Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 18

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 21
مقارنة بين الانتفاضتين التونسية والمصرية

مقارنة بين الانتفاضتين التونسية والمصرية

مقارنة بين الانتفاضتين التونسية والمصرية

بقلم عمر الكدي

بالرغم من التشابه الشديد بين الانتفاضتين التونسية والمصرية، إلا أن هناك اختلافات بينهما بسبب الاختلاف في طبيعة البلدين والشعبين، ومن أوجه التشابه الرئيسية هي أن الذين قادوا الانتفاضتين جاءوا من المجهول، أو على نحو دقيق من العالم الافتراضي، ولم يأتوا من مركز الحراك مثل القوى السياسية المناوئة للنظامين، وهو ما يؤكد أن الانترنت أصبح الحاضنة الطبيعية لكل من يفكر بالانتفاضة على النظام، وهو ما يقلق الأنظمة العربية بالإضافة إلى الصين، التي انتشر الانترنت بها على نحو واسع، ولكن ما يخفف نقمة الصينيين هو النمو غير المسبوق للاقتصاد، والذي تمكن من انتشال 400 مليون صيني من قاع الفقر، كما أنه لا يوجد في الصين حاكم فرد ومن حوله حاشية غارقة في الفساد، كما أن صانع القرار ليس شخصا واحد، وإنما هيئة واسعة على قمة الحزب الشيوعي الصيني، وإذا حقق نظام عربي واحد مثل هذه الانجازات فلن يفكر أحد في الانتفاضة عليه.

إعلام ثوري:

اعتمدت كل الثورات والانتفاضات على وسيلة اتصال إعلامية، لإيصال رسالتها ودعوتها إلى الجمهور، مثل الصحف، المنشورات، الإذاعات الموجهة، والتلفزيون، ولكن لأول مرة في التاريخ لا يصبح المتلقي طرفا سلبيا، وإنما تحول إلى طرف تفاعلي يرفض ويقترح، ويطرح الأسئلة، وفي نفس الوقت يشعر بأنه آمن، وهي المزايا التي حققها الانترنت بما في ذلك مواقع الاتصال الاجتماعي، وإذا كان مخترع الفيس بوك لم يقصد أن يكون موقعه بهذا الحجم، فمنذ البداية كان فقط يفكر في طريقة تجعله على اتصال دائم مع خريجي دفعته الجامعية، ولكن المفاجأة المذهلة أن جميع من كانوا على علاقة بخريجي الدفعة أصبحوا جزءا من صفحته، وهكذا بدأ الموقع ينمو حتى ناهز عدد المشتركين فيه المليار إنسان، وبالضبط هذا ما حدث مع الشباب الذين خططوا للانتفاضتين، والذي فاجأهم نجاح دعوتهم، عندما شاهدوا الملايين تنادي بإسقاط النظام في الشوارع. تميزت الانتفاضتين بإيقاع سريع نسبيا، فقد بدأت الانتفاضة التونسية يوم 17 ديسمبر، ورحل بن علي يوم 14 يناير، أما الانتفاضة المصرية فقد بدأت في يوم 25 يناير، واليوم الجمعة الرابع من فبراير الذي أطلق عليه المتظاهرون "جمعة الرحيل"، قد يغادر الرئيس المصري البلاد، ويسلم صلاحياته لنائبه الوحيد، وقد يبقى رئيسا شكليا حتى نهاية ولايته، ولكن أسس النظام الجديد حتما ستتغير بالكامل، ومن أبرز نقاط التشابه بين الانتفاضتين هو عدم قدرتهما على اقتلاع النظام كاملا، وإنما اقتلاع رأس النظام وحاشيته الفاسدة، بالإضافة إلى بعض الوزراء والمسئولين الأمنيين، وبقت رموز من النظام السابق التي لم تتورط في الفساد ولا في الاستبداد على رأس الحكومة الجديدة.

حياد الجيش السلبي والإيجابي:

كما تتشابه الانتفاضتين في محاولة النظام السابق مقاومة المتظاهرين، والتي لعبت فيها قوات الأمن التي اختفت منذ الأيام الأولى من الشوارع، لتعود فيما بعد بملابس مدنية رفقة الخارجين عن القانون والبلطجية لتمارس أكبر قدر من العنف، وهي سمة ميزت الانتفاضة المصرية أكثر من التونسية، وخاصة في الأحداث التي جرت في ميدان التحرير يوم الأربعاء الماضي، كما تميزت الانتفاضة المصرية وخاصة في ميدان التحرير بالتنظيم الشديد، حيث وضع المحتجون حسابا لكل شيء، من الأدوية والإسعاف والعلاج، إلى الأكل والشراب، بالإضافة إلى الإجراءات الأمنية التي كانت تشرف عليها لجان شعبية، والتي عكست أعلى أشكال التضامن بين أبناء الشعب المصري، حيث طوق المسيحيون المصريون المسلمين الذين كانوا يؤدون صلاة الجمعة لحمايتهم من أي هجمات مفاجئة، كما عكس إصرار المتظاهرين على أن انتفاضتهم سلمية، وخاصة عندما يعتقلون شخصا يعمل في الأمن مدى حس المسئولية الذي يتمتعون به، مقارنة ببلطجية النظام.

نزول الجيش إلى الشوارع كان بنفس الكيفية في البلدين، والترحاب به من طرف المحتجين تم بنفس الطريقة، وما يميز الانتفاضة التونسية هي أن الجيش كان محايدا إيجابيا، حيث رفض قمع الانتفاضة وحمى المتظاهرين من قوات الأمن، بينما وقف الجيش المصري موقفا محايدا سلبيا، حيث امتنع عن قمع الانتفاضة ولكنه لم يقم بحماية المتظاهرين، حتى عندما استهدفوا بإطلاق الرصاص الحي، وقنابل المولوتوف.

انتهازية الأحزاب:

أما عن عدد القتلى والمصابين فكان أقل من المتوقع بكثير، ففي تونس سقط 219 قتيلا، بينما تجاوز عدد القتلى في مصر حتى الآن 300 قتيلا، وهو ما يعني أن عدد القتلى في مصر أقل إذا أخذنا بعين الاعتبار الفارق الكبير في عدد السكان بين البلدين، وهو أمر متوقع من الجيش التونسي الذي لم يتورط في محاولة انقلابية واحدة، أما موقف الجيش المصري فغير متوقع من جيش تورط مبكرا في الانقلابات وفي السياسة، والآن يحكم مصر فعليا ثلاثة جنرالات، الأمر الذي جعل المتظاهرين يطالبون بتدخل الجيش.

إحدى أهم المشكلات التي برزت في الانتفاضتين هي محاولة الأحزاب اعتلاءهما وتوجيههما لصالحهم، كما تباينت مواقف الأحزاب بشدة، فالأحزاب المرخصة رحبت بالعمل في ظل الرئيسين من أجل الإصلاح، أما المعارضة غير المرخصة، أو تلك التي كانت تعاني دائما من ضغوط النظام فاشترطت رحيل الرئيسين فورا، وإذا نجح التونسيون في طرد معظم كوادر حزب التجمع الدستوري من الحكومة، فإن المصريين لا يزالون بعيدا عن هذا الهدف، ومع الوقت ظهرت خلافات واضحة بين قادة شباب الانتفاضة وقادة الأحزاب، مما جعلهم يصطفون خلف الدكتور محمد البرادعي باعتباره أهون الشرين، وفي تقديري فإن الانتفاضات القادمة ستكون قيادتها السياسية في العالم الافتراضي قبل الانتقال إلى العالم الحقيقي، وخاصة في بلدان لا توجد بها أحزاب ولا دستور مثل ليبيا، وقد يضع المنتفضون مسودة للدستور قبل الخروج إلى الشوارع، فما ميز الانتفاضتين هو التمسك بحرفية الدستور، حتى ولو كان الدستور ضد طموح المنتفضين.

المجتمع المدني:

لعب المجتمع المدني وخاصة النقابات دورا حاسما في الانتفاضتين، وقلل في تونس من تفرد الأحزاب بالتفاوض مع الحكومة، بينما لم تلعب منظمات المجتمع المدني في مصر نفس الدور، باستثناء النقابات التي لم ينجح النظام في اختراقها، ومن بين أقوى ما تسلح به المنتفضون عدم انتماءهم لأيديولوجية مطروحة في الشارع، وركزوا على العمل الجماعي من أجل تحقيق أهداف عملية، يمكن بالفعل تحقيقها، كما أن ردود فعل النظامين كانت متشابهة، وهي التنازل التدريجي وليس التنازل دفعة واحدة، مما جعل المنتفضين يصعدون من مطالبهم أيضا بالتدريج، والتي تنهي بضرورة رحيل رأس النظام. ثمة تشابه آخر رئيسي وهو ظهور ضغوط دولية في البداية ضد الانتفاضتين، وفيما بعد ضد الرئيسين، حتى أن بن علي ظل يطير في الأجواء باحثا عن ملاذ يأويه، بعد أن رفضت فرنسا وإيطاليا استقباله، كما أن الإجراءات التي اتخذتها الدول الأوروبية وكندا، بتجميد أرصدة الرئيس بن علي وعائلته، وعدم ترحيبها بصهر بن علي بالبقاء على أراضيها، يؤكد أن الرؤساء العرب الذين ستقع انتفاضات عليهم سيقاتلون حتى النهاية فهم يدركون أنه لا يوجد ملاذ لهم، إلا إذا بدأوا الإصلاحات فورا وخاصة من خلال حوار تشترك فيه جميع الأطراف للخروج من عنق الزجاجة، وإذا حدث ذلك فإن الانتفاضتين التونسية والمصرية قد تكونا أسستا لعصر عربي جديد تتم فيه حل الخلافات بالحوار، بين الأنظمة الحاكمة ومجتمعاتها يؤدي إلى إصلاح شامل ينهي النظام بالنقاط وليس بالضربة الفنية القاضية، خاصة وأن الانتفاضتين وضعتا سيناريوات التمديد والتوريث في كل البلدان العربية غير الملكية في متاحف التاريخ، ولم يبق أمام تلك الأنظمة "الثورية"التي شاخت بسرعة، وتحولت إلى جمهوريات ملكية إلا مواجهة الحقيقة، ومغادرة المسرح السياسي بأي قدر ممكن من الكرامة الشخصية.

إذاعة هولندا العالمية ـ 6 فبراير 2011

 


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo