Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
الإسلاميون بين مطرقة الغرب وسندان الحداثيين

الإسلاميون بين مطرقة الغرب وسندان الحداثيين

الإسلاميون بين مطرقة الغرب وسندان الحداثيين

هشام البكيري

 

تمر التيارات السياسية الإسلامية بمرحلة عصيبة في مواجهة حرب باردة من قبل الغرب الديمقراطي وحرب استئصال من قبل اغلب التيارات اللبرالية والعلمانية واليسارية (الحداثية) المتشدقة بالديمقراطية زيفا وكذبا وهي تتكئ على عصا المؤسسة العسكرية مخزن الدكتاتوريات في العالم  العربي؛ تشن هذه التيارات الحداثية حرب استئصال ضد التيارات الإسلامية كضريبة لإيمانها بالديمقراطية ووصلها إلى السلطة  في دول الربيع العربي, بالديمقراطية والانتخابات الحرة والنزيهة التي أثمرتها ثورات الربيع العربي في أول تجربة لهذه التيارات في خوض غمار الانتخابات ودخولها المعترك السياسي الذي تراه القوى الحداثية شيء خاص بها وحكرا عليها.

جعلت هذه النتائج أغلب التيارات الحداثية التي تتزعمها قيادات انتهازية, تتجرد من قيمها الديمقراطية التي تتشدق بها بل ومن القيم الأخلاقية ايضا, وتنتهك حقوق الإنسان, فيه تبيح دماء الإسلاميين وأعراضهم وتحرض على المنابر الإعلامية على قتلهم بتهم كاذبة لا أساس لها من الصحة وتمارس ضدهم الإرهاب بكل الوسائل السياسية والإعلامية والعسكرية أيضا, وجعلت من الإسلاميين اكبر خطر يهدد أمن واستقرار الدولة والمجتمع؛ بل وتشيطنهم وتجعلهم اخطر على الأمة من العدو الصهيوني.

ومن جهته يوصل الغرب أيضا شن حربها الباردة على التيارات الإسلامية رغم كل ما أبدته من حسن النوايا في فتح تعاون بناء مع الغرب في ضوء مبدأ المصالح المتبادلة واحترام معتقدات وخصوصيات المجتمعات الإسلامية  إلا أن كل ذلك لم يرضي الغرب الذي اصل العداء في أعماق مورثه التاريخي والعقدي تجاه التيارات الإسلامية وجعلها اكبر عدو يهدد أمنه القومي بل ووجوده خاصة بعد تغير خارطة الصراع الدولي  بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الأحمر مع نهاية القرن العشرين بداء الغرب يحيي مورثه التاريخي العداء للإسلام ويصنع عدوه الأخضر الجديد من الإسلام السياسي.

الخطر الإسلامي الأخضر:

مع بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي حدث تغير جوهري في هيكل النظام الدولي بزوال الاتحاد السوفيتي وانفراد الولايات المتحدة بالقيادة وواكب ذلك تغير في مفهوم العدو لدى الغرب  من الخطر الشيوعي الأحمر إلى الخطر الإسلامي الأخضر، فأصبح الإسلام هو العدو الذي يهدد القوى الغربية ومصالحها على امتداد العالم  وأصبح ما يسمى بالإسلام السياسي، مصدر الخطر الأكبر، وتعددت الكتابات والتحريات في وسائل الإعلام والدوريات الأكاديمية التي تشير إلى خطورة (الإسلام السياسي) ليس على الولايات المتحدة فقط وإنما على غرب أوروبا وحلف الأطلسي ثم روسيا. وبدأت مراكز الأبحاث والدراسات في الغرب تغذي "الفوبيا الإسلامية "بصور مختلفة، ليس أقلها أن الإسلاميين غير ديمقراطيين, وبداء الغرب يعد للمواجهة معهم.

بدية المواجهة مع التيارات الإسلامية:

يقول المفكر القبطي الدكتور رفيق حبيب في ورقته "نظرة الغرب للجماعات الاسلامية " المقدمة في إحدى ندوات مركز الجريرة حول "الإستراتجية الغربية تجاه الحركات الإسلامية" المنعقدة في شهر يوليو 2009م. انه  "عقب أحداث 11/9 حدثت تحولات دراماتيكية فيما يخص تناول ظاهرة "الفوبيا الإسلامية" وكيفية مواجهتها حيث سيطر الاتجاه (المتحامل)- الذي يربط بين الأصولية والحركة الإسلامية-على وسائل الإعلام ومراكز البحث الداعمة لصناع الاستراتيجيات؛ واتجهت السياسة الغربية لوضع كل الحركات الإسلامية في بوتقة واحدة بوصفها تمثل العدو الأول للغرب."

وبدأ الغرب فعليا في خوص حرب مفتوحة مع الحركات الإسلامية جند فيها كل قواه في مواجه كل الحركات الإسلامية وكل ما يمت إلى الإسلام بصلة ولو بالاسم؛ فعسكريا احتلا أفغانستان والعراق؛ وسياسيا عقد تحالفات ومعاهدات دولية لمحاربة الإرهاب واقتصاديا جمد أموال اغلب الشركات والبنوك المرتبطة بالحركات والمنظمات الإسلامية؛ وثقافيا سعى الغرب إلى القيام بدراسات تبحث عن "تحويل دين العالم الإسلامي "وإقامة مراكز بحثية لدعم ما يسمى (الإسلام المعتدل). ومن ذلك التقرير الذي مولته مؤسسة راند للمحافظة الأمريكية وعنوانه:"الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات" والذي يدعو إلى خلق صلات وثيقة مع القوى الإسلامية المحبة للغرب مثل الصوفيين والعلمانيين والحداثيين.

وشجع الغرب أيضا أنشطة الجمعيات والأشخاص الهادف إلى التغير والتأثير في الإسلام والمسلمين كمساعي اليهودي الأمريكي المثير للجدل "دانيال بايبس" لتأسيس معهد إسلامي تحت اسم (مركز التقدم الإسلامي) للدفاع عما يسميه الإسلام المعتدل، ومواجهة التجمعات الإسلامية التي تدافع عما يسميه المقاتلين الإسلاميين.

تحول الغرب نحو فرز الجماعات الإسلامية:

بعدما ثبت للغرب فشل سياسته التي اتخذها عقب أحداث11 سبتمبر, فهي لم تؤتي النتائج التي كان يرجوها وإنما زادت من حالة الخصومة والمواجهة والعداء مع قطاع عريض من الجماهير الإسلامية، فبدأ الغرب بفرز الحركات الإسلامية بين متطرفة كتنظيم القاعدة وحركات طالبان أفغانستان وباكستان والجماعات الجهادية في المغرب العربي؛ وبين حركات معتدلة كجماعة الإخوان المسلمين المنتشرة في اغلب دول العالم ؛كي يغير استراتيجياته في التعامل مع الحركات الإسلامية على هذا الفرز.

يشير المفكر القبطي الدكتور رفيق حبيب في إحدى مقالته إلى أن الغرب:( بداء بفرز الحركات الإسلامية بين متشددة ومعتدلة وبداء يرسم سياساته واستراتجياته للتعامل معها فوضع إستراتجية "البقاء بعيدا عن السلطة ":تتمثل هذه الحالة في جماعة الإخوان المسلمين، في العديد من الدول العربية والإسلامية، خاصة في مصر حتى لا تصل للسلطة، لان الغرب يرى بان الحركات الإسلامية  تحتفظ بمشروعها الإسلامي، الذي ينظر إليه  بأنه  طرفا غير قابل للتحالف مع الغرب, وأضاف الدكتور حبيب  " لذا نرى أن الموقف من جماعة الإخوان المسلمين، والتي تبدو عصية على أي تحولات للعلمنة، وغير مستعدة لتغيير موقفها من دولة الاحتلال الإسرائيلي والتي تعتبرها كيانا غير شرعي، كما أنها تنادي بدولة فلسطين الموحدة، فهذا الموقف جعل الغرب يتجه نحو فكرة الاحتواء خارج السلطة، كبديل عن المواجهة والإقصاء، فركزت السياسة الغربية على عدم وصول جماعة الإخوان المسلمين للسلطة، مع اعتبار وجودها ونشاطها وتأثيرها أمرا واقعا لا مفر منه " وأشار حبيب بان الغرب تبنا استراتيجية احتواء جماعة الإخوان بالبقاء خارج السلطة لأنه كان لا يريد أن يفتح كل جبهات المواجهة والصراع مع كل الأطراف الإسلامية.

الغرب وثورات الربيع العربي:

أتت رياح الربيع العربي بثورات تغيرية هبة فجأة تقتلع الحكام الدكتاتورين حلفاء الغرب الأوفياء من كراسي السلطة, فارتبكت السياسات الغربية من هذه النسمات الربيعية المفاجئة والنتائج التي فرضتها على الأرض, حيث أوصلت الإسلاميين إلى السلطة رغم السعي الحثيث للغرب منذ زمن طويل لمنعها والحيلولة دون وصلهم إلى السلطة بالديمقراطية الغربية التي تبنتها ثورات الربيع العربي كخيار ثابت لتداول السلمي للسلطة مما اضطر الغرب للاستسلام للأمر الواقع والاعتراف به.

صحيح اعترف الغرب بسلطة الإسلاميين لكنه اعتراف أني أملته التغيرات الثورية وقناعة الشعوب الثائرة بالإسلاميين, لكن الغرب لم يغير قناعته الحقيقية تجاههم, وبداء بإعداد مخططاته لإزاحتهم من السلطة, عبر دعم التيارات الحداثية في اختلاق أزمات سياسية وهمية وأعطى الضوء الأخضر للعسكر لانقلاب على الديمقراطية, هذا ما يؤكده بقاء الموقف الغربي في المنطقة الرمادية تجاه الانقلاب العسكري الحاصل في مصر وما يرتكبه من مجازر وحشية ضد المعتصمين سلميا من المعارضين له ينتهك فيها القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان, ناهيك عن انه قوض الديمقراطية ومبادئها التي يتشدق بها الغرب, وفي هذا الوقت الذي يقدم فيه الغرب الدعم والغطاء لجرائم الانقلابين يخرجون ليغطوا عن ذلك بإلقاء التهم السخيفة على الإسلاميين بأنهم تحالفوا مع الغرب ضد مشاريعهم الديمقراطية الزائفة  والوطنية الكاذبة.

حقيقة العلاقات بين التيارات الإسلامية والغرب:

اشتدت الحرب ألا أخلاقية من قبل بعض التيارات الحداثية تجاه الإسلاميين بعد ثورات الربيع العربي فسخرت كل وسائله الإعلامية في تشويه الإسلاميين وتلفيق كل التهم الكاذبة التي لا تستقيم مع أدنى معايير العقل والمنطق, وأكثر ما يرم به الإسلاميين من فرية من قبل الحداثيين هي أنهم عملاء مع الغرب ويسعون إلى تسليم مصر للمشروع الأمريكي الإسرائيلي!! وهي تهمة كاذبة للتغطية على انقلابهم العسكري على الديمقراطية وانقلابهم الأخلاقي التي تمارسه تلك التيارات على الإسلاميين في مصر ودول الربيع العربي.

وهذه التهمة مردود عليها بشواهد التاريخ التي أوردنها سابقا, وحقائق الواقع التي لا تحف على كل ذي عقل وبصيرة, فالغرب لم ولن يعقد إي علاقة وتحالفات سياسية مع الإسلاميين العدو الأخطر على وجودهم ,وإنما لجاء الغرب إلى تبني إستراتجية احتواء والبقاء خارج إطار السلطة, وذلك تحت تأثير الحقائق الملموسة على ارض الواقع وهي :

1ـ فاعلية التيارات الإسلامية في العالم العربي سياسيا واجتماعيا فهي اكبر واهم التيارات المعارضة هذا الأمر يجعل من تجاهلها أو محاولة إقصائها نهائيا من المعادلة السياسية خيارا فاشلا.

2ـ وجود أهم المصالح الغربية في المنطقة العربية يحتم على الغرب التعامل مع كل التيارات السياسية في المنطقة العربية لضمان حماية مصالحه.

3ـ تنامي الفاعلية الإقليمية للتيارات الإسلامية بعد غزو أفغانستان والعراق، كقوة ذات مشروع له تأثير كبير على المستوى الإقليمي والدولي دفع الغرب للتعاطي مع التيارات السياسية الإسلامية المقبولة لدى الشعوب؛ كي تقطع الطريق عن الحركات الإسلامية المتشددة التي تحاول استقطاب قطاعات كبيرة من الشباب العربي الغاضب من السياسات والتدخلات الغربية في المنطقة.

4ـ زيادة الوعي العالمي بضرورة إشراك كل القوى الفاعلة في إيجاد مخرج للمأزق التاريخي الذي يعيشه النظام الدولي في مؤسساته ونظامه؛ ومن اجل تحقيق مصالح سياسية واحتواء الجماعات الإسلامية تسحبا لأي مفاجأة.

5ـ نجاح مشروع حزب العدالة والتنمية التركي ذو الجذور الإسلامية, سياسيا واقتصاديا اجبر الغرب على الاعتراف بالإسلاميين والتعامل معهم كخصمي له مشروعه.

عدم الثقة بالإسلاميين:

رغم الاستعداد الذي أبدته الحركات الإسلامية تجاه القبول بالديمقراطية وضرورة الإصلاح السياسي؛ والتزامهم بقواعد الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة وحكم القانون والفصل بين السلطات ومدنية الدولة؛ إلا أن القوى الغربية ما تزال تنظر إلى ذلك بأنه عبارة عن تكتيك من جانب التيارات الإسلامية لاستغلال مناخ التغير في العالم العربي والغطاء الدولي المتوفر لعمليات الإصلاح السياسي في العالم العربي.

يقول الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيجي للسلام في إحدى ندوات "مركز الجزيرة للدراسات" عن العلاقة بين الغرب والحركات الإسلامية أن الغرب يرى بان " الحديث المعلن من جانب بعض الحركات الإسلامية مثل حزب العدالة والتنمية في المغرب والإصلاح في اليمن وجماعة الإخوان المسلمين في مصر عن محورية الإصلاح السياسي والتزامهم بقواعد اللعبة الديمقراطية المتمثلة في الانتقال السلمي للسلطة عن طريق الاقتراع العام وحكم القانون والفصل بين السلطات ومدنية المؤسسات العامة، فيفهم هنا على أنه مجرد محاولة خبيثة من جانب الإسلاميين لاستغلال مناخ التغيير الحالي في العالم العربي والغطاء الدولي المتوفر لخطوات الإصلاح، خاصة تنظيم انتخابات نزيهة وحرة، للقفز على الدولة والسيطرة عليها ثم الانقلاب على الإجراءات الديمقراطية تماما مثلما فعل هتلر في ألمانيا 1933 (حقيقة تاريخية ثابتة) أو ما بدت حركة الإنقاذ الجزائرية مقدمة عليه في بداية التسعينيات (ادعاء لم يثبت).

الإسلاميون وسندان الحداثين:

وضعت ثورات الربيع العربي التيارات السياسية الإسلامية والحداثية المتصارعة على الساحة العربية أمام اختبار يبدو بأنه الأصعب منذ نشأة هذه التيارات وخوضها المعترك السياسي, فهذه الثورات المباركة رفعت شعار الحرية والكرامة والديمقراطية خيارا ثابتا في التداول السلمي للسلطة؛ فكان هذا هو الاختبار لهذه التيارات في إثبات صدق ادعائهم بأنها تؤمنون بالديمقراطية وتلتزمون بقيمها ومبادئها من القبول بالأخر والتداول السلمي للسلطة والاحتكام لصناديق الاقتراع والالتزام بالقانون واحترام حقوق الإنسان.

يشير الواقع إلى إن نتائج اختبارات الربيع العربي أتت لصالح التيارات الإسلامية التي وصلت إلى السلطة فقد أثبتت هذه النتائج صدق ادعاء التيارات الإسلاميين بإيمانها بالديمقراطية والتزامها بكل قواعدها وقيمها ومبادئها فأدخلت اغلب خصومها من الحداثيين شركاء في السلطة في تونس وليبيا ومصر فتحت الباب أمامهم لإشراكهم في السلطة فرفضوا ورغم ذلك أشركتهم في الحقائب الوزارية وفي اليمن قبلت بالشراكة مع الحداثيين وحتى مع من اقتلعتهم الثورة وطالبت بمحاكمتهم.

وهذا الانفتاح الديمقراطي يحسب للإسلاميين وهو ليس وليد اللحظات فللإسلاميين رصيد كبير من الديمقراطية فمنذ نهاية التسعينيات دخل الإسلاميين في تركية في شراكة ديمقراطية الحداثيين في تشكيل الحكومة؛ وفي تلك الفترة أيضا دخل إسلاميو اليمن في شراكة ديمقراطية مع عدد من التيارات الحداثية والقومية في تشكيل تكتل اللقاء المشترك المستمر حتى الآن.

أتت نتائج اختبار الربيع العربي بالنسبة لأغلب التيارات الحداثية كاشفة لحقيقتها الزائفة والمناقضة لما ترفعه من شعارات الديمقراطية والحرية, فمع وصل الإسلاميين إلى السلطة في أول انتخابات بعد الربيع العربي كشرت هذه التيارات عن أنيابها تجاه الإسلاميين, تشن حرب سياسية وإعلامية متجردة من كل القيم الديمقراطية بل والإنسانية أيضا.

لجأت اغلب التيارات الحداثية إلى التحالف مع فلول الأنظمة الدكتاتورية البائدة التي اقتلعتها ثورات الربيع, ومع جنرالات المؤسسات العسكرية التي خرجت الثورات من اجل أزاحتها من الساحة السياسية وتحرير الحياة  المدنية من قبضتهم, فهذه الممارسات المناقضة للقيم والمبادئ الديمقراطية  تكشف عن الإفلاس السياسي والقيمي لدى النخب والقيادات الحداثية وبأنها ما تزال محكومة بالغباء المتأصل بالعقلية الأعرابية التي تنظر دائما إلى مصلحة الآنية ولا تفكر بمصالحه الإستراتجية بعيدة المدى, كما أن هذه الممارسات تكشف عن زيف حداثة هذه التيارات التي تقوض ما كان يجب إن يناضلوا من اجله كقيم إنسانية وديمقراطية  نبيلة خرجت الشعوب من اجلها وقدمت في سبيلها قوافل من الشهداء.

والخلاصة التي نلمسها من نتائج الربيع العربي هي إن التيارات السياسية الإسلامية أكثر إيمانا بالديمقراطية واقل نضجا في ممارسة السياسية وهذا راجع إلى مثالية القيم والمبادئ لدى الإسلاميين ؛ وفي المقابل نجد التيارات الحداثية اقل إيمانا بالديمقراطية وأكثر نضجا في العمل السياسي لأنها ترى بان كل شيء متاح سياسي في سبيل تحقيق مصالحها وهذا يعني إن هذه التيارات ستظل تضرب بسندان تشدقها بالديمقراطية  في جسم أي مشروع إسلامي يبرز في الساحة العربية إلى تحقيق أمال وتطلعات الشعوب العربية.

الأهالي


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo