Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org القذافي... رسول الخراب/ الجزء الثاني

القذافي... رسول الخراب/ الجزء الثاني

 بقلم: عمر عبد العزيز*

 

  

يحار قلم الكاتب، ولسان الفصيح، وعقل الفيلسوف، في وصف مقدار ما حل ويحل بليبيا من خراب، خرابٌ طال كل شيء، أرضها وسماءها، حجرها وبشرها، خرابٌ متعمد، ودمارٌ ممنهج، يطال الجنين في رحم أمه، ويمتد معه حتى قبره، فيجد المسكين نفسه قد وُلِدَ في مستشفياتٍ عتيقة، بُنِيَ كثيرٌ منها في عهد الاستعمار الإيطالي، وأثبتت الدراسات أنها غير صالحة للاستمرار في عهد المدنية الحديثة، فلا تهوية جيدة، ولا مرافق صحية مناسبة، ولا ماء ساخن حتى في الشتاء، وأطعمة جُلِبَت على عجل، يخال آكلها أنها قد أُعِدَت لجوعى أفريقيا. ناهيك عن قلة هذه المشافي أصلا. وتمتد المأساة مع المولود المسكين فتصاحبه في كل سنوات عمره، فإذا مرض لا بد أن يقف به والداه في طوابير طويلة حتى يأتي عليه الدور، وإن احتاج لفحص بجهاز خاص يستوجب تخديره - فللأسف- لا يوجد مُبَنِج هذا المساء. - واللهِ- إني لا أبالغ، بل مررتُ بمثل هذه التجارب الأليمة مع أطفالي ومر به الكثيرون غيري... أما إذا شب عن الطوق، وأصيب في حادث مروري، أو أي إصابة عارضة، فلا يكاد يجد على امتداد 800 كيلو متر سوى ثلاث أو أربع مستشفيات فقط، وكم من صديق أو شقيق أو حبيب، نزف دمه حتى الموت وقد هرول به ذووه بين مكان إصابته والمستشفى الذي سيسعفه!!! وكم من أبناء لنا وأعزاء ماتوا في مستشفياتنا، ولم نعرف لموتهم سببا!!! باختصار شديد، دولة دخلها من ريع النفط يوميا ما متوسطه 160 مليون دولار، ولا يوجد بها بنية صحية لا متماسكة ولا حتى مفككة، فصرتَ ترى أفواج (السائحين) الليبيين وهي تذرع العالم جيأة وذهابا، بين الأردن شرقا، وتونس غربا، والمحظوظ منهم من وصل إلى أوروبا شمالا، بحثاً عن العلاج، وطلباً للدواء... وكيف تعجز دولة حباها الله بكل ما من شأنه أن يحقق العيش الكريم، والحياة الرغدة لأبنائها، عن بناء أنظمة صحية حديثة لمواطنيها، أسوة بغيرها من البلدان الفقيرة!!! أليس هذا خراب؟؟؟

                                        * * * *

أما إن سألت عن التعليم ومناهجه، والمدارس ومرافقها، والجامعات وأنظمتها، فسيضيع سؤالك وسط ركامٍ من التخبط والدمار لا نظير له، فرغم اتساع الأرض - تعادل مساحة ليبيا أربعة أضعاف مساحة فرنسا تقريبا، أو سُبع مساحة روسيا- فإن عدد المدارس قليل، حيث يتكدس في الفصل الواحد أكثر من أربعين طالبا أحيانا، ناهيك عن البنيان المتصدع لهذه المدارس، فلا توجد فيها تدفئة تقي من لسعة البرد، ولا مكيفات هواء تخفف من حرارة الصيف، هذا غير النوافذ المحطمة، ودورات المياه المُعَطَلة، ولا يوجد بين جدران هذه المدارس لا مناشط ولا مكاره!!! وإن أردتَ الشاهد فكحل ناظريك ببعض الصور والشهادات المنثورة على شبكة المعلومات الدولية... أما المناهج فقد تم التلاعب بها وتغييرها مرات عديدة، - وأثناء العام الدراسي- بحيث يخرج متلقيها بالكاد يحسن العد، ويتقن الخط، فلا يوجد في طيات هذه المناهج، ما يرسخ قيمة الفهم لا الحفظ، ولا تحتوي على ما ينمي عند التلميذ الشجاعة الأدبية، وحسن الحديث، وإن أردت استجلاء حقيقة قولي، فراقب حديث الأطفال العرب في برامج الفضائيات المختلفة، وستجد أن الطفل الليبي، هو أقل الأطفال نصيبا من الكلام، وأعجزهم عن التعبير، مع الإقرار بأن هذه المشكلة لا تعود فقط للتعليم والمدرسة، وإنما للأسرة، بل البيئة عموما.

أما الجامعات الليبية، فتشكو من قلة وقِدَم معاملها، وضعف إمكانياتها البحثية، وسوء طرق التدريس فيها، وقد زاد عدد الجامعات فعلا في عهد (رسول الخراب)، إلا أنها بلا قيمة علمية أو تعليمية تذكر، فبعد أن كانت الجامعات القليلة في عهد الملك (إدريس السنوسي) رحمه الله، تفخر بأساتذتها وطلابها ومناهجها الدراسية، حيث كانت قِبلة للأساتذة الكبار من كل أنحاء العالم العربي، ومهوى أفئدة الباحثين، ومحضن الطلاب النابغين، بُدِلَت أسماء هذه الجامعات في عهد القذافي، وغُيرت هويتها، وصارت تخرج أنصاف متعلمين، وحازت على المراتب الدنيا في سلم ترتيب جامعات العالم بل وأفريقيا، وبكل تأكيد فإننا نبرئ أنفسنا من لغة التعميم، فقد تخرج من هذه الجامعات الكثير من المتفوقين، إلا أننا نتحدث عن الأعم الأغلب. وقد طال الفساد إدارة هذه الجامعات وحتى بعض هيئات تدريسها، فقد كثرت فيها وتواترت قصص النجاح والرسوب بسبب قرابة الدم، أو الهوى الشخصي والمزاج لدى عضو هيئة التدريس، أما الكلمة العليا في الجامعات، فهي لأصحاب الولاء المطلق للقذافي وأفكاره البائسة، ومن أراد الدليل، فليطلع على ما يُكتَب ويُنشَر حول الجامعة الليبية في بنغازي (جامعة قار يونس)، من بعض طلبتها وإدارييها وأعضاء هيئة تدريسها، لا سيما في السنوات الأخيرة، وما خفي كان أعظم... أليس هذا خراب؟؟؟

                                        * * * *

أما إذا يممنا وجوهنا صوب عصب حياة الدول، وقوام نهضتها وهو الاقتصاد، فسنجد أنفسنا أمام لغز لا يُحَل، وطلسمٍ لا يُفَك. فقد حبا الله ليبيا بميزاتٍ قل نظيرها، فلديها من الموارد الطبيعية الكثير، ففي باطن أرضها قرابة 45 مليار برميل من النفط النظيف الجيد الخامة، ومليارات الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي، مما جعلها تحوز على المرتبة التاسعة عالميا في كميات الاحتياطي العالمي من النفط والغاز، والأولى أفريقيا، والثانية عشر عالميا من حيث إنتاج النفط، وتمتلك ما يقرب من 4% من النفط العالمي... أما ساحلها فيبلغ 1955 كيلو متر، مما جعلها تمتلك أطول ساحل على البحر المتوسط، بما في ذلك من مزايا سياحية، وثروات بحرية هائلة... كما أن مناخها متنوعٌ يلائم كل من يبحث عن الراحة، فمن المناخ الصحراوي إلى مناخ البحر الأبيض المتوسط، مما يجعل لبعض المنتجات الزراعية حضور لا بأس به... ورغم كل هذا، فإن الواقع المعاش على الأرض في ليبيا، يبين مدى صعوبة حل هذا اللغز:

- 29% من الأسر الليبية تعيش تحت خط الفقر حسب دراسة حديثة للمجلس الوطني للتطوير الاقتصادي، أي قرابة ثلث سكان البلاد.

- 21% هي نسبة البطالة في ليبيا لسنة 2010، حسب مركز الدراسات العربي الأوروبي، في حين تبلغ في نظيراتها الخليجية نسبة 10.5%.

- مستوى دخل الفرد متدني للغاية، حيث يتقاضى العاملون في القطاع العام ما متوسطه 350 دولار شهريا، مما يؤهل ليبيا للحصول على مرتبة متدنية في مستويات دخل الأفراد بين نظيراتها النفطية، وحتى بعض غير النفطية.

- أزمة السكن متفاقمة ومستفحلة، مما يسبب الكثير من المعاناة لدى الأسر، وتأخر سن الزواج، ولا توجد نسب منشورة لهذه المشكلة، إلا أن هذه الأزمة ظاهرة ومعروفة لكل مطلع على الشأن الليبي.

- البنية التحتية في المدن الليبية متآكلة ومتهالكة، وبعض المناطق لم يُقَم بها أصلا بُنى تحتية، حيث تعيش 70% من مناطق العاصمة طرابلس بدون بنية تحتية، كما أن منطقة مثل (بلعون) وهي من أرقى مناطق مدينة بنغازي، لا يوجد بها شبكات صرف صحي.

- أما الاتصالات في ليبيا فهي مأساة حقيقية، حيث لا تغطي شبكات الهاتف الأرضي سوى نسبة بسيطة من أحياء المدن الليبية، مما جعل الدولة تلجأ لحلول تلفيقية، كتلك التي تستخدم في المناطق البعيدة من العمران في الدول الفقيرة، ولكم أن تتخيلوا أن بعض السكان ينتظر وصول خط الهاتف الأرضي منذ أكثر من 25 سنة!!! والمفارقة هنا أنني زرت أحد الأحياء الفقيرة المكتظة بالسكان في القاهرة وما أدراك ما القاهرة... فوجدت الهواتف الأرضية تعمل في البيوت بكفاءة واقتدار، وشبكات المياه والصرف الصحي تعمل بكل جدارة.

أليس هذا خراب؟؟؟

                                        * * * *

أما إذا أردنا الالتفات بعجالة إلى رئة الشعوب ومتنفسها "الحياة الثقافية والإعلامية" في عهد (رسول الخراب)، وقارناها بما كان قبل انقلابه المشؤوم، فسندرك مدى الضرر الذي أصاب الثقافة وأهلها، ومدى السوء الذي لحق بالإعلام وصحبه، فقد اعتُقِلَ سنة 1973 قرابة 700 مثقف ومنهم عشرات الصحافيين، وزُج بهم في غياهب السجون، وشُرِعَت القوانين التي تضيق على الصحف ونشرها، وأحرِقَت الكتب، ومُنِعَت الصحف العربية من دخول البلاد، إلا ما كان يوافق هوى (المخرب)، وصار تولي المناصب والمسؤوليات حكرا على أصحاب الفكر (الثوري)، بل إن أهم شرط للحصول على عمل ووظيفة هو "أن يكون المتقدم للعمل ملتزما ثورياً مؤمنٌ بفكر الثورة"، في سابقة خطيرة لم يحدثنا التاريخ عن مثلها ربما... كل هذا في إطار ما يعرف بالثورة الثقافية.

وفي نظرة سريعة على لغة الأرقام، سنثبت ما ذهبنا إليه، فمثلا في مجال الصحافة كان يصدر قبل 1969:

- 14 صحيفة يومية وأسبوعية.

- 13 مجلة شهرية أو نصف شهرية.

- 8 صحف ناطقة بالإنجليزية.

- 3 صحف ناطقة بالإيطالية.

- نسبة الصحف المستقلة 65%، بينما لا تتعدى نسبة الصحف الحكومية 35%.

ومقابل ذلك سنجد المشهد بعد 1969 على النحو التالي:

- لا وجود لصحافة مستقلة 0%.

- مجلات ودوريات ليبية هاجرت تحت وطأة التضييق.

- أربع صحف فقط رئيسة، واثنتان مدجنتان.

- مجلات متخبطة ومتعثرة، تصدر حينا، وتتوقف أحيانا، وتبدل اسمها تارة، وتغير شكلها تارة أخرى.

- توزع هذه الصحف ما بين 1500 و-4000 نسخة كحد أقصى، وجُلها يوزع على المؤسسات والهيئات الحكومية بشكل إلزامي.

أليس هذا خراب؟؟؟

                                        * * * *

وسنختم هذا العرض بالحديث عمن كرم الله، ونفخ فيه من روحه، واستخلفه في أرضه، إنه الإنسان أعظم مورد، وأثمن قيمة، الذي صار في عهد (رسول الخراب) أرخص سلعة، وأهون مخلوق، إذ تفنن القذافي في امتهان الليبيين، وإذلالهم، وسلب كرامتهم، وإهانة عقائدهم، والتلاعب بقرآنهم، فعمد - ومنذ أيامه الأُوَل- إلى تقزيم أفكارهم، وتقييد عقولهم، وتسفيه كلامهم، ألم تَرَوه في كل مرة يقف فيها خطيبا، يتعمد التقليل من شأنهم، ويخاطبهم بأقبح الألفاظ، ويتحدث إليهم وكأنهم تلاميذ أغبياء في فصل لمحو الأمية... ألم تَرَوه وقد فتح لهم أبواب السجون على مصارعها، ونصب لهم أعواد المشانق في المدارس والجامعات وملاعب الكرة، لا يراعي فيهم إلاً ولا ذمة، فاعتمد لشنقهم مواسم هي أعياده، فصار أبريل من كل عام شهرا للنواح والعويل، وغدا إفطار رمضان غُصة في حلوق من يرقبون شاشة تلفازه البائسة... وقتل منهم الآلاف في حروب خاسرة، في أوغندا وتشاد، بعضهم مات في ساحات القتال، وبعضهم أكلته السباع في الصحارى، بعد أن تنكر لهم، وأبى إنقاذهم... ولما لم تتسع الأرض لظلمه وبطشه، ارتفع بغيه إلى السماء ليذيق من يرتادها مرارة الموت، ففجر طائرة مدنية براكبيها الذين يتجاوز عددهم 150 مغدور في مطلع التسعينيات، وهم من خيرة أبناء وبنات بنغازي خُلُقاً وعلما، ليثبت لأبناء ليبيا أن لا مأمن لأحد منهم في ظل عسفه وضلاله... وعندما طالب المسجونون -ظلما- بأبسط حقوقهم، فتح عليهم أبواب الجحيم سنة 1996، فحصد منهم 1267 روحا خلال أربع ساعات... وحينما لم يشفِ غليله سلب أرواح الكبار، أوغل في دم الصغار، فحقن 450 طفلا من مدينة بنغازي بداء الإيدز ... وطال ظلمه غير الليبيين، فأخفى موسى الصدر ورفيقه، ودَلْ على فتحي الشقاقي فاغتيل في مالطا، وساهم في قتل توماس سنكارا في بوركينا فاسو... وعند أدراكه أن نهايته صارت وشيكة، بعد ثورة فبراير، قرر أن يختم رسالته!!! بأكثر من عشرة آلاف قتيل، وقرابة عشرين ألف أسير، وقرابة ثلاثين ألف جريح، وعشرات المُغتصبات من الحرائر، واكتوت المنازل والمدارس بنيران حقده، ولم تسلم حتى المساجد والمآذن من حمم خرابه... والحصيلة لا زالت في ازدياد..

أليس هذا فجور؟؟؟ أليس هذا دمار؟؟؟ أليس هذا خراب؟؟؟ أترك للقارئ الإجابة...

                                        * * * *

وأخيرا، لا أزعم ولا أدعي أنني قادرٌ على الكتابة أو الإلمام بكل جوانب المأساة التي حلت بليبيا وأهلها، فقد تعددت أشكالها، وتنوعت صورها، وتلونت أصنافها، حتى تغلغلت في كل بيت، وتمثلت في كل مشهد، وداهمت كل فرد ليبي، فأصابه اليأس، واعتلاه الكدر، وغزاه الإحباط، فصار لا يرجو من الله إلا الخلاص... خلاصٌ ابتدأ، وكلنا أملٌ ورجاء أن ينتهي قريبا... وما كتابتنا هذه سوى محاولة لوضع اليد على بعض مظاهر الخراب في عهد القذافي، آملين أن نجد من الكتاب والبحاث والمؤرخين، من يحمل عبء توصيف وتحليل وتأريخ هذه الفترة المقتطعة من تاريخ ليبيا، لعلها تكون درسا لغيرنا من الشعوب، كي لا يسمحوا لرسولِ خرابٍ آخر أن يقيم بينهم ولو ساعة.

كاتب ليبي* هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.  

29 أبريل 2011


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh