English Articles
 

الرئيسة arrow فكرية arrow قضايا فكرية arrow "مناقشة لنصاب ثوري": ردود على بعض ما جاء في كتاب النيهوم "الاسلام في الأصل"
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا فكرية
Written by محمد جلال كشك   
May 17, 2025 at 05:02 AM

"مناقشة لنصاب ثوري": ردود على بعض ما جاء في كتاب النيهوم "الاسلام في الأسر"   

مجلة الإنقاذ: المقالة التالية "مناقشة لنصاب ثوري" هي للكاتب المصري الاستاذ محمد جلال كشك نشرت له أولا بصحيفة "مصر الفتاة" المصرية، ثم ضمنها كتابه "الحوار أو خراب الديار" 1993. كما أنها نشرت على صفحات مجلة "الإنقاذ" تحت باب "مختارات" ( العدد 43 ) ـ محرم 1414هـ ـ يوليو 1993م ونعيد نشرها لأهميتها .

   

مناقشة لنصاب ثوري!!

بقلم : محمد جلال كشك

 

أود أن أناقش هنا كتابا اسمه "الاسلام في الاصل" .. مؤلفه هو فيلسوف النظام الليبي ويروج أنه هو مؤلف الكتاب الأخضر وأعني به "الصادق النيهوم" وهو من أبرع المثقفين العرب في خدمة السلطة وتوريج أهدافها، وكان قد اشتهر في زمن السنوسية باتجاهاته العلمانية وأحيانا الماركسية، ولكن مع الاسلام الجديد الذي جاء به القذافي لتصفية الحركة الدينية التقليدية في ليبيا، تغير "النيهوم" فأصبح مسلما ثوريا، وعكف على تفصيل إسلام على مقاس القذافي. وهو يزعم أنه قد جاء بفهم جديد للإسلام في كتابه هذا الذي يروج له الإعلام الليبي داخل وخارج ليبيا .. وقد دفعني ذلك لقراءة الكتاب، وهو يقع فيما يزيد عن ثلاثمائة وخمسين صفحة، فما إن فرغت منه حتى وجدتني أكتب على ظهره عبارة السيد المسيح مع تعديل بسيط: "مارتا! مارتا! مارتا! لماذا التعب واللف والدوران والمطلوب واحد!" ومقتبسا من كلمات المؤلف على طريقة "من فمك أدينك يا إسرائيل"، قوله: "الصفة الغالبة على الإعلام العربي، أنه إعلام مسخر علنا لخدمة هدفين أساسيين أولهما أن يتجاهل أخطاء الحكومة، والثاني أن يمجد منجزاتها ../ ص: 95".

 

كنت أفضل لو اكتفيت بهذا التعليق فالكتاب هو كذلك بالضبط، مجرد محاولة لتبرير وتمجيد منجزات السلطة في بلده لا أكثر ولا أقل .. وإخفاء عورة نظامها الدكتاتوري مع إظهار الشجاعة الثورية في مهاجمة حكومات الآخرين! أما إذا كان لابد من الإسهاب لشرح كيف يبرر المثقف كل ما ارتكبه الحاكم في ليبيا فأقول: القذافي لا يحب الديمقراطية على الطراز الغربي، ولا يسمح بالأحزاب ولا البرلمان ولا الإنتخابات ولا حرية الصحافة .. وهذا ما يوافقه عليه النيهوم حرفيا، ويتطوع بأن يعلن شرعية ذلك، إذ أن هذه الديمقراطية لا تصلح لأمتنا! فهي ممنوعة ليس بسبب الديكتاتورية بل لأنها رجس من عمل الشيطان كما يقول الفقيه التقليدي، أن من سلوكيات الملائكة لا يطيقها العربي ولا فرضت عليه، لا تصلح لنا ولا نصلح لها كما يقول الفقيه المودرن أو النيهوم الفيلسوف: "الصحافة والدستور والحرية لا مكان لها في المجتمع العربي أو الإسلامي المعاصر أو العالم الثالث خلف جبل طارق لأنها نظام خاص بالغرب وحده، شرط قيامها هو وجود نظام رأسمالي غربي وهو لا يمكن تقليده أو فهمه أصلا إلا في مجتمع صناعي يشكل فيه رأس المال قوة قادرة على ردع الإقطاع ويشكل فيه العمال قوة قادرة على ردع رأس المال ومن دون هذا التنازل المعقد .. لا نستطيع أن مثل الأوروبيين. / ص 22".

 

أرأيت؟! لقد عمل العقيد ما فيه صالحنا وعسى أن تكرهوا ...!

 

والنظام الليبي اخترع حكاية اللجان الشعبية أو الجماهيرية التي يحاولون نسبتها أو وصفها بالديمقراطية المباشرة التي كانت تطبق في بداية حضارة المدن في اليونان القديمة، ويطلقها البعض على نظام الحكم في سويسرا ـ وفي اللجان الجماهيرية تجتمع الجماهير كل الجماهير وتصوت على جميع القرارات من توزيع الخبر إلى إعلان دمشق والتخلي عن العروبة! الغالبية العظمى من المثقفين العرب فعلوا ذلك وتعيشوا ـ ولا أقول تعايشوا ـ ولكن النيهوم يريد أن يكون فقيه النظام، المحلل الذي يفتي للسلطان بما يريد.

 

وقد نظر النيهوم الواقع السياسي للنظام الليبي بعبقرية يحسده عليها فقهاء السلطان خوشقدم!! هو لا يهاجم الديمقراطية .. لا .. هو أخبث من ذلك .. هو يقول إن الديمقراطية هي أعظم نظام لكن لا حظ لنا فيه ومن العبث المطالبة بها لأنها اختراع غربي نشأ مع المصرف، والمصرف ظهر مع استعمار العالم الجديد، وبما أننا لم نحضر حفلة اكتشاف أمريكا فلا يمكن أن يقوم عندنا ديمقراطية، بل يتحتم على السلطة المصلحة أن (تعل) وتمنع كل الأحزاب لأنها ظاهرة مستودرة فاشلة وأفشلت جهودنا نحو التقدم وسرقت الحرية من الشعب .. يقول الفيلسوف أو المفتي الثوري: "الأحزاب ليست ضمانة للديمقراطية إلا في بلد فاحش الثراء عايش تجربة الثورة على الكنيسة وشارك في الغارة على قارات المحيط .. الخ. / ص: 22".

"بدون هذه الشروط مجتمعة تصبح الأحزاب مجرد نواد سياسية معرضة لإغلاق أبوابها فورا عند أول انقلاب يقوم به رجال الدين كما حدث في إيران أو الجيش كما حدث في مصر. / ص: 23".

"والثابت أن هذه الصيغة لم تنجح في أي مكان خارج بيئتها الرأسمالية .. ولو كانت الجدية صفة من صفات ثقافتنا العربية لما ارتفعت الآن هذه الدعوة المضحكة إلى نظام الأحزاب في وطن عاش تجربة الأحزاب من قبل. /ص: 188".

 

هذه فتاوي جديرة بأن يكتبها طغاة العالم الثالث بالإبرعلى أماق البصر، وهم يكتبونها فعلا بالسياط على جلود الشعوب! وكان عملاء القذافي في بلادنا يدعون غيرتهم على الديمقراطية وعدد الأحزاب، وها هو فيلسوف النظام الليبي ينسف أي أساس للمطالبة العامة التي تجتاح العالم الثالث اليوم من أجل حق تشكيل وتعدد الأحزاب!!

 

وطغاة ليبيا لا يحبون البرلمان ولا الإنتخابات وقد جاء في الكتاب الأخضر أن التمثيل تضليل (تدجيل)، وهنا يتقدم المفتى الأخضر لينظر ذلك ويحلله فيقول إنه لا يمكن قيام برلمان إلا بالأحزاب، ولا أحزاب ولا صراع إلا إذا قام المصرف وأصبح المجتمع من طبقتين طبقة العمال وطبقة الرأسماليين وحيث أن ... إذن لا يكون .. وما يجري هو بالضبط ما يجب أن يكون فكل مخ باطمئنان واقرأ الفاتحة للسلطان! "البرلمان استوردناه من خارج عصرنا. / ص22".

"لا تملك لغتنا العربية كلمة تعني البرلمان. /ص:47".

 

وهو يرفض الشعب وطريق الشعب "الذي سار عليه عبد الناصر والسادات. /ص 40" "إن الشعب كلمة سامة لأنها تصبح بديلا عن شريعة الجماعة. /ص: 40" بل وأصلها يهودي كمان!

 

ويلخص رأيه بأنه يدعو للديمقراطية المباشرة التي هي "ليست الفوضى وليست فكرة خيالية بل هي فكرة حية ومعمول بها في بلدان كثيرة عالية في التنظيم والتطور منها دولة الإتحاد السويسري التي تجمع أربعة شعوب مختلفة تحت قبة برلمان واحد / ص: 346".

 

وحتى في حديثه عن سويسرا لم يكن أمينا مع قراءه أن كان يعلم، ولا مع نفسه إن كان يجهل وصدق أن سويسرا تحكمها اللجان الشعبية! أو أن الديمقراطية المباشرة في سويسرا تعني النظام الليبي فلا أحزاب ولا برلمان ولا انتخابات! لا يجوز القول بأن سويسرا تحكمها اللجان الشعبية، فسويسرا منذ 1848 يحكمها برلمان من مجلسين على طراز الكونجرس الأمريكي، مجلس نواب من 200 عضوا ومجلس المقاطعات أو الكانتونات، والمجلسان أو البرلمان السويسري يختار الحكومة ويراقب نشاطه.

أما عن ديمقراطية الهواء الطلق كما يسمونها في سويسرا وهي القشة التي يتشبت بها النيهوم، فهي تمارس في خمسة كانتونات فقط من 26، وذلك حين يجتمع الشعب كله لإقرار ميزانية الكانتون والقضايا الهامة فيه. وقد أصبحت أشبه بمهرجانات لأحياء التقاليد وجذب السياح. ففي كانتون "أبانزل" لابد أن يحمل الرجال السيوف لإثبات حقهم في التصويت (لأن حمل السيوف كان محظورا على العبيد والنساء) وقد اضطروا لإعطاء النساء ترخيص كتابي بالحضور .. وهذا يؤكد أنها تقاليع ومهرجانات سياحية وليست طريقة جادة لحكم البلاد.

 

الجامع لا المسجد!!

 

ونظام القذافي الذي يرفض الديمقراطية بالصيغة العالمية المعروفة يرفض أكثر الدعوة الإسلامية، ولكنه لأسباب جماهيريه وتاريخية لا يستطيع معارضة الإسلام من أساسه، ولا حتى في حدود ما فعله أتاتورك، ومن ثم فهو يدعى التمسك بجوهر الإسلام ويترك للمثقف المغتصب طرح صيغة أو تفسير للإسلام لا تهدد سلطته ولا دوره في إطار المسموح به عالمنا .. وهذا ما قام به النيهوم بجهد يثاب عليه من العقيد بدون شك.

 

فالديمقراطية التي يبشر بها النيهوم، بعد أن شرّق وغرّب وأتى بكل طريف ومستغرب، هي اللجان الجماهيرية ولكنه لو قال ذلك لما أصبحت له ميزة عن غيره من موظفي الإعلام الليبي، ومن ثم يفاجئك الفيلسوف بقنبلة الجامع .. "لابد من العودة للجامع فهو بداية ديمقراطيتنا .. هو الحل لمشاكلنا .. هو المحرر للإسلام الأسير والمسلمين المستضعفين .. هو البديل عن المصطلحات الديمقراطية الرأسمالية .. إنه مقر مفتوح في كل محلة يرتاده الناس خمس مرات كل يوم لهم حق الإجتماع فيه، حتى خلال ساعات حظر التجول، تحت سقفه مكفولة حرية القول، وحرية العقيدة (؟!) وسلطة الأغلبية في لغته كل المصطلحات المطلوبة، وكل كلمة حية ترزق".

 

و "المسلم لكي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يجب عليه أن يكون له صوت مسموع في إصدار القوانين وكلمة لا إله إلاّ الله تعني أن أحداَ غير الله لا يملك السلطة (كيف إذن إعطيت السلطة للجان أو لمجلس الثورة أو زعيم الثورة؟) وليس له أن ينفذ القرار إلاّ بعد إحصاء الأصوات.." / ص: 21.

"من دون الجامع لا نملك ثمة ما يضمن للجاعة الحق إدارة شئونها سوى صحافة من دون سلطة ودستور لا يحتاج إليه أحد، وديمقراطية صعبة النطق، لا يعرف مواطننا من أين يكلمها .. هذا هو نصف حصيلتنا من دون الجامع .." /ص:22.

 

"الله سمّى البرلمان بالجامع ودعى الناس للإجتماع فيه مرة في الأسبوع" / ص: 49.

"تسليم السلطة المباشرة للناس عن طريق الشورى المباشرة في الجامع." / ص:21.

 

وقبل أن نصيح الله أكبر: هل أسلم عمر بن النيهوم! قبل أن نستثار كما حدث للبعض .. ونتصور أن النيهوم يريد العودة إلى المسجد حيث بدأت حضارتنا، سوف نتذكر أن هذه شعارات محضورة في ليبيا، فكيف يطالب النيهوم بالعودة إلى المسجد أو حتى بحكم المسجد؟

 

هيهات!! إنه ملفق من الطراز النادر .. وهذا ما سنبينه!

 

هو ضد المسجد الذي يضم المسلمين المصلين العابدين والعاكفين وهو يريد جامعا يجمع الناس "بعض النظر عن دياناتهم وشعائرهم" / ص 49.

"المسجد فكرة قديمة عرفتها كل الحضارات، ولها اسم في كل لغة أما الجامع فهو فكرة أخرى لم يعرفها أحد ولم يدع له أحد إلاّ الإسلام" .. / ص 23.

 

نعم ولا عرفها الإسلام ولا الله سبحانه وتعالى الذي فضل لفظة المسجد ولم يذكر الجامع قط!

 

الجامع الذي يطالب به النيهوم هو النقيض لمسجد المسلمين ولا يمكن أن يكون إلاّ كذلك فهو مكان يريد النيهوم أن يجمع فيه: "الناس المتفرقين بين المساجد والكنائس والمعابد في جهاز إداري موحد .. هذا الجامع لم تعرفه ثقافتنا العربية أبدا لأنه انتهى قبل أن تولد وتركها تنمو في المساجد لكي تصبح نصف ثقافة لغتها تقول شيئا وواقعها يقول شيئا آخر.." / ص23.

 

فالمسجد كان النكسة والمطلوب الآن تحرير الجامع من المسجد، من الإسلام وسيطرة المسلمين، وجعله مرتعا لغزلان وملتقى صلبان ونجمة داوود، وقبل أن نستطرد نقول إن النيهوم رافض للإسلام المتعارف عليه، ولا أظن أنني بذلك أهاجمه ولا أحرض عليه (أحرّض من يا حسرة وقد أصبح الطريق مفروشا بالورود لكل من يسب الإسلام) ولكني أصحح وضعا مغلوطا. إنه لوقف يثير الألم وأعني محاولة هؤلاء المثقفين التمسح بالإسلام وهم يرفضونه من الأساس .. ما الذي يمنعهم من المجاهرة بإلحادهم؟ إنهم يعلمون بدور مارتن لوثر ولكن لا يملكون شجاعته ولا هم على استعداد لتحمل تبعات موقفهم .. يريدون أن يتوجوا أصحاب دين جديد بلا ولا حتى معاناة بل بمجرد التشدق ببعض كلمات من مكتب مكيف الهواء، تملى على سكرتيرة إيطالية أو فرنسية الثقافة من تليفون السيارة!

 

عناوين لمقال كتبه الصادق النيهوم في جريدة الأسبوع الثقافي ـ أغسطس 1987

النيهوم يدعو لدين جديد غير الإسلام الذي يتبعه المسلمون واتبعوه، هو ضد حديث أركان الإسلام الخمسة فهذا الحديث "هو الذي أضاع الإسلام ومكن بني أمية من سلب حقوق الناس" (ليس حديثنا هنا بهدف نقد أفكار النيهوم، وإنما تأصيلها بردها إلى جذورها وكشف ادعائه لثورية كاذبة وإلا لقلنا متى كيف مكن هذا الحديث بني أمية من سلب حقوق الناس، هل توجد دولة في تاريخ العالم واجهت ثورات وتمرد مثل دولة بني أمية ؟ فأين تأثير هذا الحديث؟ (شقشقة وتهويش وثلاث ورقات!)، والنيهوم يذكر البعث ص 83/107/108 وينكر الآخرة 104 وينكر الجنة 109 وهو يرفض الصلاة كعبادة ويعتقد أنه ضرب من اليوغا أو برنامج لجين فوندا سابق لعصره ص 127، "إن حركات الصلاة الإسلامية ليست رموزا بل أوضاعا يتخذها المصلي لتمرير ضغط الهواء في جميع أنحاء جسده بتوقيت الشهيق والزفير" / ص129.

 

ولأن فقهاء الإسلام لم يكونوا ليتقنوا علم الشهيق والزفير مثل النيهوم فإنهم لم يكتشفوا أبدا لماذا "اختار الرسول عليه السلام هذه الحركات من دون سواها، مما دعاهم إلى تفسيرها تفسيرا بلاغيا بحتا فالوقوف في الصلاة هو المثول بين يدي الله والسجود هو إبداء الخضوع ..ألخ" / ص 134.

 

هذا هجص لا قيمة له ولكن البعض يعتبره شجاعة وجرأة على المقدسات .. صحيح! لو كان كاتبه يعيش في طهران أو الخرطوم ولكن حيث هو لا شجاعة ولا دياولو!

 

وهو غاضب جدا لأن أطفالنا يجبرون على تلاوة القرآن قبل أن يتموا العاشرة، وغاضب لتحريم الفقة زواج غير المسلم بالمسلمة / ص 151، وهو يرفض قول القرآن أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ويرفض ما جاء به عن خلق آدم وحواء / ص 154، والإسلام دين عنصري لأن المسلم يعتقد أنه "هو عبد الله الصالح الذي وعده ربه بالخلود في الجنة ووعد غيره بالخلود في النار إنه مثل الرجل الأبيض الذي يعتبر لون جلده مبررا شرعيا لكي يشعر بالتفوق". هل الدين الذي يقوم على الإختيار الحر والمفتوح لكل من شاء مثل لون الجلد، ألم نقل إننا أمام نصاب فكري؟! ولعل القارئ قد لاحظ أنها نفس القضية التي تثار عندنا بين الحين والحين من عناصر معروفة الإنتماء حول خطأ المسلمين في الإعتقاد بأن الجنة يدخلها المسم فقط، هل هم كما يقول المثل المصري "تفين في بق بعض" أو أن محركا أكبر بصق خبثه في فمهم جميعا وهم يتقيأون ما أوحي لهم في صحافاتنا؟!

 

ويتابع "وهي فكرة تناقض نصوصا قرآنية صريحة لكنها أصبحت قاعدة لقوانين إسلامية متعددة منها تحريم زواج المسلمة من غير المسلم، وإباحة دم المرتد، واعتبار غير المسلمين أنجاسا لا يحق لهم دخول الأراضي المقدسة". (يا سبحان الله، إعلامه سلخ جلد أهل الخليج لأنهم سمحوا للمشركين بدخول حفر الباطن التي تبعد ألف ميل عن الأراضي المقدسة، وها هو يطالب بإدخال المشركين البيت الحرام ولعل هذا يكشف أكذوبة تمسحه بالقرآن وادعاء أنه يرفض أسلام الفقهاء، فالقرآن هو الذي قال صراحة "إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا" / التوبة. فالذي قال إن المشركين أنجاسا هو القرآن والذين يمنعهم من دخول المسجد الحرام هو الله في القرآن، والنيهوم يعترض على ذلك. لماذا النفاق والياء والجبن وادعاء أنه يعارض السنة أو الفقهاء فقط وليس القرآن! على من يضحك وإلى متى نزيّف ونضلل ونقول غير ما نعني؟! قلها وتحمل نتائجها وأنت تعلم أن كل الغرب الصليبي وعملاء كافة الأجهزة سيهبون للدفاع عن حقك في الكفر). "وتحريف مفهوم الجهاد من معركة لإقرار الديمقراطية إلى حرب ضد بقية الأديان". / ص 201. وهو سخف وافتراء!. فمتى حارب الإسلام بقية الأديان؟ والله لولا سيوفنا لفني أكثر من دين وملة، ولكن هذا هو خلف كجلد الأجرب يفتري علينا بما يفتخر تاريخنا بخلوه منه!.

 

النيهوم عندما يتحدث عن الجامع هو يعني اللجان الشعبية وليس المسجد فهو ضد المسجد الذي أضاع الجامع "ضاع الجامع وراء المسجد". / ص 363

"الإسلام الذي يبشر به القرآن ليس شريعة تطبقها دولة بل دولة أخرى في حد ذاتها". / ص 124، وأم جحا فاعلة إن كان قد فهم شيئا!

 

وتحلو له لعبة البيضة أو الفرخة أو حاوريني يا طيطة فنحن لا نستحق البرلمان ولا الديمقراطية قبل أن نمتلك المصرف ولا سبيل للمصرف إلا بالديمقراطية. و "تطبيق الشريعة يحتاج أولا إلى مجتمع شرعي." ص 123، ولا يخبرنا كيف يصبح المجتمع شرعيا أو "كوشير" من غير شريعة أو قبل أن نطبق الشريعة!.

"إن كل قانون تستنه الشريعة تحت سلطة الإقطاع يصبح قانونا مسخرا لخدمته وكل سلاح تشهره الشريعة للدفاع عن الناس يتحول إلى سلاح إلهي ضدهم لأن الخلطة نفسها مستحيلة من أساسها" 124.

 

الخلطة فاسدة جدا، الشريعة لا تشرع تحت سلطة الإقطاع وإنما هو الإقطاع الذي يشرع حتى لو أدعى أنه يشرع باسم الشريعة فنحن غير ملزمين بتصديقه، والثورة على الإقطاع تمت باسم الشريعة وهي التي حررت الإنسان المسلم من ذل الإقطاع قبل إنسان أوروبا بألف سنة. لم يكن في العالم الإسلامي حق الليلة الأولى ولا بيع الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا ولا كان الفلاح المسلم يعتقد أن دم النبيل أزرق .. ألخ.

 

دعنا من الجامع والمسجد ونتوقف قليلا عند تسبيح النيهوم بالمصرف والنظام الرأسمالي، وسنكتشف أنه إنما يعبر عن إعجابه وامتنانه لليهود فهم الذين أهدوا البشرية مفتاح الكنز فهم أصل الحضارة واقرأ هذا:

"جلس قادة العبرانيين الهاربين برؤوس أموالهم من مصر (حتى التوراة اعترفت أنهم سرقوها من المصريين ولكن الكاتب الليبي الثوري يشهد بأنها سؤوس أموالهم! حقهم .. هربوا بها من الطغيان أو النهب المصري !ج) لكي يكتبوا النسخة الأولى من دستور الدولة الرأسمالية الحديثة ويؤسسوا أول جمهورية ديمقراطية في التاريخ (دولة على رأسها نبي ويديرها كهنة وبموجب لوح عليه وصايا من السماء هو دولة ديمقراطية وجمهورية لمجرد أنها يهودية الدين؟!

 

أما الإسلام فمحرم ورجعي طوال عمره، فهو يقول: "إن أربعة عشر قرنا من الإسلام لم تنتج في واقع العرب سوى حكومة عمر التي دامت عشر سنوات، أما دولة اليهود التي قامت على الذبح والتذابح فقد وضعوا أول دستور ديمقراطي وأول جمهورية بل الدستور الأم الذي بقي إلى اليوم، فهو يتابع: "وهو دستور سوف يستعيره اللورد كروميل، عندما يفتتح عصر الجمهوريات ضامنا لليهود جميع حقوق التأليف". ص 146.

 

ولا مناحيم بيجن في جهله وصلفه قال ذلك أو يمكن أن يدعي أن اليهود هم أصل الحضارة!

 

هذه طبعة جديدة شديدة الإدعاء للتوارة، وتقرب كاتبها من جائزة بيجن ولو كانت مجردة من أي أساس أو حياء علمي!.

 

المصدر: مجلة "الإنقاذ" ـ العدد 43 ـ محرم 1414هـ ـ يوليو 1993م

 

Last Updated ( May 17, 2025 at 09:13 PM )
<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.