Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
LibyaForum.org كل جبهة ضد الهوية هي جبهة ضد الديمقراطية

كل جبهة ضد الهوية هي جبهة ضد الديمقراطية

  بقلم: د. أحمد القديدي

 تشابهت الحركات الإصلاحية التي تعاقبت على العالم العربي منذ شهور فكان طابعها الثوري السريع هو الرابط بينها و لكنها ستمكث في عمقها التاريخي و في بعدها الحضاري وفي غاياتها النبيلة حركات تأصيلية للأمة تستعيد لها مقومات كبريائها الضائعة و تسترجع لها أمجادها المقموعة و تعيد تأسيس الجسور المهدمة بين واقع الأمة و منطلقات تراثها الغني و الزاخر من دين قويم و انتماء عروبي و لغة عريقة و قيم أخلاقية و تسامح وسطي و اعتدال ناجع.

و يخطئ من يعتقد بأن الحداثة هي بضاعة عالمية بلا جنسية نوردها و نصدرها كما نشاء ونستعيرها كما يستعار الرداء لأن الأمم التي نهضت وسبقتنا ألاف الأميال هي التي صنعت حداثتها من معدن تراثها الأصيل مثل اليابان وماليزيا و تركيا و كل الشعوب الأوروبية وبلدان أمريكا اللاتينية و لأن الأمم التي اعتقدت حتى عن حسن نية بأن الحداثة الوحيدة المتاحة لها هي حداثة أمريكا و أوروبا فاستنسخت نهضتها من النماذج الغربية المسيحية وترون نتيجة هذا الضلال الحضاري في الدرك الأسفل من التخلف و الاستبداد و التبعية والاستكانة و المذلة التي دمغتنا في المجتمعات المتذيلة للغرب و بالتالي لإسرائيل فلم تحصل لا على النهضة ولا على الحداثة و كادت تخرج من التاريخ الحديث مطرودة مدحورة بل إن بعضها مثل العراق عاد إليه الاستخراب الملقب بالاستعمار.

إن تحصين الأمم المستضعفة من مخاطر الانصهار في أمم مستكبرة أقوى منها لا يمر إلا عن طريق التأصيل أي ابتكار أدوات الحضارة من أصولها الفكرية دون انطواء أو انزواء. وقد وفق الله فريقا من أهل الرأي في تونس في الستينات إلى انتهاج تعريب برامج التربية والتعليم وأسلمة الثقافة الوطنية في عهد الزعيم بورقيبة الذي عرف عنه عداؤه للهوية حين ناصر التمدد الفرنكفوني اللغوي والحضاري وتقدم بمعية الرئيس السينغالي الراحل سيدار سنغور بمشروع الرابطة الفرنكوفونية على غرار منظمة الكومنويلث البريطانية.

وكان بورقيبة متأثرا بمغامرة مصطفى كمال أتاتورك و يريد عن حسن نية تحقيق ما كان يسميه (اللحاق بركب الحضارة) وهو يقصد ركب الحضارة الفرنسية و الغربية عموما بتسريع الخطى التونسية نحو هذا "المثل الأعلى". ولا يمكن أن نبلغ "المثل الأعلى" حسب تقدير الزعيم الراحل إلا بالتخلي عن مقومات الهوية ولو رمزيا مثل نبذ الحجاب و سن قوانين الأحوال الشخصية حسب القالب الأوروبي وتصفية منظومة الأوقاف وقد كانت تشكل العمل الخيري والمجتمع المدني ثم تقليص منزلة اللغة العربية و تقزيم جامعة الزيتونة واعتبار صيام رمضان عائقا نحو التقدم.. إلى آخر تلك الخيارات التي اعتمدت عليها الدكتاتورية النوفمبرية بعد وفاة بورقيبة لتمعن في نفس النهج بدهاء استراتيجي للبروباغندا السياسية افتقد خلاله نظام بن علي ذكاء بورقيبة ونواياه الطيبة و غيرته الوطنية فجاء الانسلاخ عن الهوية هذه المرة وعلى مدى ثلاثة وعشرين عاما مصحوبا بالجهل الفادح والفساد المستشري ورفع فيه اليسار المتطرف والمتحالف مع بن علي شعار تجفيف المنابع واستئصال شأفة الهوية العربية الإسلامية مؤيدا بتصفيق اليمين المتعصب في الغرب ومعززا بإعانة الصهيونية المتجذرة.

وهذا الخطأ في تقدير فرنسا و الغرب ندمت عليه الدبلوماسية الفرنسية على لسان وزير خارجيتها (ألن جوبيه) منذ أيام قليلة في تونس ما بعد الثورة حين قال علنا بأن باريس أساءت تقييم المشهد السياسي التونسي والعربي عموما حين أيدت الدكتاتوريات العاتية خوفا من الإسلام والإسلاميين. وجاء هذا الندم المتأخر من الحكومة الفرنسية إيمانا منها بأن الحركات الإسلامية ليست إرهابا بل اجتهادات ديمقراطية مدنية يمكن أن تتعايش مع كل الأطياف الفكرية و تحترم كل الحريات الأساسية و تقدر الغرب حق قدره و تتعاون معه في مناخ من السلام و الأمن بل و تأخذ من الغرب أفضل إنجازاته الديمقراطية و ترعى الحداثة الحقيقية لا الحداثة اللقيطة.

هذا ما نراه اليوم و نحن نقرأ اختلاف نوايا المنادين بعقد جمهوري تونسي، فالمبدأ في حد ذاته نبيل لكن بعض المنظرين لعداء الهوية لا يخفون مقاصدهم الرامية إلى إقصاء بعض منافسيهم عبر ألية هذا العقد معولين على قطع طريق صناديق الانتخاب ليكونوا في مأمن من حكم الجماهير غدا. ولتلك الأسباب ندرك بأن محرك هؤلاء المتغربين ليس الخوف من هوية الشعب بعروبته وإسلامه فحسب بل الخوف من الشعب نفسه. وهنا مكمن الخطر!

 7 مايو 2011

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo

Add comment


Security code
Refresh