Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
المغرب... نموذج مثالي للديمقراطية العربية؟

المغرب... نموذج مثالي للديمقراطية العربية؟

المغرب... نموذج مثالي للديمقراطية العربية؟

الجريدة

 

على الحدود الشمالية الغربية من إفريقيا، يبدو أن التغيير آتٍ إلى المغرب ولكن بطريقة هادئة وتدريجية. خضع النظام الحاكم للإصلاح بدل إسقاطه، فبقيت المؤسسات سليمة ولم ينشأ أي فراغ يمكن أن يملأه المتعصبون والمجرمون. يتم تنظيم التظاهرات أحياناً، لكنها لا تتحول إلى أعمال شغب أو صراعات مسلحة أو حكم غوغائي. لا أحد يظن أن الحرب الأهلية وشيكة هناك ولا شيء ينذر باندلاع ثورة على الطريقة الإيرانية.

نجح المغرب في التفوق على جيرانه العرب منذ سنوات. الآن وقد اجتاح إعصار سياسي بقية أجزاء المنطقة، يبدو وضعه أفضل من أي وقت مضى. المغرب يتطور بدل أن ينفجر. صحيح أن التقدم التدريجي لا يوفر الزخم الفوري الذي يطبع الانتفاضات والثورات، لكنه المسار السليم الذي يجب أن تدعمه الولايات المتحدة في أنحاء الشرق الأوسط.

بعد تمضية وقت أطول مما ينبغي في بغداد والقاهرة، صُدمتُ بوضع عاصمة المغرب، الرباط، كونها تتسم بالنظافة والتنظيم والهدوء والحضارة. فيما يتمرغ معظم أنحاء المنطقة بالكآبة، يتمتع المغرب بجمال أخاذ ومناظر مثالية لافتة.

لا يحبذ كثيرون المدينة الأكبر حجماً، الدار البيضاء. إنها مدينة فوضوية بعض الشيء وهي تذكّرني بالمناطق الأقل فخامة من بيروت. لكن يبدو وسط المدينة وكأنه عاصمة إمبراطورية أوروبية وهو السبب الذي أثار دهشتي فوراً. على عكس معظم الدول العربية خارج منطقة الخليج، لم يشهد المغرب يوماً مرحلة اشتراكية كارثية أو مرحلة قومية عربية. كذلك لم يشهد أي ثورة أو حرب طائفية.

نظام ملكي مستقر

يبدو معظم مناطق القاهرة سوفياتية، وقد قسّمت بيروت وبغداد نفسَيهما إلى أجزاء مشرذمة. تقوم دمشق وحمص وحلب بالأمر نفسه الآن. كذلك، وقعت الجزائر ضحية الحرب الأهلية والحكم الاستبدادي على الطريقة السوفياتية. لكن مرّ المغرب بحقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية من دون أي خدش تقريباً. إنه أمر مدهش ويستحيل، بالنسبة إلي على الأقل، أن أتجاهل السبب: يخضع المغرب لحكم نظام ملكي مستقر منذ أكثر من 300 سنة.

يكره الأميركيون الأنظمة الملكية بالفطرة. نشأ بلدنا من رحم الثورة ضد النظام الملكي البريطاني وأنشأ مؤسسو البلد أحد أقوى الأنظمة الديمقراطية القابلة للاستمرار في التاريخ. لكن لا يتذكر عدد كبير من الأميركيين الملك جورج الثالث حين يفكرون بالأنظمة الملكية العربية الحاكمة.

يبدو ملك الأردن عبد الله أفضل من غيره وهو كذلك فعلاً. يريد بكل وضوح أن يواكب بلده مسار القرن الواحد والعشرين لكنه قد لا يصمد في وجه الاضطرابات التي تعصف بالمنطقة وبمملكته. يريد نصف البلد رحيله فوراً. حتى إن عائلته ليست من الأردن في الأصل. بل إنها تتحدر من منطقة الحجاز في المملكة العربية السعودية وقد سلّمها البريطانيون الحكم في عام 1921.

لكنّ النظام الملكي المغربي مختلف. حكمت سلالة العلويين البلد منذ عام 1666. يُقال إن الملك الراهن، محمد السادس، هو من سلالة النبي محمد. هذا ما يمنحه درجة من الشرعية ما كان ليحلم بها الحكام العسكريون المستبدون من أمثال القذافي، وحتى رؤساء الدول المنتخبين من أمثال محمد مرسي في مصر فشلوا في الحفاظ على شرعية مماثلة لمدة تتجاوز السنة.

كان والد محمد السادس الراحل، الحسن الثاني، ملكاً مطلقاً وقد حكم بيد من حديد. كان المغرب عبارة عن دولة بوليسية، وقد اختلفت مناظر الرباط ورائحتها وأجواؤها عن دمشق والقاهرة. لكن في عام 2004، شكّل ابنه {لجنة الحقيقة والمصالحة}، وهي اللجنة الوحيدة التي نشأت في العالم من دون أن تنجم عن تغيير النظام. فحث المواطنين على التعبير عن شكاواهم، حتى لو كانت ضد والده.

ثم أُطلق سراح المعتقلين السياسيين، وتم تشريع المنظمات غير الحكومية وهي تزدهر الآن وتوفر حاجزاً عازلاً بين المواطنين والدولة. في عام 2004 منح الملك حقوقاً جديدة وشاملة للنساء، إلى جانب قانون جديد للأحوال الشخصية لا مثيل له في أي مكان من العالم العربي باستثناء لبنان وتونس. خلال عهد الحسن الثاني، كانت المرأة متساوية مع الرجل {سياسياً} لكنها تتمتع اليوم بالمساواة الاجتماعية والمدنية أيضاً.

دستور جديد

في عام 2011، بعد تبني دستور جديد بناءً على طلب الشعب والملك معاً، تحول المغرب رسمياً إلى نظام ملكي دستوري يشمل برلماناً ديمقراطياً ويرتكز على مبدأ الفصل بين السلطات. رفعت منظمة {فريدوم هاوس} غير الحكومية المرموقة مكانة المغرب من {بلد غير حر} إلى بلد {حر جزئياً}.

أوضحت نادية البرنوصي، أستاذة القانون الدستوري التي ساهمت في صياغة الدستور الجديد: (الملك لم يعتزل الحكم)

كان يمكن أن تضيع التغيرات التي قاموا بها، بما في ذلك الحقوق المطلقة الجديدة للمرأة. في أماكن أخرى من العالم العربي، ضاعت تلك الحقوق فعلاً. كانت مصر تخضع لدكتاتورية عسكرية متحجرة في المرة الأولى التي زرتُ فيها البلد في عام 2005. حين عدتُ خلال الفترة الفاصلة ما بين سقوط مبارك وانتخاب مرسي، كانت مصر بلداً حراً جزئياً. في بعض الأحيان، كنا نشعر بأن البلد حر بالكامل، ما يختلف بشدة عن وضعه قبل بضع سنوات. لكن أدى استيلاء محمد مرسي على السلطة ومحاولاته المكشوفة لأسلمة البلد إلى تراجع هامش الحرية في مصر مع مرور الأشهر. لا يُعتبر الجيش الذي أسقطه أفضل منه بأي شكل. إنها المؤسسة نفسها التي حولت الدولة إلى دكتاتورية حين استولى {الضباط الأحرار} بقيادة جمال عبد الناصر على السلطة في عام 1952.

في المغرب، عيّن محمد السادس مجلساً لصياغة الدستور الجديد. أراد انتقاء ممثلين من مختلف الفئات السياسة، لكنه أراد أيضاً إعداد وثيقة معاصرة وتقدمية، لذا استبعد الشيوعيين والإسلاميين المتشددين من العملية، فحقق نتائج ليبرالية بوسائل ليبرالية. هذه هي المفارقة السائدة في المغرب. يشعر الليبراليون المغاربة بالسرور عموماً لأنهم حققوا نتائج مُرضية. تحدثتُ مع عدد من الناشطات في مجال حقوق المرأة في الرباط، وحين سألتهن إذا كن يخشين الإسلاميين، أجبْنَ بالنفي لأن {الملك لن يسمح بذلك}. في العالم العربي، يبدو أن البلدان يمكن أن تحقق نتائج ليبرالية أو تستعمل وسائل ليبرالية، لكنها لا تستطيع القيام بالأمرين معاً.

لا أعلم إذا كان محمد السادس يطبّق الإصلاحات لأنه يريد بكل صدق توسيع هامش الحرية في البلد أو لأنه يريد تجاوز موجة الاستياء تجنباً للإطاحة به. أظن أنه يتصرف بدافع من السببين معاً.

لكن لا توافق بقية فئات المعارضة على ما يحصل. اندلعت سلسلة من الاحتجاجات في 20 فبراير 2011، أي قبل أربعة أشهر من تبني نظام ملكي دستوري في المغرب. لم تكن الاحتجاجات بقيادة حركة واحدة أو حزب واحد ولم تكن على مستوى عال من التنظيم. بل إنها كانت متنوعة من الناحية السياسية والجغرافية، لكن بقيت ضيقة الأفق. في هذا السياق، كان يوم 20 فبراير أقرب إلى الظاهرة ولم يشهد تحركاً بمعنى الكلمة. لكن بغض النظر عن طبيعته، كان مستوحى من التظاهرات الحاشدة التي أسقطت مبارك في مصر وزين العابدين بن علي في تونس.

في الرباط، نزل عشرات الآلاف إلى الشوارع وراحوا يهتفون {الشعب يريد تغيير الدستور} و{ليسقط الحكم الاستبدادي!}. سرعان ما حصلوا على جزء مما أرادوه خلال أقل من أربعة أشهر. لكن يقبع العشرات منهم في السجون. يعتبر النقاد في صفوف المعارضة أن مبدأ الفصل بين السلطات الوارد في الدستور الجديد ليس كافياً. هم يتهمون الملك بإضعافه بطريقة غير مباشرة.

بغض النظر عن صحة تلك الشكاوى، تحتاج جميع الأنظمة (سواء كانت ديمقراطية أو ديمقراطية جزئياً أو استبدادية) إلى معارضة ومنتقدين. لكن ما لا تحتاج إليه البلدان أو ما لا تريده في العادة هو الثورة.

الأميركيون يحبون الثورات. ما الذي يمنعنا من ذلك؟ كانت ثورتنا واحدة من أنجح الثورات في التاريخ وهي لا تزال صامدة بعد مرور أكثر من 200 سنة، فضلاً عن أنها لم تنجم عن تغيير تدريجي. وفق كلمات توماس جيفرسون: {يجب إنعاش شجرة الحرية بين الحين والآخر بدم الوطنيين والطغاة}.

تأتي الثورة الفرنسية في المرتبة التالية وقد تأثر جيفرسون طبعاً بحصولها. لكنها لم تنتهِ بطريقة جيدة. بدل الاستمتاع بمزايا الحرية، ارتعب الفرنسيون فعادوا وتحولوا إلى النظام الملكي في المرحلة اللاحقة. لكن أصبحت تلك الدروس في طي النسيان بالنسبة إلى الجميع باستثناء المطّلعين على أحداث التاريخ.

فيروس مستفحل

بسبب الروس، نظر الأميركيون العاديون بارتياب إلى الثورات خلال معظم فترات القرن العشرين. رسخت ثورة أكتوبر في عام 1917 دكتاتورية توتاليتارية أنشأت إمبراطورية استعبادية تغطي معظم مناطق القارتين. ثم تكاثر هذا النوع من الحكم وكأنه فيروس مستفحل بسبب رعاية ثورات مماثلة في أنحاء العالم، ما ولّد دولة بوليسية مريعة تلو الأخرى. لكن جاءت الثورات المعادية للشيوعية في أوروبا خلال عام 1989 لتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح. فسقط نظام قمعي تلو الآخر بيد معارضين ليبراليين من أمثال ليخ فاليسا في بولندا وفاتسلاف هافل في تشيكوسلوفاكيا.

عكست ثورات عام 1989 أصداء الثورة الأميركية بطريقةٍ ما، وهي لا تزال حية في عقول الجميع أكثر من الثورات الفاشلة التي سبقتها. لا يمكن أن ينسى كل من عاصر تلك الحقبة سقوط جدار برلين. بدأت الحرية تنتشر مجدداً بعد الاجتياح الشيوعي الرهيب. كان مسار التاريخ يتخلص من الطغاة كما ينبغي.

بدا العالم العربي مستعداً لتكرار ما حققه الأميركيون والأوروبيون الشرقيون. خلال {ربيع بيروت} في عام 2005، طرد اللبنانيون الاحتلال العسكري السوري الخانق من دون إطلاق رصاصة واحدة. بعد ذلك، أدت الانتخابات الحرة والعادلة نسبياً إلى وصول الليبرالي المسالم فؤاد السنيورة إلى منصب رئيس الوزراء. كان نموذج انتفاضة لبنان يشبه ثورات أوروبا الشرقية. أعلم ذلك لأنني كنت هناك. كانت تسمية {ربيع بيروت} مستوحاة من {ربيع براغ} في عام 1968. يمكن أن يحصل الأمر نفسه طبعاً في القاهرة وتونس وطرابلس ودمشق، أليس كذلك؟

لا، لن يحصل ذلك على الأرجح.

كانت ثورة تونس غير عنيفة عموماً وقد اعتُبرت ناجحة، جزئياً على الأقل. لكن تبين أن ثورات مصر وليبيا، لا سيما سورية، تعكس أجواء أسوأ بكثير. تجسد عبارة {الربيع العربي} الصورة الرومانسية التي طبعت {ربيع براغ}، لكن يجب أن نتذكر أن الانتفاضة التشيكية في عام 1968، مثل الثورة الهنغارية في عام 1956، فشلت في نهاية المطاف. فقد اجتاحت القوات السوفياتية بودابست وبراغ وسحقت الحركات الديمقراطية تحت عجلات دباباتها.

ثقافة سياسية ديمقراطية

خلال احتفالات الربيع العربي، فشل الكثيرون في تحديد العامل الفريد الذي ميز الولايات المتحدة في عام 1776، وأوروبا الشرقية في عام 1989، وبيروت في عام 2005. في هذه الحالات الثلاث، كان الشعب يقاوم نظاماً استبدادياً فُرض عليه من الخارج: النظام الملكي البريطاني وروسيا السوفياتية وحزب البعث العربي الاشتراكي السوري على التوالي. نجمت تلك الثورات عن ثقافة سياسية ديمقراطية كانت موجودة أصلاً لكن تم قمعها بالقوة من الخارج.

لكنّ الثقافات السياسية الديمقراطية لا تولَد من الثورات بكل بساطة. بل إنها تولد مسبقاً من رحم الثورات وتنضج خلال المرحلة اللاحقة. وضع لبنان وتونس أفضل من مصر وليبيا وسورية لأنهما يشملان أصلاً ثقافات سياسية ديمقراطية وتعددية جزئياً وقد تعرضا للقمع من الحكام. لكن لم تعرف مصر يوماً حكماً عدا الحكم الاستبدادي. وقبل أن يقتل المقاتلون الثوار القذافي خارج طرابلس، كان يعامل ليبيا وكأنها مختبر علمي جنوني لفترة طويلة.

كانت الولايات المتحدة مكاناً استثنائياً في عام 1776. ينطبق الأمر نفسه على أوروبا الشرقية في عام 1989 وعلى لبنان، ولو بدرجة أقل، في عام 2005.

الوضع مماثل في المغرب. ليس بلداً استثنائياً بقدر ما كانت عليه المستعمرات الأميركية وأوروبا الشرقية، لكنه استثنائي بطريقته الخاصة. وضع المغرب أفضل من معظم البلدان العربية بسبب نظام الحكم فيه، وهو يقدم أداء أفضل من الأنظمة الملكية العربية الأخرى بسبب تاريخه.

ذلك التاريخ فريد من نوعه بفضل المعطيات الجغرافية أساساً. حين زرتُ ذلك البلد، توجهتُ من الرباط إلى مراكش (مدينة مثالية للسياحة) وانطلقت من هناك إلى جبال الأطلس. المغرب بلد شاسع وهو وعر وصخري. تتسع فيه رقعة المساحات الخضراء. يقع جزء من البلد على المتوسط، لكن يقع معظمه على ساحل الأطلسي.

لا يشبه المغرب أي مكان آخر من الشرق الأوسط وهو بعيد كل البعد عن إمارات الخليج العربي. كذلك لا يشبه أي بلد متوسطي أو إفريقي. المغرب هو المغرب وتفصله عن أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء المياه والجبال وأسخن صحراء على وجه الأرض. على مر القرون، صقلت المعطيات التاريخية والجغرافية ثقافة متنوعة مستوحاة من العرب والبربر والأوروبيين وحتى اليهود. يُعتبر نظام الحكم فيه مستقراً لدرجة أنه يجسد مفارقة تاريخية لافتة.

تقع العاصمة على بُعد 3 آلاف ميل من مكة، مركز العالم الإسلامي، بينما تقع مدينة طنجة على مقربة شديدة من أوروبا لدرجة أننا نستطيع رؤية إسبانيا مقابل مضيق جبل طارق. ويمكن أن يتوجه أي شخص رشيق بما يكفي إلى هناك عن طريق السباحة. فضلاً عن أن مدينة سبتة الإسبانية على الساحل الشمالي من إفريقيا متاخمة للمغرب. رسّخ البلد الحكم الذاتي أو خضع للحكم الإسباني طوال 600 سنة تقريباً.

في الماضي، حكم المغرب أجزاء من إسبانيا. وفي الفترة اللاحقة، حكم الإسبان أجزاء من المغرب. ولا شك أن كل بلد منهما تأثر بالآخر. اللافت في المنطقة الجنوبية من الأندلس في إسبانيا أنها مفعمة باللمسة المغربية، لا سيما عند مقارنتها بمدريد. ولا أحد يستطيع زيارة المغرب من دون أن يلحظ أن أجزاء منها تبدو أوروبية، لا سيما عند مقارنتها مع شبه الجزيرة العربية.

تأثرت الثقافة المغربية أيضاً بإفريقيا جنوب الصحراء وبالديانة اليهودية المنتشرة هناك منذ آلاف السنين. يعرّف الدستور الجديد الهوية المغربية باعتبارها يهودية جزئياً.

لكنّ أكثر ما يصدم بشأن المغرب هو عدم انتشار اللغة العربية فيه بقدر الدول الأخرى الناطقة باللغة العربية. هكذا هو الوضع لأن نصف الشعب ليس عربياً أصلاً. هم من البربر، أو الأمازيغ كما يسمّون أنفسهم (سكان أصليون وُجدوا قبل الغزو العربي في القرن السابع بآلاف السنين). المغرب مكان متنوع ومتعدد اللغات لكن نجح شعبه في خلق ثقافة متماسكة وموحدة نادراً ما تواجه أعمال عنف طائفية وإثنية كتلك التي تمزق بلداناً أخرى في الشرق الأوسط.

لا تنجم فرادة المغرب عن خليط الأوروبيين والبربر واليهود والأفارقة السود فحسب. يتميَّز هذا البلد أيضاً بالمسافة التي تفصله عن شبه الجزيرة العربية وقلب العالم الإسلامي.

خلال زيارتي، قابلتُ د. أحمد العبادي الذي يحمل شهادة دكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة القاضي عياض في مراكش. قبل عام 1995، كان يعلّم تاريخ الديانات والفكر الإسلامي. اليوم، يدرّس علم الاجتماع ضمن برنامج تعاون بين جامعة القاضي عياض وجامعة ديبول في شيكاغو. يبدي موافقته على أن فرادة المغرب تنجم عن المعطيات الجغرافية في الأصل.

أخبرني العبادي: {كان المغرب يحمل اسم {المغرب الأقصى} قبل اكتشاف الولايات المتحدة. وكان المحيط الأطلسي يُعرف باسم {بحر الظلمات}. لم نكن نعلم بوجود شيء ما وراء المحيط}.

حين وقفتُ على الشاطئ في الرباط، شعرتُ بالغرابة حين فكرت بأن الجهة المقابلة من الماء لا تشمل تركيا أو إيران أو اليمن أو باكستان بل شاطئ ميرتل في كارولاينا الجنوبية. المغرب أقرب إلى الولايات المتحدة من معظم مناطق أوروبا. وبغداد بعيدة عن الرباط بقدر ما تبعد جزيرة الأمير إدوارد في كندا.

قال العبادي: {تفصلنا عن مركز الشرق الأوسط مسافات هائلة وجبال شاهقة. بما أننا بعيدون لهذه الدرجة، لدينا الوقت الكافي لنحلل كل ما يحصل قبل وصوله إلى هنا. كل ما ينبع من الشرق الأوسط يصل إلى سواحلنا بدرجة مخففة. نحن نعدّل الأمور على طريقتنا الخاصة}.

ساهم الفينيقيون القدامى في إنشاء أسس الحضارة في المغرب لكن قاوم المغاربة الأوائل الإمبراطورية الرومانية. أوضح العبادي: {قاومنا أيضاً الأمويين والفاطميين. ولم نقبل العثمانيين. وقفنا على الحدود بين المغرب والجزائر ورفضنا العثمانيين}.

يذكر روبرت د. كابلن في كتابه المذهل {انتقام الجغرافيا} أن الجبال قوة حافظة. في السراء والضراء، تعيق انتشار الأفكار. تُعتبر جبال الأطلس قوة حافظة صلبة. لا تكتفي قممها المغطاة بالثلوج بإبطاء تطور الأفكار والثقافات الآتية من الشرق الأوسط، بل تولد ثقافات محلية خاصة داخل المغرب نفسه.

كذلك، تُعتبر المدن المرفئية ليبرالية بطبيعتها ويعج المغرب بكثير منها. بما أنها معاقل للسفر والتجارة، هي تسهّل الوصول إلى الأجانب والأفكار والثقافات، لكنها تقوم بذلك بطريقة آمنة لأن البحر يحميها من الغزو الميداني. يُعتبر وضع المدن المرفئية في المغرب جيداً في جوار أوروبا.

باختصار، تُعتبر المعطيات الجغرافية في المغرب نعمة حقيقية. تميل المدن المرفئية بالقرب من أوروبا إلى جلب الأفكار الجيدة وتصدّ جبالها عدداً من أسوأ الأفكار المستوردة من الشرق الأوسط.

يحب القوميون العرب أن يزعموا أن العالم العربي أمة واحدة، لكنها مقسمة بشكل وحشي بسبب الإمبرياليين الأوروبيين، إلا أن هذه الفكرة مجرد وهم. العالم العربي متماسك كحضارة بحد ذاتها. لكن مثل جميع الحضارات، إنه عالم متنوع على نحو مذهل ومنقسم بشكل مأساوي. حتى لبنان لا يستطيع اعتبار نفسه بلداً متماسكاً مع أنه أصغر من هيوستن من حيث العدد السكاني. بالتالي، يُعتبر المغرب طبعاً مختلفاً عن جميع الدول العربية الأخرى. بل إن جميع الدول العربية تختلف عن الدول العربية الأخرى.

في شبه الجزيرة العربية منذ 13 قرناً، نشر الإسلام ديانته ولغته لكنه لم ينسف أو يستبدل الشعوب الأصلية. في مصر، أصبح العرب مصريين وقد اعتنق معظم المصريين الإسلام في نهاية المطاف وتعلموا اللغة العربية. في تونس، جمع الغزاة أنفسهم وديانتهم وشكّلوا حضارة متقدمة جداً كانت غربية التوجه. وفي المغرب، اختلطوا مع شعوب البربر المرتبطة بإفريقيا جنوب الصحراء وجنوب أوروبا في آن. هذا ما يحصل دوماً مع التوسعيين الإمبرياليين. تُعتبر المكسيك مثلاً مزيجاً من ثقافات أوروبا والأزتيك حتى هذا اليوم.

تتغير الديانات بدورها تزامناً مع انتشارها. تختلف ممارسات الديانة المسيحية بشكل هائل في النروج وكوبا مثلاً. وتختلف تلك الممارسات بدورها عن مظاهر المسيحية في القدس، مهد الديانة الأصلي. بالطريقة نفسها، تكون ممارسات الإسلام في الرباط مختلفة جداً عن طريقة ممارسته في مكة. مثل كل شيء آخر في المغرب، إنها ممارسات مخففة.

سألتُ د. العبادي عن رأيه بمصطلح {الإسلام المعتدل}. لا يحبذ بعض المسلمين هذا المفهوم. ويظن عدد من غير المسلمين أن الإسلام المعتدل غير موجود أصلاً. حتى إن بعض المسلمين يصرّ على عدم وجود ما يُسمى الإسلام المعتدل.

يقول العبادي: {أفضّل استعمال عبارة {الإسلام العميق والمُعبِّر}. كلمة {معتدل} بحد ذاتها لا تعني شيئاً. يجب أن يكون الإسلام عصرياً وغائياً وواضحاً وواقعياً وعملياً وله سياق محدد}. فأجبتُه: أسأل لأنني أريد أن أعلم رأيك بأمر تحدّث عنه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في إحدى المرات. فهو قال: {لا وجود لإسلام معتدل أو غير معتدل. الإسلام هو الإسلام بكل بساطة}.

قال العبادي: {إنه أمر بالغ الخطورة}. الإسلام ليس مفهوماً مطلقاً. بل إنه يتأثر بالبعد الإنساني. نحن البشر نفهم الإسلام. يخضع لمنطقنا الخاص وطريقة فهمنا للعالم وتحليلنا للأمور. تواجه الديانات ثقافات سابقة وديانات سابقة ورؤى سابقة ومعطيات كونية سابقة. تمتزج معها كلها. لا يمكن أن تسقط أي ديانة من السماء إلى الأرض.

تملك الولايات المتحدة عدداً قليلاً من الحلفاء في العالم العربي. ويقتصر عدد الأصدقاء الحقيقيين على حكومتين عربيتين فقط مقابل مجموعة من أصدقاء المصلحة. الدولة الصديقة الأولى هي الأردن والثانية هي المغرب. على عكس الدول «الصديقة العدوة» مثل مصر وباكستان، يُعتبر المغرب حليفاً حقيقياً للولايات المتحدة وقد كان كذلك منذ أكثر من 200 سنة.

لم يسبق أن قام المغرب بما يسيء إلى الولايات المتحدة. على عكس ليبيا والجزائر، لم يكن هذا البلد عدائياً حتى خلال حروب البربر في بداية القرن التاسع عشر. كذلك، لم تقم الولايات المتحدة يوماً بإيذاء المغرب.

كان المغرب أول بلد على وجه الأرض يعترف باستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا وكان أحد أوائل البلدان التي حررتها الولايات المتحدة من هتلر (حتى عندما احتلها النازيون، رفضت الحكومة المغربية تسليم سكانها اليهود). خلال الحرب الباردة، لم يكتفِ المغرب بالوقوف إلى جانب الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفياتي فحسب بل ضد القومية العربية أيضاً. اليوم، يقف بكل ثبات إلى جانب الولايات المتحدة.

في عام 2004، رفع الرئيس جورج بوش الابن مكانة المغرب إلى مصاف {حليف أساسي غير عضو} في حلف الأطلسي، إلى جانب إسرائيل وكوريا الجنوبية واليابان. في السنة الماضية، زادت قوة العلاقات بين واشنطن والرباط بفضل ما يُسمى {الحوار الاستراتيجي}.

ترتكز علاقتنا اليوم على الصداقة القديمة من جهة وواقع أن واشنطن والرباط تتقاسمان الرؤية الاستراتيجية نفسها تجاه المنطقة والعالم وتتبنيان قيماً مشتركة، ولو بدرجة أقل، من جهة أخرى.

يعبّر يوسف عمراني، الوزير المنتدب لدى وزارة الشؤون الخارجية المغربية، عن طبيعة تلك العلاقة قائلاً: {نحن نتقاسم القيم نفسها. تجمعنا روابط اقتصادية وثقافية. تعترف الولايات المتحدة بالتزام المغرب بحقوق الإنسان وحكم القانون. مع جميع التغيرات الحاصلة في المنطقة، يجب أن نوجه رسالة عن وجود بلد عربي يستطيع التعاون مع الولايات المتحدة على أساس القيم المشتركة}.

يبالغ في بعض الأمور طبعاً. فالقيم المغربية لا تشبه القيم الأميركية فعلياً. بل إن البلدين مختلفان بقدر بريطانيا والولايات المتحدة. لكنّ التحالف مع المغرب لا يهين الخصوصية الأميركية كما يفعل التقرب من باكستان. المغرب واحة من الاستقرار لكنه ليس مكاناً متحجراً كغيره ولا مشلولاً أو جامداً كما كانت مصر في عهد مبارك. فضلاً عن أن العلاقة بين واشنطن والرباط ليست منفّرة بقدر التحالف التكتيكي الذي نشأ بين الولايات المتحدة وصدام حسين خلال الحرب الإيرانية العراقية.

لا شك أن صانعي السياسة الأميركية سيفقدون صوابهم إذا اقترحوا مقاربة مختلفة مع المغرب. لكنّ التحالف مع أي نوع من الأنظمة الاستبدادية، حتى لو كان النظام سلمياً وله نفوذ محدود، قد يبدو غريباً بعض الشيء بالنسبة إلى الليبراليين والمحافظين على حد سواء. شخصياً، أشعر بالانزعاج عندما أكتب أي أمر إيجابي عن نظام ملكي. يصعب فعل ذلك طبيعياً. بل إن هذا الموقف يبدو خاطئاً من ناحية معينة. منذ عقد من الزمن، ما كنت لأفعل ذلك. لكني تعلّمتُ من الشرق الأوسط أن الاعتدال والاستقرار عاملان قيّمان ويصعب تحقيقهما.

حر جزئياً

يجد الناشطون في مجال حقوق الإنسان صعوبة في الإشادة بنظام ملكي، لا سيما إذا كان يحكم بلداً تصنّفه منظمة {فريدوم هاوس} حتى الآن ضمن فئة البلدان {الحرة جزئياً}، فضلاً عن اعتبار الصحافة فيه {غير حرة}. لا بأس بذلك، إذ يُفترض أن ينتقد الناشطون في مجال حقوق الإنسان محمد السادس. هذا هو عملهم أصلاً.

لكن يمكن التأكيد على توسّع هامش الحرية في المغرب مقارنةً بالفترة السابقة، على عكس مصر وسورية. تحقق الأمر نفسه في تونس وليبيا، لكن يفتقر البلدان حتى الآن إلى الاستقرار. يسهل إهدار الحريات المكتسبة.

يجب ألا ننسى أيضاً أن حقوق الإنسان تتوقف على الاستقرار. من أصعب الأمور التي تعلّمتُها خلال عملي كمراسل أجنبي في بغداد واقع أنّ حقوق الإنسان لا معنى لها في مناطق الحرب. ما أهمية حرية التعبير إذا كان الناس يُقتَلون عند الخروج من منازلهم؟ ما أهمية حرية التجمع إذا كانت المدينة تعج بالسيارات المفخخة؟ ما أهمية حقوق المرأة على الورق إذا كانت الميليشيات تستطيع مهاجمة النساء من دون مواجهة أي عقاب؟

على صعيد آخر، يجب ألا نخلط بين الانتخابات والليبرالية السياسية. الليبرالية السياسية الناضجة تحتّم إجراء انتخابات، لكن غالباً ما تكون الانتخابات الحاصلة في البلدان غير الليبرالية مجرد استفتاءات لتحديد هوية الطاغية المقبل. هذا ما حدث تحديداً في مصر. الانتخابات هي سقف الديمقراطية الليبرالية وليست ركيزتها.

ينظم المغرب انتخابات حرة وعادلة، لكنها لا تشمل اختيار رأس الدولة. يجب أن يتغير الوضع عاجلاً أو آجلاً. سيضطر النظام الملكي المغربي إلى التنحي في نهاية المطاف وإلا سيتم إسقاطه على يد جهات أخرى. يدرك الملوك العرب الأذكياء أن هذا الأمر ينطبق على نظام الحكم عموماً. في هذا السياق، قال ملك الأردن عبد الله لجيفري غولدبرغ من مجلة {ذي أتلانتيك}: {أين ستكون الأنظمة الملكية بعد 50 سنة؟}. في غضون ذلك، يوفر المغرب مكاناً آمناً للتعايش السلمي بين الليبراليين والإسلاميين، وبين المسلمين واليهود، وبين العرب والبربر، وبين المعاصرين والتقليديين.

أهدرت الصحافة الغربية كلمات كثيرة في المرحلة الأخيرة كي تصف {الإخوان المسلمين} بالمعتدلين. لكنّ محمد السادس هو المعتدل الحقيقي. هو حاكم محافظ بمعنى أنه ينتمي إلى نظام تقليدي قديم جداً، وليبرالي كونه يدعم حقوق المرأة وقد تنازل بإرادته عن جزء من صلاحياته. حاكم مسلم لا يكتفي بحماية اليهود بل يعتبر اليهودية جزءاً من الهوية المغربية. يشجع على إحداث تغيير حذر ومدروس من دون زيادة أعباء البلد دفعةً واحدة، ما يساهم في تجنب رد فعل عدائي أو عنيف من التقليديين.

المغرب يشبه كوستاريكا خلال الحرب الباردة: أشبه بواحة هادئة ولطيفة ومستقرة ومنطقية وسلمية، والأهم حضارية، في منطقة لا تشمل كثيراً من هذه الصفات.

يبقى تقدم المغرب استثنائياً لأن البلد نفسه استثنائي. ستحتاج بقية دول المنطقة إلى وقت طويل قبل أن تتصالح مع شرورها الخاصة. وبما أن ما يحدث في تلك المنطقة ينعكس علينا، سواء أحببنا ذلك أو لم نفعل، يجب أن نشارك جميعاً في هذه الرحلة الشاقة ولو بطريقة غير مباشرة.

دروس مهمة

النموذج المغربي ناجح، لكن لا يمكن تصديره. لا تستطيع مصر وسورية أن تجدا فجأةً نظاماً ملكياً مرموقاً يتمتع بالشرعية منذ مئات السنين، وهما لا تملكان الوقت الكافي لتطوير ثقافة ديمقراطية بوتيرة بطيئة لأن الأزمات اللاحقة تلوح في الأفق. لكن لا بد من تعلّم بعض الدروس من المغرب لتطبيقها في أماكن أخرى:

أولاً، يمكن أن يساهم الإصلاح الحقيقي الذي يبدأ من أعلى المراتب في إحباط الثورة العنيفة التي تنطلق من أدنى المراتب.

ثانياً، يكون التغيير التدريجي عموماً أكثر قابلية للاستمرار من التغيير الجذري وهو الخيار الأفضل عند الإمكان. لم تبرز أي فرصة تسمح للرئيس الأسد بتحويل سورية إلى كيان أكثر ليبرالية بوتيرة هادئة أو بطيئة. كان ليستخدم أسلوب العنف أو يمتنع عن فعل أي شيء. لكن يمكن الضغط على الأنظمة الملكية الخليجية كي تتبع مسار المغرب. ويمكن، بل يجب، الضغط على حكام مصر الجدد للقيام بالأمر نفسه، مع أن النتائج هناك لن تكون مبهرة طبعاً.

ثالثاً، تستطيع واشنطن أن تضغط على الدول الصديقة أكثر من الدول العدائية. يمكن أن يفرض الرئيس باراك أوباما جميع المطالب التي يريدها من الحكومتين السورية والإيرانية. لكنها لن تفيده في شيء ما لم يطلق تهديداً جدياً بشن الحرب. حتى ذلك الموقف قد لا يكون كافياً. لكن لا بد من الضغط على الحكومات التي تتلقى مساعدات أميركية وتتكل على الاتفاقيات التجارية والدبلوماسية الإيجابية كي توسّع هامش الليبرالية فيها بشكل تدريجي كشرط أساسي لمتابعة إرسال المساعدات. لن تصبح مصر نظاماً ديمقراطياً على طريقة جيفرسون في أي وقت قريب، لكن يمكن استمالة حكّامها وإقناعهم بتحرير البلد تدريجاً على الأقل.

يجب ألا يتوقع الأميركيون تحقيق أيٍّ من هذه الأهداف بسلاسة.

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo