي من الوطن محروم تماما؟ التبرير الإداري هو أن عدد الركاب من بنغازي لا يكفي. وإذا عرفنا أن معظم الركاب إلى مالطا مثلا من العاملين في حقول النفط ، فلماذا لا تنال بنغازي نصيبها من الرحلات الداخلية خاصة وأن كبريات الحقـول في الجهة الشرقية، لتغذية مطار بنـيــنا بركاب إلى الخارج؟

ولماذا لا نتوسع في الرحلات الداخلية بين مدننا، ولماذا لا ننشئ مزيدا من المطارات الجيدة ودون بذخ في كل مناطقنا للطائرات الصغيرة الزهيدة التكلفة ؟ لتربط قرانا وواحاتنا المبعـثــرة، من غات إلى المرج والكفرة ويفـرن. أليس هذا ما تفعله الدول المترامية الأطراف مثل استراليا وكندا وأمريكا؟ وتسري مبررات مشابهة للسماح بفتح قـنصـليات للدول الصديقة في مدن الدواخل. نحن بحاجة إلى فتح مجتمعاتنا الصغيرة المتناثرة على بعضها البعض وعلى العالم.

التدريب الحرفي كمشروع عاجل

المجتمع الحديث مؤسس على العمل واكتساب المهارات. وإن ساهمت الثروة النفطية في شيوع الروح الاتكالية والنفور من العمل اليدوي، فإن الدولة لم تبذل جهدا وإصرارا في نقل التقنية. ونحن الآن أولا وأخيرا، بحاجـة لمشروع وطني عاجل للتدريب المهني. لماذا لا نفـتـتــح في كل مدينة مهما صغرت، معهدًا مهنيـًـا لتدريب الشباب على الحرف.. كهرباء، بناء، خرسانة، سباكة، تبليط .. لاستيعاب الآلاف من الشباب الحائر عند نواصي الشوارع ومقاهي الماكياتا. وللتغلب على العزوف التقليدي لدينا من الحرف اليدوية يجب أن تدفع لهم مكافآت مالية لتشجيع التحاقهم. إنه استثمار طويل الأجل. وبذلك أيضا نخـفـف اعتمادنا على العمالة الوافدة.

اقتـحــام الشــقـق وانتعاش القبلية

الحساسيات القديمة الموروثة من المجتمع القديم لا تختفي بسهولة، بل تتـــنامى بشكل خفي .. بين القبائل والطوائف الدينية والعرقية. وهي قابلة للرعرعة تحت شتى المسميات. السلوكيات التقليدية لا تكمن فقط في كواليس الدولة وتوجه القرارات الرسمية، بل قد يستثمرها الشطار للفوز بالمناصب والمشاريع والأراضي إلى النهب المكشوف أحيانا. مثلا إبان اقتحام الشباب مؤخرا للمشاريع الإسكانية. ربما بدا الأمر بسيطا، وتعبيرا عن غضب شباب محرومين حتى من أمل الزواج وتأسيس أسرة. لكن تداعيات هذا التصرف البعيدة خطرة: فاختراق القانون يهز من هيبة الدولة في نظر مواطنيها. من ناحية أخرى قاد اقتحام الشقق في بعض القرى إلى تعاظم الروح القبلية، إلى درجة أن قبيلة ما تصدت للمقتحمين بحجة أن العمارة مشيدة على أرضهم القبلية. مثل هذا التخريج لن يختفي بل وسيزرع الشكوك بين أبناء القرية أو المدينة .. وخاصة على المستوى الإداري .. في بلد يمتزج فيه الناس في كل قرية وواحة من شـتى بقاع البلاد. وليس لك إلا أن تضيف دعاوى البعض بأن جماعات بينهم ليسوا من أبناء المنطقة .. لتولد مزيجا قابلا للانفجار. إذن ما الحل؟ .. لابد من الإسراع في مشاريعنا السكانية ولا بد من التشبث بالنظم والـقـوانين والمعايير.

الثــورات الشــعـبية

ما حدث في تونس .. ثورة شعبية بمعنى أنها احتجاج متصل للشارع السياسي. أسبابها عديدة ولا شك .. لكن هل كانت أسباب تحرك الشارع التونسي الفقر والبطالة والفساد فـقـط ؟

لكن لا أحـد ينكر أن السبب الرئيسي هو الاحتقان السياسي .. عسف مفـرط.. يحقــّر الإنسان ويسـلبه حتى حق الحلم بمسـتقبل ســعيد، خاصة في زمن العولمة. نتائج الثورات الشعبية التي تعصف بالمجتمعات العربية قـد يصعب التـنـبؤ بـها حـقا على المدى البعيد .. لكنـها خـطـوة نحو قدر أكبر من المشـاركة السياسية لكل الأطراف .. رجال الدولة القدامى لن يختـــفـوا بإشارة سـاحر، ومفاتيح " مكاتب " الدولة ستبقى بأيديهم .. وعلى المدى البعيد لابد من ترويض الجيوش لتـبـتـعد عن السياسة. وفوق كل هذا فإن تجاوز فـقـر الدواخل والأزمة الاقتصادية التي شكلت خلفية الثورة التونسية سـيسـتغرق سنينا بالنظر لمحدودية الموارد المتاحة.

ولعل الصورة أكثر وضوحا في مصر، بالنظر لأهمية مصر كمركز ثـقـل سياسي وثقافي في الشرق الأوسط، وبالنظر لمجاورتها لإسرائيل وارتباطها بمعاهدة كامب دافيد، وهي كلها عوامل تؤكد لنا أن التطورات لابد أن تكون حزمة من حلول الوسـط والتسويات بين مختلف الأطراف .. كما أنها تفسر اهتمام الدول الغربية الكبرى بما حدث في ميدان التحرير، خاصة وأن مصر تتلقى مساعدات ضخمة من الولايات المتحدة.

الحـريــة

الملفت أن شعارات ثورتي تونس ومصر تركزت على " الحرية " وهنا أيضا نجد أنفسنا أمام منـاخ العولمة .. مما يـؤكــد أننا أمام أجيال شــابة ذات وعي جـديد .. كما يؤكـد خـطــأ التصور القائل بأولوية الخيار الأمني على حساب الجـهـد التنموي لكبح التذمر؟

إن تأمل ما حدث يمكن أن يقودنا إلى التساؤل عن غياب المنظمات الأهلية. للأسـف فقد تداخل فهمنا للمنظمات الأهلية وهي ظاهرة راسخة في كل المجتمعات .. مع ما يعرف اليوم في المجتمعات الغربية بمنظمات المجتمع المدني.. وحتى مجتمعاتـنـا القديمة عرفت مؤسسات أهلية كالأوقاف، والجمعيات الخيرية ، ونقابات التجار والحرفيين .. والزوايا الصوفية وما شاكلها من مؤسسات .. وبالطبع تفرض الحياة الحديثة ظهور منظمات أهلية ولتكن لحماية البيئة أو رعاية المعوقين أو متابعة مجالات مثل حرية الصحافة أو تأمين حقوق الإنسان .. أو كمنتديات للثقافة أو للبحر أو الفنون. مثل هذه المؤسسات تخلق وشائج تتجــاوز الحواجز التنظيمية اليومية والنفسية .. فيلتقي فيها مدير المصرف والطيار مع المدرس والشرطي والهاوي وغيرهم من أجل جـهـد خيري عام.. يـعـيــد الثـقـة للنـفـوس ويكرس إحساسـها بكرامتـها.

العـقـلانية والصراحــة

العالم اليوم على كف عفريت كما يقال، والأزمات متواترة.. كما نرى من أزمات متلاحقة في أمريكا وأوروبا (اليونان وإيرلندا) والحروب والانهيارات قادمة خاصة في الدول التقليدية الهشة البنـاء والتي لا تواجـه مشاكلها بعقلانية .. والأزمات لا تأتي فقط من الخارج ولا تـخـتـلق بل تنمو كما يشـقق جـذر شـجرة جدارا مجاورًا .

ويجب أن نعترف بأننا في عصر الإنترنت التي لم تعد مجرد قناة لمعلومات صحفية بل فاعل رئيسي وأداة تعليم. وأننا اليوم نواجه جيلا من الشباب له مشاكله وأيضا آراءه وقناعاته ومبادراته التي قد لا ندرك كل أبعادها بحكم فارق السن، لكن علينا أن نعترف أيضا بأن من حقهم أن يبدوا آراءهم في شكل المستقبل الذي يريدون.

كل هذه المسائل جـوهرية لأنها أساس لاســتـقـرار المجتمع وازدهاره، والمجتمع أسرة .. ولذلك تستحق النقاش الصريح ويجب أن تمنح الأولوية. هـكذا فقط يسـتعيد الناس الأمل والثـقـة في المسـتقـبل.

10 فبراير 2011- مدونة سريب


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh