Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحق في الصحة

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحق في الصحة

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحق في الصحة

بقلم: الدكتور فيليب سالم

تصادف اليوم الذكرى الثانية والستون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يشكل واحدا من أهم منجزات الأمم المتحدة. جاء هذا الإعلان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وكان بمثابة المحاولة الأولى من مؤسسة دولية لتسليط الضوء على الإنسان الفرد وحقوقه. كانت يومها بداية الحرب الباردة بين الشرق والغرب وكان هناك صراع بين إيديولوجيتين: الأولى تؤمن بأن الفرد يجب أن يعمل، بل يذوب في سبيل الدولة؛ والثانية تقول بأن الدولة يجب أن تعمل في خدمة الفرد.
وكم يغمرنا نحن اللبنانيين الفخر عندما نتذكر أن رجلا من بلادنا كان المحرك الأساسي وراء هذا الإعلان وأنه لولاه لما أبصر هذا الإعلان النور. كان هذا الرجل شارل مالك وهو واحد من الرجال العظام الذين رفعوا لبنان إلى العالم. وهو واحد من الفلاسفة الكبار الذين تكلموا عن عظمة الإنسان الفرد وحريته الكيانية. ومع اعترافنا بأهمية هذه الوثيقة التاريخية لحماية حقوق الإنسان وصونها في كل مكان من العالم، نحن نؤمن بأنها لم تتطرق بشكل واضح ومحوري إلى ما نعتبره أهم قضية تحدد مستقبل الإنسان وحقه في الحياة الا وهي قضية الحق في الصحة.
جاء في المادة الثالثة من الإعلان: "لكل حقه في الحياة وفي الحرية وفي الأمان على نفسه". ولكن ماذا يعني "الحق في الحياة"؟ في اعتقادنا أن هذا الحق لم يعن في هذه المادة، الحق في الصحة لأنه جاء في المادة الخامسة والعشرين: "لكل حقه في الكفاية من العيش تحفظ عليه صحته وتنعمه، وصحة عائلته وتنعمها، ولا سيما ما يتعلق بالغذاء والكسوة والسكن والمداواة وبذل المعونة الاجتماعية اللازمة". فمن الواضح من هاتين المادتين أن الذين وضعوا شرعة حقوق الإنسان، وكانوا أربعة: همفري من كندا، كسّان من فرنسا، شانق من الصين، ومالك من لبنان، لم يحددوا العلاقة العضوية بين الحق في الحياة والحق في الصحة. لذلك لم تأت قضية الصحة كقضية محورية في شرعة حقوق الإنسان. وهنا نقطة الخلاف بيننا وبينهم.
إذ نحن نعتقد أن ليس هناك حق من حقوق الإنسان أهم من حقه في الصحة، لأن الصحة هي المدخل إلى الحياة. دونها لا تكون حياة. ودون الحياة لا تكون هناك حقوق. من هنا كنا قد اقترحنا على الأمم المتحدة في الماضي، ونحن نعمل معها اليوم جاهدين، لتعديل المادة الثالثة من الإعلان لتقول بالحرف: "إن أهم وأقدس حق للإنسان هو الحق في الحياة، وهذا الحق يعني بالعمق الحق في الصحة. لذلك وجب على جميع حكومات الدول والمجتمعات تـأمين الرعاية الصحية والطبابة لكل مواطن فيها".
وماذا يعني هذا التعديل؟ وما هو أثره علينا وعلى العالم؟ هذا التعديل هو بمثابة ثورة في المفهوم العام لحقوق الإنسان. إذ تصبح قضية الصحة في رأس سلم الأولويات لسياسات الدول والحكومات، بعكس ما هو الحال اليوم حيث هي في أسفل درك في هذا السلم. وبهذا التعديل يصبح أحد المعايير الأساسية لالتزام الدولة حقوق الإنسان هو التزامها قضية الصحة لمواطنيها قبل التزامها الحقوق الأخرى.
وماذا يعني الحق في الصحة؟ الحق في الصحة تحدده ثلاثة مبادئ:

الأول هو الحق في الوقاية من المرض،

والثاني هو الحق في اكتشاف المرض باكراً،

والثالث هو الحق في تأمين العلاج الناجع عند المرض.

ولتحقيق هذه الأهداف يجب صنع سياسات صحية جديدة وتفعيل دور المجتمع المدني. فالصحة ليست مسؤولية الدولة فقط كما يعتقد البعض، بل هي مسؤولية المجتمع ككل. والمأساة اليوم أن السياسات الصحية في دول العالم لا تزال في أيدي السياسيين التقليديين. وفي رأينا يجب أن تكون الصحة فوق السياسة بمفهومها التقليدي، لأنها قضية الإنسان، كل إنسان، بغض النظر عن انتمائه السياسي أو الديني أو المجتمعي. فخذ مثلا السجال الذي دار لأشهر عدة هذه السنة عن الرعاية الصحية في الكونغرس الأميركي. كان هذا السجال يدور حول نقطة واحدة لا غير، وهي الطرق الكفيلة بتخفيف التكلفة. ونحن نتساءل لماذا لم يجرؤ سياسي واحد في الكونغرس على أن يقول إن أفضل سياسة لتخفيف هذه التكلفة هي الوقاية من المرض. والسر الذي لا يعرفه السياسيون هو أن الوقاية من المرض لا تخفف التكلفة المالية فحسب بل تخفف ما هو أهم بكثير وهو التكلفة الإنسانية من العذاب والألم والقلق والخوف. وبعد إستراتيجية الوقاية تأتي في الأهمية إستراتيجية اكتشاف المرض وهو في المراحل الأولى. وهذه الإستراتيجية تتطلب سياسة تؤمّن الفحص الدوري لكل إنسان. وشعاري في هذا المجال كان وسيبقى "اذا كانت استشارة الطبيب ضرورية عندما تكون في المرض، فهي أكثر ضرورة عندما تكون في الصحة". إذ أن نسبة الشفاء من المرض، أي مرض، تكون عالية جداً عند اكتشاف المرض باكراً، وتتضاءل هذه النسبة كلما تقدم المرض.
أما بالنسبة إلى تأمين العلاج للمريض، فأود أن أقول إنني لا أعرف عدوا للإنسان أكبر من المرض. ولا أعرف قوة تدمر كرامته وعنفوانه مثله. أوليس من المؤلم أن البشر لا يعرفون عمق قضية الصحة وحقهم في الصحة إلا بعد أن يصابوا بالمرض؟ وماذا عن هؤلاء المرضى الذين يتطلبون عناية طويلة الأمد ويصارعون المرض كل يوم؟ هؤلاء يعرفون جيدا معنى الذل ومعنى المرارة؛ وخصوصا عندما لا يتمكنون من الوصول إلى طبيب أو الحصول على دواء. وماذا تعني حقوق الإنسان لهؤلاء إن لم يكن لهم الحق في الصحة؟ وماذا يعني الحق في الحرية أو الحق في التربية لإنسان يصارع الموت؟ من هنا جئنا نطالب بأن يكون الحق في الصحة أول وأقدس حق من حقوق الإنسان. وجئنا نقول أن المعيار الأساسي لحضارة الشعوب والأمم يجب ألا يكون القوة العسكرية أو الترف الاجتماعي أو المالي، بل التزام الدولة والمجتمع حماية ورعاية الصحة لكل مواطن فيها. وكم هو مخجل عندما تسمع أن دولاً عظمى كالولايات المتحدة الأميركية تدعي أنها لا تمتلك الأموال الكافية لتقديم الرعاية الصحية لمواطنيها، ولكنها في الوقت نفسه تمتلك الثروات الطائلة لشن الحروب في العالم. وكم هو مخجل بالفعل أن أبطال العالم في التاريخ وإلى يومنا هذا كانوا ولا يزالون أبطال حروب وقتل ودمار.
إن الحياة هي هبة من الله. لقد أعطيت للإنسان. فالإنسان غير قادر على خلقها أو العمل للحصول عليها. وحده الله قادر على خلقها وإعطائها. أما الصحة فهي الشرط الضروري للحياة. دونها قد تزول الحياة. وكي نمجد الله يجب أن نحافظ على هبته، وتالياً على ما يحفظ هذه الهبة، ألا وهو الصحة. 
وإن كان بينكم من يؤمن بالله فتعالوا لنمجده.

12 ديسمبر 2010 / جريدة النهار


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo