English Articles
 

الرئيسة arrow وطنية arrow التجربة الليبية arrow تعليقات على مسودة القانون الخاص بمنظمات المجتمع المدني
PDF Print E-mail
تجارب سياسية - التجربة الليبية
Written by هشام الشلوي   
Dec 15, 2025 at 06:25 PM

تعليقات على مسودة القانون الخاص بمنظمات المجتمع المدني

هشام الشلوي : إن المجتمع المدني هو ظاهرة ثقافية، اجتماعية، سياسية، ومن ثم فإن مجرد وجود منظمات المجتمع المدني قد لا يتضمن قيمة مضافة في مسار الإصلاح، أو التغيير الذي نتطلع إليه.. هناك مقومات ثقافية تشكل متطلبات للفاعلية، كأن نؤكد على قيم الثقافة المدنية، وهو ما نحتاجه في ليبيا، وهناك مقومات سياسية تتخطى الخطاب السياسي، وتتضمن بيئة مهيئة لعمل المجتمع المدني، وأبرزها قواعد تشريعية أو قانونية ميسرة،

 

وهناك مقومات اقتصادية، تتلخص في عمليات تدبير الأموال، والإدارة المالية التي تتسم بالشفافية، وترشيد الإنفاق، والتركيز على التخطيط الإستراتيجي.

 

يبقى أن ننوه أن السماح لمنظمات المجتمع المدني بموجب تشريعات ليس منة من الدولة، ولا يشكل في نفس الوقت تهديدا سياسيا لكيان النظام الرسمي. من هذا المنطلق جاءت فكرة النقد الحاد الذي تعرض له القانون الاستثنائي رقم 19 لسنة 1369 ور. وجاءت هذه المسودة كاستجابة لهذا النقد.

 

المسودة تحتاج إلى إعادة صياغة، ومكمن الحاجة إلى هذه الإعادة يتمثل في ضرورة الانسجام العام مع باقي التشريعات الليبية حتى لا نكون أو نقع ضحية للامحدودية التفسير بين القضاء والفقه. تأتي فكرة تضييق أو توسيع تعريف منظمات المجتمع المدني ضمن إطار الاختلاف حول هذا المفهوم عالميا، فاستبعاد الأحزاب السياسية مثلا من منظمات المجتمع المدني ينسجم مع تعريف لاري دياموند الذي يرى أن إن المجتمع المدني القوي يكمل دور الأحزاب السياسية في حث المواطنين علي المشاركة السياسية وزيادة الكفاءات والمهارات الديمقراطية للمواطنين وتدعيم تمسكهم بالتزامات وحقوق المواطنة الديمقراطية. في حين أن تعريف هابرماس يشمل كل المنظمات الطوعية من أحزاب ونقابات واتحادات وحركات احتجاجية ومنظمات دينية. إلا أن استبعاد النقابات في المادة الأولى من مسودة القانون لا يتماشى مع التوجه العالمي باعتبار النقابات مؤسسات مجتمع مدني تمارس الضغط السلمي على الحكومات لصالح قضايا منتسبيها.

 

من الجيد القول أن مسودة القانون هذه استبعدت اللغة ذات البعد الأيدلوجي. واتجهت نحو عقلانية قانونية . كذلك خلى القانون من أليات عمل السلطة الشعبية، فلا تصادفنا في ثنايا القانون ألفاظ من مثل أمين اللجنة الشعبية أو أمين مؤتمر أو غيرها من الاصطلاحات ذات البعد السياسي للدولة. يعاب على مسودة القانون هذه خلوها من مسرد تعريفات لبعض المصطلحات الواردة به. فإذا كانت مسودة القانون معروضة للنقاش والبحث، فيفترض جدلا أن نتفق على المصطلحات الجديدة الواردة به. أيضا العموميات التي تتخلل القانون من مثل ( م 2 سوف تعمل منظمات المجتمع المدني أزيد من أغراضها المعينة . ) (سوف تبذل الدولة مجهودا لتشجيع منظمات المجتمع المدني للمساهمة في المنفعة العامة للتعليم و العلوم و الصحة ورعاية المسنين و الرياضة و الطبيعة و البيئة الاجتماعية و المؤسسات الخيرية و ميادين أخرى . ) فالقوانين لا تقدم الوعود، بل تضع الضوابط التي ينتهي عندها الأفراد أو الجماعات المخاطبة به.

 

العبارة التالية في البند الأول من المادة الرابعة من المسودة تحتاج إلى مزيد من البيان وهي (كما يجب أن تكون قادرة على استجابة متطلبات المعلومات من المنظمات الشعبية الرسمية ) فإذا ما تم إقرار هذه المسودة نتخوف أن تأتي اللائحة التنفيذية للقانون بشروط قاسية في الرقابة على منظمات المجتمع المدني، وهذه اللوائح لا تخضع للاستفتاء أو التصويت. فستكون والحالة هذه مصدر إلزام للعمل بالقانون، مما يستوجب تفسيرا دقيقا وحدودا واضحة المعالم.

 

وردت عبارة ( مواطنين أو مجموعات متأثرة ) في البند الثاني والثالث من المادة الرابعة، مع خلو المسودة من تعريف المجموعات المتأثرة.

 

البند الخامس من المادة الرابعة نص على (تطبيق القانون : يجب أن تعمل كل المنظمات المدنية في تطابق مع القانون الليبي و أسس دستوره . هذا يتضمن حظر العنف والافتراء .) في الوقت الذي لا تتماهى فيه نصوص المسودة لفظيا مع أدبيات الصياغة العامة للقوانين الليبية، وعدم الركون لمرجعية تاريخية قانونية أكثر ثابتا وإيضاحا، فلو استمد المشرع نصوص هذا القانون من نصوص القانون المدني الصادر عام 1953م وجعلها مرجعية يستند إليها لتفادى كثيرا من الخلل في الصياغة والتعريف. مع تعديل نصوص القانون المدني بما يتماشى مع الفكر المدني العالمي. أيضا لا يفوتنا إلى أن ننوه إلى ضرورة تعديل كافة القوانين التي تحد من العمل المدني والمبثوثة في ثنايا القوانين المعمول بها حاليا في ليبيا.

 

تتجلى الإشكاليات الفنية والقانونية في تفسير المواد 7،8،والبند الأول من المادة التاسعة. وفي المادة السابعة، نطرح سؤالا مرتبط بالتعريف الوظيفي لمجلس منظمات المجتمع المدني .

 

(مجلس منظمات المجتمعات المدنية التنفيذي الليبي منوط بمسئولية تسجيل منظمات المجتمع المدني و تحديد تطبيقات حالة المصلحة العامة لمنظمات المجتمع المدني ورقابة تطبيق معايير المسئولية المسجلة في المادة 4 أعلاه وشروط التعليم و التدريب لضمان التطبيق . انه مسئول عن تحويل حالات أي مخالفة للقانون لدائرة محكمة ليبية ابتدائية . ) هل هذا التسجيل يتيح للمنظمة المدنية العمل المدني والأهلي، أم أن الممارسة رهينة وحبيسة بـ(سوف يكون المجلس التنفيذي مكون من 9 اختصاصيين ذوي كفاءة مستقلين . يمكن لاتحاد منظمات المجتمع المدني تسمية 3/1 أعضاءه الذين يجب أن تصادق عليهم اللجنة الشعبية العامة و تتم تسمية الأعضاء الآخرين بواسطة رئيس اللجنة الشعبية العامة على أن تصادق عليهم اللجنة الشعبية العامة . ) وأقصد هنا مصادقة اللجنة الشعبية العامة. خاصة وأن المادة السابعة لم تضع حلا في حالة رفض مصادقة اللجنة الشعبية العامة. في حالة الارتهان بتصديق اللجنة الشعبية العامة ستكون الدولة ذات يد طولى في السيطرة على منظمات المجتمع المدني. فكان من الأجدر إعطاء صلاحية التصديق للمحاكم الإبتدائية الواقعة في دائرتها المنظمة المدنية. وبذلك نتفادى البيروقراطية المرتبطة دائما بالعاصمة. وما قد ينتج عنها من إهمال وتعطيل لمنظمات المجتمع المدني. أما إذا كانت المصادقة من اللجنة الشعبية العامة لا تعيق عمل المنظمة ولا تفرض عليها قيودا، فهذا النص يعتبر من قبل الحشو والزيادة.

 

المادة الثامنة التي نصها (أسس قرارات التصديق الأولى كل المواطنين الذين يطبقون الإجراءات المطلوبة يعملون وفق متطلبات هذا القانون سوف يكونون تلقائي معتمدين من المجلس المفوض خلال 60 يوم ، إلا إذا قام المجلس برفض الطلب بشرط تقديم بيانات و أسباب مفصلة كتابة عن رفض تأسيس منظمة مجتمع مدني .

 

سوف يكون رفض الطلب خاضعا لاستئناف لدائرة محكمة ابتدائية كما مبين ذلك في المادة 10 أدناه ) تحدثت عن اعتماد المواطن الراغب في الانتساب لمنظمة عمل مدني، ولم تتناول السماح للمنظمة بالعمل المدني. إذ اعتقد أن فكرة الإشهار الواردة بالقانون 19 وفكرة المصادقة الواردة بهذه المسودة لا تختلف كثيرا إلا من حيث الأداء اللفظي لا الوظيفي.

 

المادة التاسعة الفقرة الأولى منها تشكل إرباكا لا يستهان بتقديره إذ تقول (أساس قرارات سحب تفويض من منظمة مجتمع مدني سوف يقوم بتنقيح منظمات المجتمع المدني المعتمدة من اجل تقييمها على أسس و معايير المسئولية الخمسة المبينة بالمادة 4 .

 

منظمات المجتمع المدني التي لا تنطبق عليها معايير المسئولية سوف يتم إعطائها توصيات إجبارية لرفع مستوى سياساتها و أنظمتها . سوف يتسبب الفشل في المطابقة لفقدان تفويض رسمي .

يمكن للمجلس التنفيذي أيضا سحب تفويض على أساس للانتهاكات الآتية :

1ـ إذا انتهكت المنظمة أو أعضائها القانون الليبي ) فإذ كان القانون الليبي الحالي أو ما يطرأ عليه من تعديلات، لا يقدم ضمانات إجرائية وموضوعية لحماية عمل المنظمات المدنية، فإننا في هذه الحالة سنكون قد عدنا للمربع الأول دون تحقيق إنجاز حقيقي على المستوى الحقوقي المطلوب. وبالتالي نطالب بتعديل القانون الليبي بما يتمشى مع المأمول الحقوقي لدينا. تعديل يتناول القانون الجنائي بشقيه الإجرائي والموضوعي، ويتناول القانون المدني، ويتناول بسط سلطة القضاء الليبي في الرقابة والحل والدمج والإشهار.

المادة 25 التي تقول (ضمان استقلالية المنظمات سوف تضمن الدولة و تحترم استقلال منظمات المجتمع المدني القابل للتطبيق مع المسئولية الاجتماعية المحددة لنظام الانضباط المحدد في المادة 4) لا تعير لتحديد الضمانات الواجب توفرها لحماية عمل منظمات المجتمع المدني كبير أهمية، إذ يفترض أن يتم تحديد هذه الضمانات تحديدا نافيا للجهالة. أما هذا التعويم فسيخضع للسلطة التقديرية للدولة، والتي لا نضمن على الإطلاق جنوحها . وهذا الجنوح لا يتعلق بالدولة الليبية فقط ، إذ أن أي حكومة مهما كانت درجة شفافيتها معرضة لهذا الجنوح، لذا وضع ضمانات محددة وواضحة ودقيقة، وإسناد رقابة القضاء على مراقبة السلطة التنفيذية، هو ما يضمن عدم جنوح السلطة التنفيذية المتوقع في أية لحظة.

 

 * هذه الورقة شاركت بها في الصالون الأدبي الذي عقدته جمعية بيت درنه الثقافي مساء يوم الأربعاء الموافق 9/12/2009م

 

مدونة سريب للكاتب أحمد الفيتوري ـ 14 ديسمبر 2009

 

<Previous   Next>

 

الرئيسةوجهات نظرفكريةسياسيةالاصلاححركيةتنمويةدوليةتاريخيةعامةوطنيةمغاربيةمشارقيةعربية دراساتحواراتندواتالبرلمانمختارات كتب ودواوينتقارير ودراسات
 
 

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.