|
ثورة شعب أم سقوط مملكة... من غـير التاريخ في ليـبـيا؟
فرج بوزعكوك: مع كل يوم خميس عند الساعة السابعة مساءا بتوقيت جرينتش وعبر قناة الجزيرة الفضائية يطل على الجماهير العربية الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل ليقدم برنامجه الأسبوعي (مع هيكل تجربة حياة) كأحد أبرز القلائل من الصحفيين العرب والمصريين الذين شاركوا في صياغة السياسة العربية خصوصا في بلده مصر التي تعتبر قلب العالم العربي.
في 21. سبتمبر. 1923 م ولد الأستاذ محمد حسنين هيكل الذي ساهم في تطوير صحيفة الأهرام المصرية منذ أن تولى رئاستها عام 1957م لتصبح واحدة من الصحف العشرة الأولى في العالم وتعرفت الجماهير العربية على هيكل من خلال مقاله الأسبوعي (بصراحة) في الأهرام حتى عام 1974 م لتتوقف مقالاته بعدما احتدم الخلاف بينه وبين الرئيس الراحل أنور السادات حول النتائج السياسية لحرب أكتوبر عام 1973م.
هذه مقدمة تناولت فيها بعض من التعريف بالكاتب الكبير والذي تناول الشأن الليبي في حلقاته الأسبوعية فالأستاذ هيكل رغم تاريخه الحافل في دنيا الصحافة والإعلام إلا أنه لم يعط من وجهة نظري الشعب الليبي حقه النضالي في مسيرة الأمة العربية واكتفى بوصف الأحداث المهمة على الساحة الليبية وكأنها حدثت فجأة وفي ظروف غير متوقعه وربما الأستاذ هيكل لم تسعفه الذاكرة ليتحدث للجماهير العربية عن الوعي القومي للشعب الليبي وتضحياته المتواصلة من أجل الأمة العربية وأهدافها السامية فالشعب الليبي قدم الشهداء في حرب 1948م من أجل تحرير فلسطين وقدم الدعم اللوجستي الخطير لثورة الجزائر وكيف أن ليبيا تحولت إلى ممر آمن لنقل المؤن والأسلحة لثوار الجزائر رغم وجود الهيمنة الغربية على ليبيا وكنت أتوقع من الأستاذ هيكل أن يصف الحراك القومي الذي شهده الشارع الليبي في تلك الحقبة والذي عبر عن رفضه التام لوجود قواعد عسكرية لدول معادية للأمة العربية على أرضه ولكنه لم يفعل ذلك...!!
من جهته المؤرخ الليبي الدكتور فرج نجم وعبر حلقات متصلة نشرت في بعض المواقع الإلكترونية قدم عرضا تاريخيا مهما حول الأحداث السياسية التي تناولت محطات مفصلية في حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي منذ أن تولي الراحل إدريس السنوسي لمهامه رسميا في ليبيا سنة 1951م حتى قيام ثورة الفاتح عام 1969م بقيادة العقيد معمر ألقذافي وعلى الرغم من قيام المملكة الليبية على دستور عام 1951م إلا أن السرد التاريخي والموضوعي للدكتور نجم عن تلك الحقبة قد بين بما لا يدع مجالا للشك اتساع الهوة بين الشعب والملك الراحل من جهة وبين الأسرة السنوسية والملك من جهة أخرى حيث أستطاع نجم بذكاء المؤرخ المعاصر إبراز تلك المحطات التاريخية وفق الآتي:
1ـ اغتيال ناظر الخاصة الملكية السيد إبراهيم الشلحي عام 1954 م من قبل السيد الشريف محي الدين السنوسي وهو من أبناء عمومة الملك الراحل والذي نفذ فيه حكم الإعدام عام 1955 م وما تسببته هذه الحادثة من خلافات وجفاء بين أقطاب الأسرة السنوسية.
2ـ أحداث الطلبة في شهر يناير من عام 1964م والتي شهدت مظاهرات حاشدة من قبل الشعب حيث تم قمعها بالقوة وسقط فيها ثلاثة شهداء من بنغازي (النقاز – البيجو – بن حريز.)
3ـ حرب حزيران يونيو عام 1967م وتداعياتها القومية حيث عمت المظاهرات مختلف المدن والقرى الليبية وقد رصدت حالات اشتباك بين المتظاهرين الليبيين وقوات الاحتلال البريطاني أحرق خلالها عدد من الدبابات الإنجليزية في مدينة بنغازي كما رصدت بعض المناوشات مع بعض الجاليات اليهودية في ليبيا.
في الاحتفالية الخمسين لتأسيس حركة الثورة في ليبيا أكد القائد معمر ألقذافي مؤسس حركة الثورة على أن الانضمام للجيش الليبي لم يكن غاية بل كان وسيلة لتنفيذ إرادة التغيير لدى الليبيين بيد أن التشكيلات المدنية وخلاياها المنتشرة في ليبيا تعمل تحت قيادة الثورة وهذا ما أشار أليه الأستاذ محمد عمر خليل العضو المؤسس لحركة الثورة في حديثة عن بدايات التأسيس وكيف أن العمال والفلاحين والمدرسين والبعض من عامة الشعب قد انضموا إلى الخلايا المدنية لحركة الثورة بتلقائية وأن الاجتماعات المركزية لقيادة الثورة قد شملت أيضا أعضاء من التنظيم المدني والذي كان له الدور الرئيس في التعجيل بقيام الثورة من خلال إعداد المتطوعين لاختراق الجيش وتعبئة الشارع وتعميق الوعي بمضار الحزبية في التخلص من الوضع الذي كان قائما في ليبيا.
لقد كنت أتوقع من الأستاذ هيكل الكثير عن ليبيا ولكن للأسف توقعاتي ذهبت أدراج الرياح وصدمت بمخرجات تلك الحلقات والتي لم تكن بالمستوى المطلوب فالتاريخ حكاية ولهيكل حكاية أخرى ولقناة الجزيرة مهنيتها في إتاحة الفرصة لعرض الدور الليبي المهم في مسيرة الأمة العربية ومساهمته المتواصلة من أجل تحقيق الأهداف العليا للأمة العربية ومع ذلك يظل هيكل ذاكرة حيه لكفاح رجل أعطى للأمة العربية الكثير ليتوفاه الله يوم 28. سبتمبر. 1970م بعد أن حقن الدماء العربية رحم الله جمال عبد الناصر ثائرا وقائدا وشهيدا.
اخبار ليبيا ـ 7 مايو 2010 |