English Articles
 

الرئيسة arrow فكرية arrow قضايا فكرية arrow هكذا ضاعت الهوية
PDF Print E-mail
قضايا أساسية - قضايا فكرية
Written by د. فتحى رجب العكارى   
May 25, 2025 at 08:39 AM

د. فتحى رجب العكارى: هكذا ضاعت الهوية

لا يملك المرء الا أن يسجل اعجابه بتحليل الاستاذ رمضان جربوع و حرقته على هذه الامة المنكوبة فى ابنائها و بواسطة أبنائها و لا حول و لا قوة الا بالله العلى العظيم ، و ذلك فى مقاله عن فقدان الهوية و اثره على السلوك التدميرى للأفراد . و الهوية لدينا محددة المعالم منذ مئات السنين

   

 و لا تنفك عن الانتماء للدين الاسلامى و الثقافة الاسلامية و التكافل و التكامل الاسلامى فى المجتمع خلافا لما يطرحه العديد من الصعاليك الذين يهاجمون الدين تحت ستار التقدمية و العصرية فى التفكير .

 

لقد عمل اعداء هذه الامة تحت شعارات الحداثة و التطوير الى زعزعة بناء الامة من الداخل و ذلك بضرب شرايين الحياة و الاستمرارية فيها بفصل التعليم عن الدين ، و ذلك بالغاء دور المدارس الاسلامية و نقل التلاميذ من المساجد الى الكنائس والى المدارس العلمانية . كان التعليم فى بلاد المسلمين يهدف الى تقوية الايمان قبل بناء قدرات الانسان، و كان يزرع القيم فى النفوس من خلال برامج التربية الاسلامية قبل ان يغرس المعارف فى العقول . كان المعلم شيخا و عالما و عابدا و اصبح الان موظفا لا علاقة له بقيم الامة الا بعض ما ورثه من أهله و قس على ذلك .

 

و مثل ما تم اختطاف العملية التعليمية من المساجد و نقلت الى مدارج العلمانية تم تغريب القضاء عن الشريعة ، بل وصل الامر تالى تعيين قضاة من غير المسلمين لفض نزاعات المسلمين . و تغلغل غير المسلمين فى أعمال التجارة و اصبح العرف هو الربا و الهدف هو الغنى من الحلال و الحرام و ضاعت مصالح عامة المسلمين فى الوسط .

 

اما فى مجال الحكم و الحكومات تطورنا حتى اصبح لدينا كم هائل من الاسماء و الانظمة و الاشكال و لكن بدون جدوى تذكر ، فشعوبنا لا تحصد الا الهزائم و كل يوم تزداد فقرا و تخلفا . فلا شورى بيننا و لا عدل و لا مساواة و الحاكم و المحكوم يسرى عليهم حكم الكافرين كل ما شاؤوا عدلوا ، و الامة مقسمة و كأنى بها موائد افراح اعدت لم  ملك القوة من الامم الأخرى تصديقا لقوله صلى الله عليه و سلم .

 

و ما كان لهذا كله أن يحدث عن طريق الصدفة أو الخطأ ، بل كان مخطط عالمى لتغريب الامة و تفريقها و تمزيقها و كل من يرفض هذا يكون كمن يغطى عين الشمس بغربال مهتوك . و الوثيقة المرفق صورة منها تصف رأى اللورد مكوللى فى وسيلة بريطانيا الى احتلال الهند ؛ و تتمحور حول نسف برنامج التعليم الاسلامى و تدمير المنظومة الاجتماعية و الاخلاقية و كسر الانفة عند الناس و تركيعهم و اذلالهم بشتى الطرق حتى يصبح كل ما هو انجليزى دقيق فى الموعد و ثمين فى القيمة و عارف بوسائل التقدم . و لقد مرت المنطقة العربية بنفس التجربة من تغريب التعليم عن طريق زويمر و انصاره من المصريين و العروبيين و العرب . و كلنا يذكر كلمة موعد انجليز أو صنع فى بريطانيا وتقييم الناس لها .

 

لقد نجح الغرب فى تركيعنا من خلال الاستعمار ثم من خلال الاستقلال المزيف فى كثير من الاحيان ، ثم تسلم أمورنا أبناء من جلدتنا قسموا المقسم و جزئوا المجزأ و اصبح السلام مع العدو الجاثم على اراضينا خيار الرجال و الابطال و الاحرار ، و لكن  العدو خذل الجميع فحساباته اكبر مما يتصور الحالمون بالسلام  فهو يعرف ان المنتصر هو الذى يرسم الواقع و يكتب التاريخ .

 

علينا أن نصحو من سباتنا و نعالج كسورنا ، فهى فى العمود الفقرى لأمتنا ، و علينا أن لا نلوم احد غير أنفسنا فكل منا مساهم فى تخلف بلادنا سواء كانت مجتمعة او متفرقة . ان اكبر مشكلة لدينا هى توقعنا دائما لحل من الخارج أو معجزة من السماء و كلاهما غير متوفر، و ليس لنا حل الا بالاصلاح المبنى على الفهم و الاخلاص لشعوبنا و أمتنا .

 

24 مايو 2009

 

 

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.