Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/new/media/system/utf.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 17

Warning: include(/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php) [function.include]: failed to open stream: No such file or directory in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20

Warning: include() [function.include]: Failed opening '/home/content/l/i/b/libyaforum/html/modules/mod_breadcrumbs/tmpl/javascript.php' for inclusion (include_path='.:/usr/local/php5/lib/php') in /home/content/71/3922071/html/index.php on line 20
بلدان الربيع العربي وزمن التّيه

بلدان الربيع العربي وزمن التّيه

بلدان الربيع العربي وزمن التّيه 

حسن مشهور


بين العرب وربيعهم ارتسمت حكاية لم تتبين تفاصيلها إلى حينه، وقد يكون الحال الآن ليس أحسن مما كان. فحتى تلك الحرية التي حلم بها عرابوا الربيع لم يتمكنوا للآن من تنشق أريجها، وبين حالتي الشد والجذب السياسي وصراع الثوريين على اقتطاع الجزء الأكبر من الكعكة فإن الآمال بغدٍ واعد قد دخلت مرحلة الاحتضار، وأصبحنا بين وقت وآخر نسمع أصواتاً تتصاعد في بعض بلدان الربيع مرددة ليت ما كان لم يكن وليت الثورة لم تتحقق، وكأن لسان حالهم يقول (رب زمن بكيت منه فلما تولى بكيت عليه).

كانت تونس في مرحلة الحبيب بورقيبة تطمح وخاصة بعد استقلالها للتغيير للأفضل، فلما شاب بورقيبة ودخل في صدامات بعضها كان دامياً مع الشعب كان لابد من التغيير، حينها في عام 1987م انتهز الفرصة زين العابدين رجل الأمس الذي انتشله بورقيبة من القاع ووضعه في الواجهة، وقام بالانقلاب عليه وعزله، وفرض الإقامة الجبرية عليه، وحجب أخباره عن الشعب؛ فحلم (التوانسة) بالغد الواعد، ولكن الأيام أثبتت أن تلك لا تعدو سوى أن تكون أضغاث أحلام، فلم يكن زين العابدين بن علي أفضل من أستاذه؛ فكلاهما ابنا فكر واحد ونظام واحد قد نخره الفساد، وكلاهما لا يجد حرجاً في أن يرتع في دماء الشعب. فكان لزاماً ركوب موجة التغيير مع أحداث ربيع تونس الذي يبدو للباحث المحقق بأن حادثة إحراق المواطن التونسي (محمد البوعزيزي) لم تكن هي الشرارة التي أطلقتها أو الباعث الفعلي وراءها ولكن هناك أموراً بيتت بليل وسيناريوهات رسمت بالخارج.

وبين وصول النهضة للسلطة وظهور خلافاتها مع باقي القوى الثورية لايزال الحال في تونس يراوح مكانه، فلا الثورة حققت أهدافها ولا الشعب التونسي عرف في أي اتجاه هو سائر. وبين سلطة تتوشح بالدين ومجتمع قام على أسس علمانية فإن المواطن التونسي يعاني حالياً من حالة انفصام مجتمعي، وهو ربما الآن كمن يعيش في مرحلة برزخية ينتظر الغد الذي يلفه الغموض وكثير من الإبهام.

وليس مواطنو ليبيا أحسن حالاً، فأولئك الذين صحوا على ثورة الفاتح (1969م) قد قضوا سنين وهم يرددون شعارات لا يفقهون بعضها، ولا يلمسون جدواها على أرض الواقع؛ فقد كنت ترى آلاف من الكتل البشرية تتحرك في مسيرات مؤيدة لنظام القذافي وهي تردد «جماهيرية.. جماهيرية.. يا أمل كل البشرية»، في ذات الوقت الذي تحلم فيه بأن تمسي وهي بأمان من آلة هذا النظام القمعي، وأن تحصل على قوت يومها وافراً في ظل مشاريع ارتجالية ليست ذات جدوى، بل وغير منتجة تبناها النظام لعل أشهرها (النهر الصناعي العظيم) كما سمي في التسعينيات، وكلف ليبيا مليارات الدولارات ثم «أنسي» الموضوع بقدرة قادر.

عانى المواطن الليبي بما فيه الكفاية من هذا النظام الذي وصفه النقاد بأنه نظام مستبد بل وغوغائي، فقرر المواطن الليبي أن يرفع راية العصيان المدني وقرر الثورة، خاصة حينما أدرك أن حياته في نظر هذا النظام القمعي لا تعدل شيئاً، ونستطيع أن نتلمس ذلك في خطاب العقيد القذافي الشهير الذي أعقب اندلاع مظاهر الاحتجاج في ليبيا؛ حيث وصف مواطنيه حينذاك بأنهم (جرذان(

تمكن المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا في 2011م من الإطاحة بهذا النظام الذي رزح على صدر ليبيا لقرابة الإثنين والأربعين عاماً، ولكن ما الذي تغير الآن في ليبيا بعد مرور ثلاثة أعوام على الثورة. نستطيع أن نتبين بسهولة أن الدولة تعاني من انفلات أمني في بعض المناطق، وهناك القتل والقتل المضاد بين بقايا أنصار القذافي ومناوئيه، ولايزال البلد يعاني من مشكلات اقتصادية تتجدد يوماً بعد آخر. بل وبدأ نشاط الجماعات الإسلامية المسلحة يتزايد؛ فقد سجلت خلال الشهور المنصرمة حالات قتل واضطهاد، وخاصة للعمالة المصرية المهاجرة من أبناء الطائفة القبطية.

فهل الشعوب العربية قد أدمنت العيش تحت نيران السلطة القمعية وتعايشت مع ذلك الوضع؟ فهي في حالة احتياج مستمر لمن (يرعاها) ويسيرها في جماعات، ويرسم لها خطاها، ويفرض عليها ما يراه لصالحها حتى لو لم يكن ذلك متوافقا مع قدرتها أو مع احتياجاتها.

أم إن بعض الزعامات العربية قد نجحت في إفقاد الشعوب الثقة في نفسها لدرجة أنها لم تعد مهيأة لإدارة شؤونها بنفسها، بل وجردتها من أهم سلاحين، وهما العلم التطبيقي والثروات الطبيعية، بحيث عندما نجحت هذه الشعوب في إزاحة هذه الأنظمة القمعية والوصول للسلطة فإنها لم تتمكن حينئذ من إدارة شؤونها بنفسها؟

تتْرى الأسئلة وتتوالى علامات الاستفهام، وتظل الشعوب العربية في آخر سلم الحضارة العالمية، ويظل المواطن العربي يبحث عن غد واعد، ويحاول أن يتقدم في ظل صراع عالمي محموم على صدارة العالم اقتصادياً وسياسياً وقبل ذلك علمياً، وإلى أن يأتي التغيير سيظل المواطن العربي يحلم!

الشرق


Email Drucken Favoriten Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo