Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
المرجعية فى ليبيا .. بين الدستور واللادستور

المرجعية فى ليبيا .. بين الدستور واللادستور

المرجعية فى ليبيا .. بين الدستور واللادستور

د. ميلاد مفتاح الحراثي

ان الدعوة إلى المناداة بتقديم دستور ينظم العلاقات بين فاعليات المواطنة والدولة في ليبيا مطلب استحقاقي للثورة، وليبيا ليست استثناءً،  بالرغم من أن مايسمى “بدولة اسرائيل” ليس لها دستور وبريطانيا لاتدير شؤونها بدستور، ولكنها مثال للإستقرار والتداول السلمى للسلطة لكل من حزب العمال والمحافظين  فى ظل تشابه برامجهم السياسية .

الإشكالية كالتالي، هناك مستجدات موضوعية فى الحالة الليبية تستدعى بأن يكون لليبيا دستوراً ، فمن المجحف بأن نقول أن ليبيا ومجتمعها السياسى (مجتمع السلطة) لم يعرف الضابط الدستورى، بمعنى   الضابط القانوني لممارسة السلطة، بغض النظر عن التجاوزات التى تحصل غالباً فى معظم دول العالم الثالث. فماذا نقول عن دستور برقه لسنة 1949 ودستور المملكة الليبية لسنة 1952، والإعلان الدستورى الصادر سنة 1969م، والاعلان الدستور المؤقت لسنة 2011.

هنا لنذكرانفسنا بان اول وثيقة دستورة شهدتها  الارض الليبية، وتحديدا في مدينة شحات الاغريقية، كان قد صاغها الفيلسوف اليوناني افلاطون، عند مجيئها اليها،  لكي تنظم الحياة السياسية بين القبائل الليبية والمهاجرين الاغريق  انذاك.

فعندما نقول نريد دستور، نعنى بذلك إننا نريد ضوابط لعلاقات المواطنة بالدولة  ومؤسساتها الامنية والاقتصادية واركانها التشريعية والتنفيذية  والقضائية ،من حيث الحقوق والواجبات والحريات تحقيقاً للإستقرار والسلم الأهلي، والعدالة وتكافؤ الفرص، والمشاركة فى صنع القرار. ويظل السؤال قائماً ، مع عدم تجاوز الحالة البريطانية التى لاتملك دستور  في ممارسة سلطتها ، ماهي الاشكال والمواد والتوجهات والحقوق والواجبات التى سوف يحتويها الدستور ومشروعه ؟ وهل الدستور المرتقب مثلاً ، سوف تصيغه النخبة فى ليبيا وتضع فيه رؤيتها بكيفية التعامل مع الحاضر مع ضمان مصالحها، أم إنها محاولة للتخلص من مراحل  الثورة واستحقاقاتها والتحول الديمقراطي والعدالة الانتقالية؟

ففى حالة تولي اللجنة التأسيسة للدستور  ماهي القواعد والمبادئ والمبررات التي يجب ان تشكل المنطلقات العامه له؟  وهل تملك أي نخبة حق  حرق الموروث الوطني للمجتمع المدني ، وإستحداث اطر دستورية بدعوى الديمقراطية والتحول من الثورة الي الدولة ومأسستها؟

وعندما تتم الإجابة على تلك الاسئلة ، سوف تتضح الرؤيا والحاجة من عدمها للإتجاه نحو دستور يختصر مسافات الاختلاف والتطاحن بين الليبيين. نحن امام معضلة إعادة بناء الدولة وإعادة بناء المجتمع ، في الاوضاع القائمة، والتاريخ يحدثنا بإن الدول المتقدمة والمستقرة قد صنعتها مجتمعاتها واصبح دور الدولة فيها مسؤولاً على توجهات ذلك المجتمع ، فى حين أن الحالة الليبية مختلفة نظراً لأن الدولة هنا هي التى تعمل على خلق المجتمع ، بل خلقته بالفعل في الماضي ، وبالتالي لننظر إلى المجتمع الليبي فى الفترة ( 1952 -1969)  وإلى المجتمع فى ليبيا فى الفترة (1969-2011) . فالدولة هنا هي التى خلقت المجتمع، ومن هنا هي التي خلقت مرجعيته “الدستورية” . ويظل السؤال من هي الدولة فى ليبيا التي سوف تقدم دستوراً فى مقابلة  مجتمعها المدنى ؟ وهل مثل هذه التجربة المريرة سوف يتم استنساخها من جديد؟

هذه القراءة تتطلع الي رؤية مجتمعا ليبياً قادرا ان يصنع دولته لتكون خادمة له، وليس العكس.فالتأسيسية  لصيغة الدستور لليبيا يجب ان تتراوح مابين المجتمع والدولة مشخصة فى مجتمعها السياسي (مجتمع السلطة والنخبة ومجتمعها المدني). الدستور المرتقب ليس له من خيار إلا إعادة قراءة الموروث السياسي فى ليبيا وواقعيته السياسية التاريخية وكذلك حياته السياسية التى حدثت فيه وإعادة تقديمها تحت مسمى ” الدستور “، أو تقديم دستور يذهب إلى إعادة تشكيل الدولة الليبية وهويتها، ومن ثما تآطير المجتمع فيه بحريات وحقوق وواجبات واسعة أو ضيقه، مقيدة او غيرمقيدة، ىجامدة أو مرنة.

معادلة الدستور  فى الحالة الليبية لاتزال محكومة بطبيعة النجاح في تجاوز مراحل التحول الديمقراطي والعدالة الانتقالية والمصالحة المفترضه، فباسم الحقوق  والواجبات الدستورية ينبغي ان لا نخاف ً من إنفصال بعض مناطقنا عن ليبيا التى لا تقدر بدستور ولا بتعددية ، وبأسم الحقوق الدستورية ينبغي وضع متغير الثروة النفطية   وهويته وعدم  تجاهل البعد الجغرافي السياسي لبلادنا ليبيا  والتى تقدر مساحتها  ـ 2 مليون كيلومتر مربع ، ووضع كل الاحتمالات  للفدرالية او الكونفودرالية، وحكم الجماعات المحلية ، والمركزية السياسية والادارية كما كان الأمر فى عقود  القرن الماضي.

الدستور يعنى حقوق وواجبات دستورية ، فكيف سوف تتشكل فسيفيساءته فى ظل الفسيفسياء الليبية القبلية وهويتها ؟ وبالرغم من اهمية الحوار والجدل وليكن ” الحوار الأعظم  الليبي The Great Debate  ” كما شهدته مجتمعات عديدة خضعت هي الأخرى لمنوال وبوصلة مجتمعية محددة ، إلا أن الإستعجال فى المضئ فى دسترة  استحقاقات ثورة السابع عشر فبراير لسنة 2011بدون التروى والذهاب الي ماضى المكون الليبى النفسى والثقافي والاقتصادى والسياسى،  ومعاناته الطويلة نحو الحلم بدولة الحقوق والواجبات المتدسرة، استحقاق لا بد منه.

وعندما نتحدث عن الدستور ينبغي أن نسأل السؤال الصحيح ، لأن الدستور يبحث فى أساسه الأخلاقي عن القيم التي سوف يُتفق بشأنها الجميع من خلال عقد جمعوى بشكل أو بأخر . بمعني آخر ” لماذا حكم الفرد ” ؟ ولماذا ” حكم الحزب او التعددية ” ؟  “ولماذا حكم الطائفة والقبيلة ” ؟ ” ولماذا ايضا حكم الجماعة ” ؟ . فأسئلة  الدستور  عديدة منها من الذي يحكم ؟ ما أداة الحكم المقترحة ؟ كيفية تنظيم المجتمع السياسي ( مجتمع السلطة ) ؟ وماهي طبيعة الحقوق والواجبات والحريات التي يجب أن يُتفق بشأنها ؟ ومن الذي ينبغي ان يحمل السلاح ؟ ومن الذي يتولي الدفاع عن الوطن ؟ ومن الذي يُشرع  ؟ ومن الذي ينفذ ؟ ومن الذي يراقب أعضاء المجتمع السياسي (مجتمع السلطة ) ؟  وما هو مستقبل واوضاع الاقليات ان وجدت، والحريات الدينية والثقافية؟

المسافة الديمقراطية  تحتاج إلى المسافة الزمنية، والمسافة الزمنية مرتبطة  بالمسافة التنموية والنمو، أما المسافة الدستورية فتبحث فى كيفية تقنين الحاضر للمحافظة علي استحقاقات التغيير والاستقرار وعدم العودة مجددا الي ميكانيزمات الاستثئار  بمركز السلطة والثروة. أهمية موضوع الدستور لمنظومة  المجتمع السياسي(مجتمع السلطة )  هو مصدر متفق عليه لحل ما قد يختلف بشأنه مستقبلا ودليلا مرجيعا للأجيال القادمة ، فالدعوة منبعها الحرص على الموروث السياسي  فى الإدارة والحكم .

الوقت لايزال مبكرا لتحديد الغايات والأغراض منها وكذلك تحديد طبيعية الآليات الممكن استخدامها، وكذلك تقديم الأسئلة المناسبة التي ينبغي أن تبحث فى الإجابة عنها وأسئلة قابلة للإجابة.

نسأل ذلك السؤال المنطقي، لأنه عندما يحدث اختلاف حول أداء المجتمع السياسي(مجتمع السلطة ) فى الحاضر فأنه من البديهي سيتم الاتصال بأدبيات المرجعية المرتقبة وتطبيقاتها ، على سبيل  المثال  أعراف  ممارسة السلطة والقوانين ووثائقها وإعلاناتها الشهيرة وإلي كل ما اتفق عليه أعضاء العقد الاجتماعي المجتمع السياسي(مجتمع السلطة ) تدوينا ، إذا كيف تكون الدعوة إلي تحديد المرجعية بدستور ؟وبالتالي كيف يكون شكل الدستور وكيف تكون عليه المضامين ؟ وهل هناك إضافات جديدة ، والتي إذا أضيفت ينبغي أن تكون من مكونات وخصائص المجتمع السياسي(مجتمع السلطة ) .

فعندما نطالب بدستور نخاف أن تقع ممارسة السلطة فى اطار عمليات الدمقرطة والمختلفة منهجياً عن الديمقراطية،   ويحدث تقدم إلي الوراء لصالح قوى التغيير أو التعديل أو الإضافة . المطالبة بالدستور مطلب يمثل الحرص، والذي أكتشف  قواعد الفر دانية المتوحشة وتطلعاتها الرافضة لنداء الجماعة.

إشكالية الدستور هي فى أنعكاسه للقانون الوضعي، وفى الغالب الدستور يعكس رؤية نخبة أو طليعه معينة، كاللجنة التأسيسية مثلا،  وبالتالي من أهم  قيود الدستور هي أمكانية تغييره أو تغيير أحدي مواده ، وهذا يتطلب تغيير أداة الحكم، والسؤال ما هي الضمانات للقبول بدستور ولكن باستمرارية المجتمع السياسي(مجتمع السلطة ) فى ليبيا؟  ان المسافة الدستورية ومطلبها والدعوة لها بعيدة وليست بالقصيرة.  الثورة أو الانتفاضة تقوم في لحظة من لحظات  المجتمع القائم  واعادة مكتسباته، والتي لا تسمح بالخلط بحجة  الإصلاح والتغيير والتطوير والثورة والتحديث.

الدستور ملئ بالقيود، فكيف يتحرر الدستور من القيود الموجهة ضد الإنسان؟ والدستور إذا أخذ به فسوف يكون مصدرا لادارة الدولة، وليس مصدرا للتشريع، والدساتير أنواع منها الجامدة والمرنة وقيودها المتعددة.  الدعوة هنا كيفية تأسيسه في ظل خصائص المجتمع السياسي (مجتمع السلطة ) وفرضياته  ومنطوقه، ومحدداته الفلسفية، وأيضا طبيعة دوافعه العقلانية المتصلة بطبيعة القانون الطبيعي فى الحكم  والإدارة .

الجدل يتكرر بشكل تساؤلي أخر، الشريعة مشكلة مرادفة لمشكلة أدارة الحكم، وبالتالي الدستور مشكلة مرادفة لمشكلة اداة الحكم والشريعة معا، إذا كيفية  الخروج من هذا التمشكل المفاهيمي ، وبالتالي ما هي طبيعة الدستور المطلوب؟ ومن يضعه؟  وكيفية تأسيس  أهمية الدستور للديمقراطية والخاصية الجمعوية القبلية للساكنة الليبية؟

و من هنا  فاءن الطريق إلي الدستور سوف يكون ميسراً، ولكن يبقي الاتفاق فى ما إذا كان الدستور مقبولا بمثابة العقد الاجتماعي الجمعوي، وهل يكون بمثابة المرجعية الأساسية أو الثانوية ؟ وهنا ينبغي استدراك العامل الدينى، وحتى يتم الوصول إلي تفكيك كل الإشارات الأنفة الذكر، فخلاصة هذه القراءة تستند إلي الدعوة إلي قيام دستور يصنعه المجتمع لا  ان تصنعه الدولة، و ينبغي للسلطة ان تمارس بعقد مكتوب . والدستور اذا اعد  فسوف لن تكون له قوة، اذا ما جازه المجتمع. لانه هو ذلك الاعتقاد لدرء حالات الاختلاف والتأزم بين أطراف المجتمع المدنى والسياسي والمهني في ليبيا، تأسيسا على خصائصهم.

والدستور لا يتصور أن هناك طغيان للجماعة على الفرد، او طغيان الفرد علي الجماعة، وإلا تحول دستورها  إلي عقد طغياني ، وإذا الجماعة لها أهواء وأمزجة وعواطف ومؤثرات ظرفية، فعقلها هو الذي ينبغي ان  يعمل على عقلنة حياتها السياسية. ففى الدستور ينبغى ان لا توجد فيه الشخصانية الحاكمية، أو الملك او الطبقة أو الحزب الفارض لرؤيته ، أو القبيلة ، فهذه الأمور من الاستحالة تدوينها دستوريا، ولكن عند القبول بالدستور فإن كل ذلك ينبغى تدوينه. حاكمية الشعب أو الجماعة لاتحتاج  إلى تدوين دستورى،  وإلا تحولت إلى حاكمية دستورية اشتراطية ، والعقد الجمعوى هو تلك المبادئ العامة التي تعكس الإرادة العامة الجمعوية والتي اتفقت بشأنها الجماعة من خلال عقلها الجمعوى وليس الفردي. فهي حاكمية القانون الطبيعي عندما تنازلت الجماعة عن إرادتها فى ممارسة السلطة إلي العقد الذي ارتضته وغيابهُ ويعني الغموض فى فكرة الحاكمية وعودة إلي  الفردانية ضد عقلانية الجماعة.

وأخيرا ، علينا أن نبحث فى مصدر  الدستور لكي يتم صنع دستور يعبر عن التوجه المجتمعي لا  عن المجتمع الدولاتي  كمرجعية فيها تتطابق القوانين مع الذات الجمعوية (مجتمع السلطة ) ، لذلك العقد ، والتي تشكل الأساس لها عند صياغتها.  فسلطان المجتمع إذا تربع على عرش السلطنة فهو قادر على  تقديم عقد دستوري مرجعا تحتكم اليه الجماعة فى حالات أمر الطغيان الواقع.

البوابة

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo