|
تفريق اجتماع هيئة "هيومان رايتس ووتش" يكشف عن انقسام في النظام الليبي
القدس (*): بدا في نهاية الاسبوع ان هناك انقساما في نظام الزعيم الليبي معمر القذافي عندما قام عملاء الحكومة الليبية بتفريق مؤتمر صحافي غير مسبوق عن سجل حقوق الانسان في ليبيا حظي بدعم ابنه الذي عرف عنه انه متفتح الذهن امام الاصلاح. ونشرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية اليوم مقالا لمراسلها في طرابلس مارتن فليتشر يقول فيه ان عملية نشر تقرير قوي لهيئة حقوق الانسان "هيومان رايتس ووتش" جاءت بدعم من سيف الاسلام القذافي، الابن الثاني للزعيم الليبي وولي عهده.
ولم يسبق قط ان سمح لاي هيئة غربية غير حكومية باقامة مثل هذه الحفلة في طرابلس، وقد انتهز الفرصة الليبيون الذين قتل اقرباؤهم او سجنوا او "اختفوا" على ايدي النظام للكشف عن حكاياتهم المروعة، كما تقول الصحيفة البريطانية.
وقد بذل المتشددون الحكوميون في ليبيا جهودا كثيفة لتفريق المتجمهرين. وكانت "ذي تايمز" البريطانية الصحيفة الغربية الوحيدة التي سمح لها بالدخول الى ليبيا لتغطية الاجتماع. ولم يسمح لاقارب بعض الضحايا بالسفر من بنغازي، ثاني المدن الليبية، لحضور هذا اللقاء الصحافي. بينما اندس عملاء الامن الليبيون داخل المؤتمر الصحافي الذي عقد في احد فنادق طرابلس، وقاموا بتصوير الحضور وبعدها وضعوا نهاية له بالتشويش على الخطباء.
وقال مدير مكتب "هيومان رايتس ووتش" في واشنطن توم مالينوفسكي ان "من الواضح ان هناك عناصر تدفع في سبيل المزيد من الشفافية. الا ان هناك عناصر نافذة لا تريد لهذه المسيرة ان تحقق النجاح".
واشارت مصادر اخرى في طرابلس الى وجود توتر بين سيف الاسلام القذافي الذي ينادي بالحرية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من ناحية والحرس القديم المتعنت من ناحية اخرى فيما يتعلق باجراءات الامن التي خلفت ايديهم ملطخة بالدماء.
وسيف الاسلام (37 سنة)، صديق للورد ماندلسون، درس في كلية الاقتصاد اللندنية وحصل على درجة الدكتوراه، ويملك مسكنا في حي هامستيد بلندن. وقد قام بدور رئيس في التقارب بين ليبيا والغرب. وقد ساعدت مؤسسة القذافي الدولية للاعمال الخيرية والتنمية التابعة له في وضع الترتيبات لعقد هذا المؤتمر الصحافي. ويكشف تقرير هيئة "هيومان رايتس ووتش" المعنون "لا يمكن ابقاء الحقيقة والعدالة في قاعة الانتظار" يعكس ما يدعوه ماندلسون "النضال الخفي في ليبيا بشأن مستقبل تلك البلاد". ويقرر ان هناك "تقدما محدودا" في مجالات مثل حرية الرأي – علما بان الدكتور القذافي انشأ صحيفتين كما سُمح لبضعة تظاهرات وانخفض عدد المعتقلين عشوائيا. وبالاضافة الى ذلك فقد اُعلن عن اعداد قانون للجزاء اقل قسوة، الا انه لم يصدر بعد.
وقال التقرير ان الحظر لا يزال قائما ضد احزاب المعارضة وجماعات الضغط، كما ان سلطات الامن لا تزال تمارس نشاطها خارج اطار القانون. ورغم انه اطلق سراح 238 سجينا سياسيا خلال العامين الماضيين، فان هناك ما لا يقل عن 500 اخرين في اثنين من السجون التابعة لوكالة الامن المحلي، رغم ان الكثيرين منهم برأتهم المحاكم او انهوا مدة محكوميتهم.
وتقول الصحيفة البريطانية ان الوكالة "تظل مسؤولة عن انتهاكات حقوق الليبيين بصورة مستمرة بما في ذلك احتجاز السجناء السياسيين والاختفاء القسري والوفيات اثناء الاحتجاز". وقد اعترفت السلطات اخيرا بمذبحة لقي فيها 1200 سجين مصيرهم المحتوم في سجن ابو سالم في طرابلس العام 1996 وعُرضت على عائلاتهم تعويضات بشرط التنازل عن كل مطالبهم القانونية، الا انها لم تقاض المسؤولين.
وكان مؤتمر السبت الصحافي منتدى لنقد شعبي غير مسبوق للنظام. وقد رفع عبد السلام صورة لشقيقه الذي سجن في ابو سالم بعد عودته من بريطانيا العام 1995 وقتل في مذبحة 1996. وقال ان عائلته لم تبلغ بوفاته الا في نيسان (ابريل) وانها طالبت بان تأخذ العدالة مجراها ولم تطالب بالتعويض.
وقال آخر ان عائلته ظلت ترسل الطعام والملابس الى شقيقه في سجن ابو سالم لـ14 عاما، الى ان علمت انه توفي منذ مدة وان الحرس كانوا يستولون على الهدايا. وذكر انه القي عليه القبض لانه قام بالاحتجاج، وقال "امضيت عاما على ارضية من الحجارة في سجن ابوسالم تعرضت فيه للضرب".
اما فرج حامد فروى كيف ان والده سجن لمدة 23 سنة وكيف انه تعرض واربعة من اشقائه للضرب والاحتجاز لانهم كانوا ينوون القيام بتظاهرة.
وقالت ساره لياه ويتسون، مدير "هيومان رايتس ووتش" في الشرق الاوسط " ان سلطات الامن التي لا تخضع لحكم القانون او للرقابة المدنية والنظام القضائي تمثل تهديدا لابناء الشعب".
وكان بين الحضور عدد من الرجال الاقوياء البنية وصفهم المنشقون بانهم عملاء حكوميون، قاموا بالتشويش على الخطباء واتهموا "هيومان رايتس ووتش" بانها تفسد المجتمع الليبي بتفريقه الى شيع وفصائل، في وقت تغفل فيه انتهاكات الولايات المتحدة واسرائيل لحقوق الانسان، وطالبوها بمغادرة المكان. واختتمت الصحيفة قائلة ان المؤتمر انتهى في هرج ومرج.
(*) القدس الفلسطينية
14 ديسمبر 2009
|