Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org جمع وتدوين وحفظ التاريخ النسائي الليبي لا يزال مُغيبا

فاطمة غندور: جمع وتدوين وحفظ التاريخ النسائي الليبي لا يزال مُغيبا

 حوار مدونة سريب

 

 

الحوار مع الكاتبة والباحثة فاطمة غندور يتميز بمتعته وأنت تتابع بحثها المُتلاحق عن تاء التأنيث الليبية الرائدة والتي نادرا ما يتم الكتابة عنها.

في كتابها (نساء خارج العُزلة ) تضيء جوانب مهمة من تاريخ نساء ليبيات رائعات بجهودهن في مجالات العمل الاجتماعي،وفي كتاب ( ياحجاركم يا مجاركم) جالست راويات من مدينة براك الشاطئ لتقدم الحكاية الشعبية الليبية،ومازالت تبحث في مجال التراث الشعبي وقضايا المرأة، ولها مدونة ياحزاركم على شبكة الانترنت، عبر الملف الثقافي لصحيفة الجماهيرية تبدأ حكاية حوارنا :

لماذا العمل التوثيقي؟

دعينا أولا ننظر للعمل التوثيقي بشكله القريب بيننا في عائلاتنا وبين أفراد أسرتنا، كم لدينا من الصور التي تحكي سيرتنا في الزمان والمكان : طفولتنا، وشبابنا، وكِبرنا …، أوراق ميلادنا وشهادات دراستنا،مناسباتنا،رسائلنا التي نبعث بها، والتي نستقبلها من أحباءنا المُقربين والبعيدين أيضا، تلك التي نحفظها بين (الألبومات) والادرج،والحقائب والتي كثيرا ما نُقدمها لمن نُحب لنحكي عن ماضٍ جميل أنجزناه، أو أُنجز من أجلنا وعَبر في حياتنا، التوثيق (الشفوي، والمدون، والمصور أحيانا ) والوثيقة هما أيضا (نحن والأخرون) الشهادة والدليل والاثبات على الكينونة والوجود بلحظته… بساعته …بنهاره، كيف كان تاريُخنا ؟ أيا كان هذا التاريخ بحلوه ومره، هو مرجعيتنا، ولن ننسى أن الوسائط الالكترونية قد أسهمت كثيرا في حيوية ما نؤرخ وما نُوثق له، والآن لننتقل من القريب الى الأوسع دائرة، وهو الاعتباري والذي يَمنحُ للفضاء الاكبر، والذي هو وطننا، قيمتَهُ بما قدمه روادُه ومناضلوه رجالا ونساء العمل التوثيقي عمل هام وضروري ومن المُرتكزات الاساسية في أغلب مجالات الحياة : السياسية والاقتصادية، الثقافية، والاجتماعية، وهذه الاخيرة التي أُقدم فيه بعض الجهد، والتي سبقتني فيه بعض الجهود في بعض مُدننا الليبية،والتي نَدين لها جميعا،فقد اطلعت منذ سنوات على اصدار من مدينة درنة يُوثق لتاريخ رائداته مُرفق بصورهن كمثال لذلك،ومُؤسسة عريقة وفاعلة كالمركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية (مركز جهاد الليبيين سابقا ) كنموذج يحضرني هنا،أيضا اضطلع بهكذا مهمة سواء ضمن ندواته ومؤتمراته،أو جولات ورحلات باحثيه، و من خلال بعض إصداراته، وكنت خلال شهر مارس من السنة الماضية 2010، قد قدمت مُقترحا (لمدى قصير، وطويل ) للتوثيق، والارشفة، والحفظ الالكتروني، والمُتحفي يقع تحت مشروع مبدئي، يستهدف افتتاح مركز مُختص(أو قسم ) لتاريخ النساء الوطني (للاحتفاء والتوثيق والارشفة ) وقد سلمت المُقترح المبدئي الذي طلبه مني الاستاذ د. محمد الطاهر الجراري، وتم الرد وابداء بعض الملاحظات بخصوصه، والمُقترح موجود ومُتاح للاطلاع وللإضافة والتعديل على شبكة الانترنت، وقد نشر للمرة الأولى في مُدونة المليون قارئ ( سريب ) للأستاذ أحمد الفيتوري، وفي بعض دورياتنا المحلية (صحيفة الشط، مجلة البيت).

العمل التوثيقي يعني أن تحفظ، وتعتني بتاريخك : معرفة وأمانة وواجبا، ماضيك صلة الوصل بالحاضر والمستقبل، والذي يمثل مرجعية قيمية لأجيالنا القادمة، وتقييمية للمُخططين والباحثين، وسأُشير الى معنى جمع وتدوين وحفظ التاريخ النسائي الليبي (الذي لايزال مُغيبا ) تحديدا بهذه الصورة أو هذا المشهد : فأن نقف اليوم (جَميعُنا ) وكفتيات لهذا الوطن (وغدا ستقف اخريات وهكذا)، نلتفت وراءنا لنجد سيدات رائدات من وطننا : فتحية عاشور، حميدة العنيزي، جميلة الازمرلي، زكية شعنان، خديجة الجهمي، عائشة زريق، خديجة الكيلاني… نحتن في صخر ذاك الزمن الصعب، والعنيد تجاههن، يعني أن ظهورنا قوية ومُستندة على ماضي، ومرجعية فيها ما فيها من دعائم متينة وصُلبة، مُؤسسة على الإيمان بمشروع توطين العلم، والمعرفة، والتأصيل للمجتمع المدني الذي يدفع تجاه المواطنة الحقة والانتماء للوطن.

اهتمامك بالبحث عن التجارب النسائية الليبية المتميزة. هل يمكن القول ان ذلك يقع ضمن سلسلة أو مشروع اجتماعي تطمحين له؟

أتمنى ذلك، وهو مكسب وإضافة لي بالدرجة الاولى، فمنهن أتعلم خصلة الانتماء لهذا الوطن والعمل لأجله، واستمد أيضا طاقة العمل والصبر، ويستمد جيلنا بأكمله فكرة الدفاع عن خياراتنا وفكرة أن نعيش من أجل هدف نثابر عليه ونضحي من أجله، لوطن يستحق ذلك منا، ينقصنا

(وينقصني أنا طبعا ) وجود المشروع في حياتنا العملية، وحاليا أحاول أن أقوم بهكذا مشروع اجتماعي، واستعد لإصدار كتاب عنهن، وقد يستمر ليكون سلسلة بمعونة زميلات أخريات، قد يكشفن لنا عن صفحات لازالت مطوية من سيرتهن، ولعلي بدأت عملي فيما يتعلق بالتوثيق الشفوي والتدويني لسيرة رائدات ليبيات منذ ما لا يقل عن عشر سنوات، كانت مُلحقة بأنشطة تراوحت بين: المُحاضرة وأوراق العمل، واللقاء الاعلامي للتحدث حولهن محليا وخارج بلدنا، ورعاية لقاء أو مؤانسة أحياءً لذكراهن بدعوة زميلات باحثات واعلاميات وأديبات، وكذلك التحسيس بهن عبر الكتابة الصحفية ببعض الدوريات محليا وعربيا (الورقية)، وعلى شبكة الانترنت بمدونتي ( ياحزاركم ) التي حملت عنوان العناية بالتراث وقضايا المرأة، وقد كانت مقابلاتي التوثيقية للرائدات بفوارق زمنية خضعت لحالة بحثي وسؤالي بمجرد سماعي باسم إحداهن، وأتذكر أن الكتاب المَرجعي الهام للأديبة شريفة القيادي (رحلة القلم النسائي الليبي) كان أكبر معين لي على تكشف الخطوات الاولى لكثير منهن، كخديجة عبدالقادر، وصالحة ظافر المدني، ربما نجحت في لقاء بعضهن، ولم أوفق مع أُخريات، الشقيقات الثلاث من عائلة الفقيه حسن من كان بيتهن حاضن للاجتماع الاول لجمعية النهضة النسائية، رفضن تسجيل سيرتهن المُهمة، واعتبرن أن ما أقوم به ماض وفات أوان الاحتفاء به أو توثيقه، مثلا الرائدة زكية شعنان من الدفعة الاولى لمعلمات المدرسة الرشيدية بطرابلس كالسيدة حميدة العنيزي وفي ذات الزمن، وهي من مواليد نهايات القرن التاسع عشر 1889 فيما أذكر، مسكت الخيط الاول عنها والذي كان اتصال من ابن شقيقها عبر بريدي الالكتروني، والذي جاءني لاحقا مُتحمسا، وبرفقته مُقابلة صحفية معها، تثبت سيرتها وحكاية تهدم بيتها جراء الحرب، بعد أن اطلع على مقابلتي للسيدة صالحة ظافر المدني المُعلمة ومُديرة المدرسة، ورئيسة جمعية النهضة بطرابلس، لكن وثائق عمته السيدة زكية التي تحكي تاريخها في أيدٍ أُخرى لم تكن متعاونة معي، استخدمت بعضا من علاقاتي وفشلت، وبالمقابل هناك سيدات رحبن بالتوثيق الشفاهي وسهلن لي المهمة، وكذلك سلمنني وثائق تُنشر لأول مرة عملت على حفظها بالكومبيوتر، وعرضتها لأول مرة في محاضرتي عنهن بالمركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية، وبالمعهد العالي لتقنيات الفنون .

كتابك " نساء خارج العزلة" قدمت خلاله تجربة نسويه نهضوية، هؤلاء النسوة مثال يحتذى. حدثيني عن الصعوبات التي واجهتك في البحث خاصة وإنهن نساء من أجيال وتجارب مختلفة؟ وهل تؤمنين أن من واجبك كمُهتمة بالعمل التوثيقي الكشف عن الجوانب اللامرئية من الحياة؟

خمنت أني سألاقي بعض الصعوبات وإن كنت أومن أن ما من عمل نخوضه إلا وعلينا مسبقا أن نتوقع الصعب فيه قبل السهل، وعلينا أن نقبل ذلك وبطيب خاطر وإلا لماذا نختار عملنا ونتبناه إن لم نغامر ونحتمل، وما من جميل أو فضل في ذلك للباحث والمكتشف، وصدقا ما من صعوبة اعترضتني في مواعيدي معهن فبمجرد اتصالي الهاتفي يرحبن بي، كنت ضيفة في بيوتهن الكريمة وما زلت أتواصل معهن وأطلعهن على سيرة من لم يلتقين بهن منذ سنوات العمل المشترك، فللأسف لا جمعية ولا منتدى أو حتى صالون اجتماعي يلتقين فيه ويسردن رسالتهن الجليلة لمن يجب أن يعرف، ويستمع لتضحياتهن اللاتي لم يطلبن جراءها جزاء ولا شكورا ما من مُؤسسة تستلم صورهن ووثائقهن النادرة التي تحكي تاريخهن المشرف، رائدة قابلتها لديها ما يقارب من 300 صورة كلها تحكي تاريخ ووقائع لمُؤتمر، لمُشاركة في نشاط خارج البلاد لتلميذات تعرفهن واحدة واحدة كن تلميذاتها لأول دفعة لمرحلة الابتدائي ..الخ، وما من صورة تُشعرك أنها صورة شخصية فردية قد تستغنين عنها، وسأشير هنا الى روحهن الكريمة معي فقد ساعدتني مثلا وثيقة محضر أول اجتماع لجمعية النهضة النسائية بطرابلس سلمتها لي المرحومة صالحة ظافر كانت بها 21 عُضوة فاعلة، بعضهن غادرن حياتنا دون أن نسمع ونوثق لسيرتهن كشقيقتي شاعر الشباب علي صدقي زينب وخديجة، وبنات مختار حورية الثلاث ….، ومنهن مثلا السيدة مريومة ألطيف أطال الله في عمرها من التقيت بها في منزل السيدة صالحة ظافر، هناك من حضر الي( هو الفنان مراد الهوني)، وأخبرني عن سيدة في عائلته رائدة، كانت السيدة عائشة زريق رائدة التنمية الريفية من نقلت تجربتها الاولى الى السيدة مريم الكانوني في طرابلس، والسيدة عائشة هي تلميذة السيدة حميدة العنيزي، ولم تُجرى معها أية مقابلة مُسبقة، هناك سيدة حضرت الى عملي وانتظرت انتهائي من محاضرة مع طلبتي بقسم الاذاعة بكلية الفنون والاعلام لتخبرني عن شقيقتها مُؤسسة المركز الثقافي للمرأة الليبية وتلح في موعد قريب لزيارة توثيقية .

ولن أجافي الحقيقة إذا ما قلت لك أن جمعي الميداني للحكايات الشعبية منذ سنة 1999 في مدينة براك الشاطئ وتسجيلي للحكايات من الراويات وأنا أدخل بيوتهن وأرعي ظروف أعمالهن وحياتهن الاجتماعية وأرتب المواعيد معهن بما يلائمهن، وهن رائدات أيضا في العمل والكفاح الحياتي زمن الفقر والجوع والمرض، تجربة تعلمت منها وأفادتني كثيرا عندما طرقت باب السيدات الرائدات في طرابلس لأجمع واوثق لتاريخهن، وبين تجربة الجمع الميداني للحكاية الشعبية من الراويات، وتجربة توثيق تاريخ الرائدات صلة يصعب فصلها وإن اختلف الهدف كل منهما.

دوري ودورنا جميعا إضاءة هكذا جوانب …وأنا أحلم بأن كل مواطن ومواطنة بإمكانه أن يعمل قدر جهده في توثيق تاريخ سيد أو سيدة في عائلته أو معارفه وجيرانه لرائد أو رائدة في مهنة ما أو تميز(ت ) في عمل اجتماعي أو حقق(ت) لمجتمع(ها) أي سبق جدير بالحفظ والتوثيق كجزء هام من تاريخ بلدنا ليبيا وسألح على تاء التأنيث، فكثير من التوثيق في بلدنا ذكوري المنحى !! .

في يوميات "خديجة عبد القادر" الكثير من العلامات التي تستحق الإشارة إليها. وأنت ما دافعك للبحث في هذه السيرة الذاتية المغامرة؟

انت ذكرتي في استنتاجك الذي سبق السؤال أن في سيرة خديجة الكثير من العلامات التي تستحق التوثيق، خديجة ورائدات ممن سبقنها ومن مجايلتها ومن تلميذاتها أيضا بأجمعهن في بلدنا، صدحن بأصواتهن أسمعن صوتهن داخل وخارج ليبيا، ومن ثم هن اللائي صنعن مشروع نهضة نساء هذا الوطن بالجد والمثابرة والعمل المتواصل الذي استغرق عقودا عند بعضهن، دافعي أني فرحة ومُعتزة بهكذا مُنجز … دافعي أيضا حُلم أن أكون ونكون مثلها(ومثلهن )،أن نُغامر بالسؤال، بالمعرفة، بالاكتشاف، بالعمل والانجاز، بأن يكون لدينا ما نُقدمه لوطننا، والحقيقة لذاتنا بالدرجة الاولى ذات : كن أنت، (ولكِ أن تؤنثيها)، و أن تعيدي قراءة قولة نتشه (وانا أعلم موقفه من المرأة ولذلك اخترتها ) والتي قدمت بها لكتاب خديجة : ليبية في بلاد الانجليز ..سيرة المكان هذا صحيح، ولكنها أولا سيرة الذات الفاعلة في المكان، هكذا أقرأ جهد ومشروع خديجة، وجهد كل ليبية بل وجهد كل امرأة صنوهن في عالمنا.

الحكاية الشعبية هذا الموروث الثقافي برأيك هل لها نفس الدهشة والتأثير في حياتنا اليوم؟

عندما جالست راويات من براك جنوب بلادنا منذ سنوات، ولاحقا هنا في طرابلس رويت مُستعينة بأدواتي كمُمثلة مسرحية حكايات شعبية لروضة أطفال في يوم عيد الطفل العالمي وشاركني الاطفال الرواية ورددوا ورائي أغنية الحكاية السلسلة كلحن شعبي بسيط الكلمات، ومنذ أيام قليلة دعتني صديقتي لاستمتع بحكايات ترويها والدة زوجها، وفي كل تلك القعدات كنت انتبه الى وجوه من يشاركنني الاستماع من السيدات رفقة صغارهن، حينها يظهر الانسجام والدهشة المُرفقة بالاستمتاع، حتى وهن العارفات بالنهاية حيث انتصار الضعيف وانتصار الفرح والامل المرجو، وكنت أتسأل :هل نحن من أقصينا عادة الاستمتاع بالحكي الشعبي، وهمشنا عن سبق الاصرار والعمد كبيراتنا من العارفات والمُجيدات لهكذا فن مُوحد وجامع في طقسه الاليف والحميم، أو لعلنا انحزنا الى ذلك الجهاز التقني الذي سرقنا كثيرا وبجاهزية استسلامية عالية، وقد يقول قائل منا وسأحترم رأيه أن حكاياتنا الشعبية وُظفت وقُدمت لنا في شكلها الجديد : صوتا وصورة (الفرجة البصرية).، التي تقدم للأطفال عبر عديد من القنوات الفضائية، وفي ذات السياق سأنقل لكِ وجهة نظر باحثة عربية التقيتها بالجزائر عاصمة للثقافة العربية 2007، في ندوة حملت عنوان (الخيمة ) وقد تحاورت معها حول مدى حاجتنا الى علاقة تفاعلية قريبة أليفة وحميمية لأطفالنا بما يقوي مُخيلتهم ويُحسن من ذائقتهم الفنية، ويزرع فيهم قيما تربوية وأخلاقية كما كانت تفعل ذلك الراويات اللاتي أُقصي دورهن …زميلتي الباحثة شبهت تلك النقلة بما يماثل حكاية اكتشاف النار نتاج احتكاك حجرين (وجود الراوية الشعبية) ثم وصولنا الى أشكال مختلفة في مطابخنا لمواقد الطهي وهي نقلة حضارية وعصرية ضرورية (كذلك وصول الحكاية عبر الراديو والتلفزيون الان كالرسوم المُتحركة وأشكال أخرى من الدراما المسموعة والمرئية ..سينما ومسرح ) بما معناه في إشارتها السابقة الى أن لكل عصر طقس وشكل لحالة الاستماع للحكاية لخلق الاندهاش والتأثير، والسرد عموما أو الحكي كما يقول بول ريكور هو الحياة وسيظل لعبة وفن التعبير عن الوجود والحياة، نحن في كل لحظة تمر نأتي ونحكي حكاياتها، الآن معك وأجيب عن أسئلتك وأظن أني أحكي لك وللقراء أيضا !!.

الحكايات ترويها لنا الجدات. هل حكاياتنا الشعبية ترسم تفاصيلها المرأة؟

الجدات ناقلات ووارثات أو حافظات ومخزنات للروي للحكاية، وفي السامعين أيضا (راوي وربما راوية محتملة على الأغلب ) وبما أن أول الفنون السردية التي يتلقاها الطفل هو الحكاية، ففي البيت الكائنة الأقرب اجتماعيا وتربويا هي الام بطبيعة الحال لخروج الرجل الاب لتوفير لقمة العيش، الباحث عبدالله الغذامي يؤكد ذلك أيضا في سؤاله عن : المرأة واللغة ويجيب بأن سيادة فكرة المـرأة الراوية وبُـروزها كفرد أي حكواتي تعرف لُغة الحكـي وتحتمى بها، وتعرف أسرارها ومسالكها لأنها جُزء من أُسرة، وهي داخل هذه الجماعة، وفي عُمقها، ولذا كانت لُغتَها الوحيدة هي الحكي، ممن ترث الحكي؟ من أم أو جدة في الغالب، أو راوية المكان كما حدثتني راويات حكايات براك، فراوية الواحة هي زينب بارينا يلتقي عندها الصغار وامهاتهم مُلتحفين ضوء القمر، ظلت المرأة تُـورث المرأة فنـون السـرد والروايـة، وكانت ملاحظتهن وشهادتهن أيضا أن سيرة بني هلال هي ما تجذب الرجال ولا صبر لهم على الخُراف الشعبي، الراويات من الجدات حاملات السر هن رائدات لأول عملية تربوية يتلقاها الطفل، وكما ذكرتِ يرسمن التفاصيل لمزيد الجذب والتشويق والإقناع أيضا، مع الحفاظ على الفكرة الرئيسية مثلا نص انصيص هو الكائن الناقص الذي ينتصر على إخوته بذكائه وألمعيته، الراويات يرسمن التفاصيل ويشكلن ويجملن الحكي وكأنهن ممثلات في مسرحهن، والذي هو طقس الروي، وشخصيا استمتعت أثناء جلسات الجمع الميداني لحكايات براك بطرائق السرد التي تتفاوت من راوية الى أخرى وتجميل الحكي يمتد الى الحذف والاضافة والتجسيد الحي ايماءة وإشارة وصوتا، وقد يصل الامر حد الانحياز بالجمل والعبارات الى امرأة مستضعفة مغلوبة على أمرها ربما ترى فيها صورتها او صورة صاحبتها …والراوية الشعبية كساردة تحتاج الى البحث فيها وعنها وفي مدى انعكاس احلامها وتطلعاتها، ما تأمله … بين ما هو كائن والرغبة في التغير الى ما سيكون .

الحكاية الشعبية الليبية بماذا تميزت، وهل هناك قواسم بينها وبين الحكاية الشعبية في باقي دول الوطن العربي؟

سأخبرك بهذا الموقف أو الحكاية الطريفة، وله علاقة بسؤالك… لموسميين رمضانيين متتالين (2008- 2009 ) أعددت وقدمت برنامجا يوميا مسموعا بعنوان (ياحزاركم …حكايات شعبية من كل مكان) كنت أروي الخراريف الشعبية - المحلية والعربية والعالمية إن صح التعبير- زميلتي وصديقتي فنية البرنامج ( كريمة المازوزي ) بمجرد إعلاني عن بلد الحكاية …كأن أقول بعد التحية طبعا حكاية اليوم من زيمبابوي ..حكاية اليوم من ألمانيا ..تستأذنني قبل ان أشرع في التسجيل وقد سمعت السرد (بروفة التسجيل ) لتقول مُتعجبة ..الله معقولة هذي حكاية تشبه حكاية قالتها أمي لنا !!، عندها ألغيت فكرة ذكر اسم موطن الحكاية، مُكتفية بعنوان البرنامج الذي يقول أنها حكايات من كل مكان ….وعودا على سؤالك في جزئه الاول تتميز الحكاية بقربها منا كفن شفاهي سردي وقواسمها مُشتركة عربيا وعالميا. هي في مجملها تتفق في انحيازها للقيم الخيرة العدل المساواة الصدق الامانة ونبذها للظلم والميز .. الخ، خصوصيتها في العلاقة بلغتها (لهجة الشمال غير لهجة الجنوب كما ندرك جميعا هناك بعض اختلاف فنحن في قارة!) ومُصطلحاتها ومُستعملات بيئتها كأن تذكر الحكاية اسم شخصية من المكان وكذلك تفاصيل المكان كثيرا ما تحضر في الحكاية، وكنت قد أصدرت كتابي الاول عن مجلة المؤتمر الليبية 2006 التي رأس تحريرها الاستاذ محمود البوسيفي (ياحجاركم يا مجاركم حكايات شعبية للصغار والكبار) واحتفظت بنص الحكاية من راويات براك أي أوردته كما سجلته، وأرفقته بمعاني لمفردات تخص المكان ربما تكون عصية على فهم القارئ أو قد يتفاوت الفهم من قارئ الى أخر حسب قربه أو بعده عن مكان وجذور الحكاية الشعبية .

ماذا تنجزين الآن؟

وقعت عقدا لثلاث كتب 1- الحكاية الشعبية الليبية سيوزع قريبا، 2- والاخر بعنوان (حاملات السر) براك وحكاياتها، 3- ونساء خارج العزلة سيرة نساء رائدات سيصدران منتصف هذه السنة، وقد قام مشكورا المخرج الصحفي الفنان محمد امعمر بإهداء تصميم الغلافين لرائدات الوطن، ومنذ أسابيع وبجهود كبيرة وفارقة أيضا من مجلة شؤون ثقافية التي يرأس تحريرها الشاعر صلاح عجينة، ففي خلال ثلاثة أشهر فقط أنجز كتابي عن السيدة خديجة عبدالقادر (ليبية في بلاد الانجليز )، ومنذ شهرين دونت يوميات رحلتي الاولى الى أمريكا في دورة صحفية رفقة 150 صحفي من مختلف قارات العالم، رَكزتْ على أهم الولايات، ومراكز الصحافة والاعلام فيها كواشنطن، ونيويورك، وسان فرانسيسكو، وكانت ورشة العمل الاساسية بجامعة الصحافة والمواطنة والعلاقات العامة سيراكيوس والتي عمرها يقارب المئة سنة، وأتمنى اصدارها في كتاب قادم .

الآن أيضا في مفكرة يومياتي مواعيد لسيدات اتصلن بي وفي عائلتهن أو جاراتهن رائدات لم يسبق اجراء حوارات معهن ومن واجبي ترتيب مواعيد معهن للتوثيق وإدراج تلك المقابلات في الجزء الثاني من كتابي (نساء خارج العزلة) إذا ما قدر له أن يجد مؤسسة تقوم بنشره، وقد بدأت بموعد مع عائلة السيدة خديجة الكيلاني رئيسة المركز الثقافي للمرأة الليبية 1961م،ونشرت صحفيا والكترونيا تلك المقابلة الاولى عنها.

وأحاول إنجاز ورقة بحثية تتعلق بموضوع الرائدات اللاتي عدن من المهجر، وكنت قد ألقيتُ مُحاضرة السنة الماضية 2010 بالمركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية (مركز جهاد الليبيين سابقا) بعنوان قراءة في المشهد النهضوي النسائي الليبي ونحن نقارب المئة عام على الاحتلال الايطالي البغيض (1911) تاريخ سفر السيدة حميدة العنيزي للدراسة بمعهد المعلمات بتركيا، وفي البلاد عدد من خريجات المدرسة الرشيدية كزكية شعنان في طرابلس…) وكنت قد أشرت الى دور رئيسي للفتيات الليبيات اللائي عدن من المهجر رفقة عائلاتهم وأسميتها بالعودة الحميدة، هناك ملامح لازالت غائبة عن دورهن المهم ..في الارضية الاولى المُشجعة والمُحفزة والمُؤسسة كذلك لحراك النساء المبكر في وطنهن ليبيا ..هذا الموضوع أتمنى أن نوفيه حقه بعيدا عن أي نزعة بل احقاقا للحق، أعمل على الكشف عن ذلك بين الرائدات اللاتي أقابلهن وأبحث في الدوريات المختلفة عن أبرز مناحي رسالتهن الجليلة اللاتي قدمنها .

هذا مشروعي في الموضوع النسوي، أما انشغالي التراثي فيتعلق بإعدادي لأطروحة الدكتوراه في الدراسات الشعبية فهو عن سيدة الحكي الراوية، وأُعنى فيها بالمرأة كمالكة لسلطة الحكي أتمنى أن أوفق في ذلك، واسمحي لي في ختام أسئلتك أن أشكر كل من دعم وشجع بل وصوب أخطائي في أي محاولة أو جهد تقصدت بذله فبدون نُصحهم ما كان لي أن أقدم بعض الجهد لوطن يستحق .وشكرا لكِ وللقراء.

سريب : هذا أول حوار يجرى مع الباحثة فاطمة غندور، وقد اجرت بصفتها كصحفية ومذيعة العشرات من الحوارات مع شخصيات في مجالات عدة ..

11 فبراير 2011 - سريب

 

 

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Comments  

 
+2 # جمع وتدوين وحفظ التاريخ النسائي الليبي لا يزال مُغيباзаказ текстов казань 2016-05-11 01:26
I cⲟnstantly emailed this web site post page to all my fгiends, foг the reaѕon that if
like to read it afterաard my friends will too.


my site - заказ текстов
казань: ru.topodin.com/kazanj
Reply | Reply with quote | Quote
 

Add comment


Security code
Refresh