لا تنمية مستدامة في ظل دكتاتورية مستدامة
بقلم: أبوبكر علي النوريبسم الله الرحمن الرحيم
الدكتاتورية هي استبداد الفرد برأيه وفرضه علي الآخرين بالقوة بمختلف أشكالها (قوة مالية أو أمنية أو سياسية أو الاجتماعية، ... أوكلهم معاً)، استبداد الفرد برأيه سلوك موجود في شخصية الفرد إلا أنه تتفاوت درجته من فرد إلي أخر، وهو ليس صفة وراثية في شخص دون أخري أنما هو نتيجة تربية وسلوك منذ الصغر، و يحد من هذا السلوك الواعز الديني والأخلاقي والرادع القانوني والتشريعي، وما أن يصل الفرد إلي المنصب أو المكانة التي تعطيه فرصة الاستبداد برأيه وفرضه علي الآخرين بداءً بالمدير ومروراً بالوزير وانتهاء بالرئيس والملك سوف يفرض رأيه علي الآخرين بالقوة خصوصاً في غياب الواعز والرادع الذي يحد من سلوكه، وسوف يقرب إليه كل من يعينه علي فرض رأيه ولن يجد هذا إلا في بطانة السوء من المنافقين الذين لا ولاء لديهم إلا لمصالحهم الشخصية ورغباتهم الغريزية، فبطانة السوء من المنافقين ولائهم لا لدين ولا لشعب ولا لوطن أنما ولائهم لمصالحهم الشخصية ورغباتهم الغريزية ولكل من يحقق لهم هذه المصالح والرغبات، وهم سوف يسلكون نفس سلوك الدكتاتور الكبير ويقربون اليهم من ينافقهم ويساعدهم علي تحقيق مصالحهم ورغباتهم وبالتالي يتحولون إلي دكتاتوريون صغار يقلدون سيدهم في كل شي حتي في حركاته ومشيته ولبسه وطريقة كلامه وحتي في بطشه بمعارضيه ومخالفيه في الرأي، فيقلدون سيدهم في كل ما يشعر سيدهم بالأعجاب به والولاء له، وبالتالي يصبحون نسخ مصغرة من الدكتاتور الكبير.
فالنظام الدكتاتوري يفرخ دكتاتوريون صغار فاسدون أخلاقياً يدينون بالولاء الأعمى للدكتاتور الكبير والنظام الدكتاتوري الذي يحقق لهم هذه المصالح (يتخلون عنه فور أنقطاع هذه المصالح) الذي يقوم بتعيينهم في المناصب الحساسة التي من خلالها ينفذون اوامر الدكتاتور الكبير ولاستغلالهم في نهب ثروات البلاد والسيطرة على مقدراتها، والنظام الدكتاتوري يقدم أيضاً كل التنازلات السياسية والأقتصادية المجانية لكل من يساعده علي حماية نظام الحكم سواء كانت دول أجنبية أوشركات ومؤسسات أجنبية أو أفراد أجانب وقد يكون من بينهم من هو معاد لشعبه ووطنه ولكن النظام الدكتاتوري لا يهتم بذلك فولائه لمصالحه الشخصية فقط دون سواها.
والنظام الدكتاتوري بما يقدمه من تنازلات سياسية وأقتصادية و بما ينشئه من شبكة مؤسسات وهيئات فاسدة الهدف منها النهب المنظم لثروات الشعب وبما يفرخه من دكتاتورين ومسؤلين كبار وصغار فاسدين أخلاقياً لا ولاء لهم الا لمصالحهم الشخصية ولا هم لهم الا نهب ثروات الشعب وقمعه، والنظام الدكتاتوري بما يغرسه من أفراد ومؤسسات و قيم وأخلاق فاسدة، فلا يمكن ان تتحقق مع هذه الدكتاتورية المستدامة تنمية مستدامة. (1)
ولكن يبقي الطاغية الدكتاتور معمر القذافي متميز عن كل الدكتاتورين الأخرين لأنه نرجسي حقود لديه جنون وأحلام العظمة (يضع نفسه في مرتبة الله والعياذ بالله) وهو سادياً ومتسلط وفاسد أخلاقياً ولا مبدأ له وكذلك لديه صفة الارتياب وعدم التعاطف مع الآخرين بالتالي يستخدم كل قوة وحشية ممكنة لتحقيق أهدافه وقمعه لمعارضيه، فلا يهتم بحياة الإنسان فضلا عن حقوقه، بالتالي لن تتحقق التتنمية المستدامة فقط في ليبيا بل لن تستمر الحياة البشرية في ظل وجوده وبقائه علي هرم السلطة
فلا تنمية مستدامة في ظل دكتاتورية مستدامة ولا استمرار للحياة البشرية الكريمة في ظل بقاء الطاغية الدكتاتور معمر القذافي
وبهذه الصفات السيئة المتأصلة والمجتمعة في شخصية الطاغية الدكتاتور معمر القذافي من نرجسية حقودة وجنون عظمة ووحشية فريدة وفساداً للسلوك والأخلاق وكذباً وفوضوية متأصلة ينتهجها لنظام حكمه، فمثل هذه الشخصية لن تفرخ إلا دكتاتوريين ومسئولين يحملون من صفات هذه الشخصية الشي الكثير ويزيد تأصل هذه الصفات في شخصية هذا المسئول بطول مدة بقائه وخدمته لهذا الطاغية، فهؤلا المسئولين ببقائهم وخدمتهم لهذا الطاغية ورضائهم عن تصرفاته وسلوكه يدل علي ولائهم لهذا الطاغية الذي يلبي لهم أطماعهم الشخصية ويدل أيضا علي تأصل الصفات والسلوكيات السيئة في شخصيتهم فلن يرضى بسلوكيات الدكتاتور الطاغية الا من كان مثله ولن يسكت عن تصرفاته الا من كان شيطان اخرس
فهؤلاء هم بطانة السوء من المنافقين ولائهم لا لدين ولا لشعب ولا لوطن أنما ولائهم لمصالحهم الشخصية، وهم لا يميزون بين مصلحة البلاد ومصلحتهم الشخصية، لان الديكتاتوريين والمسئولين الفاسدين الذين يبقون في السلطة لفترات طويلة يخلطون بين أنفسهم وبلدهم، فهم أمتداد طبيعي للطاغية ولسلوكه وسياسته، فيجب علينا ازالة واستبعاد كل بطانة الطاغية ومؤسساته واعوانه فهم مثله وان تابوا فالتربية غلابة فمن شب علي شي شاب عليه. فلا تنمية مستدامة في ظل زبانية الدكتاتورية المستدامة!
أبوبكر علي النوري هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.
(1) لهذ الحد من المقال تمت كتابته قبل ثورة 17 فيراير وكنت انوي نشره والفرار من القذافي وزبانيته ولكن لضروف عائلية منعتني من نشره، وبعد أحداث ثورة 17 فبراير رأيت انه لاجدوى من نشر المقال لأن الطاغية قد انتهى ولكن بعد ظهور زبانية الدكتاتورية المستدامة المتسلقين المتلونين قررت ان اكمل هذه المقالة ونشرها لتبيان خطرهم علي التنمية والبلاد والعباد
4 سبتمبر 2011
![]()
|
للإتصال بنا: [email protected] |
أعضاء الحكومة الإنتقالية المؤقتة
أعضاء المجلس الوطني الإنتقالي
الإعلان الدستوري
سقط المكابر
رائعة الدكتور العشماوي في الطاغية القذافي
للإستماع للقصيدة بصوت الشاعر
بطـاقة إلى مصراتة
|
أبوبكر على النوري: "لا تنمية مستدامة بدون تربية مستدامة" |
|
العنف السياسي في شمال أفريقيا: مصاعب التحرر غير المكتمل .. إعداد أنوار بوخرص ** قضايا التخطيط واتخاذ وتنفيذ القرار في السياسة الخارجية الليبية: أسئلة - والأجوبة الغائبة ** محاضرة للدكتور أبوبكر ابعيرة عن "واقع سياسات التنمية الإدارية في ليبيا" ( 1) (2 ) (3) |
|
رمــال متـحـركة تأثير الفضائيات على وسائل الإعلام في العالم العربي |


![]() |
| ورقة الدكتور عبد المجيد النجار |
| ورقة الدكتور محمد بشاري |

النسخة العربية النسخة الإنجليزية
من آخر إصدارات الأستاذ محمود الناكوع



خفايا الإنقلاب وجريمة تشاد

من إصدارات أخبار ليبيا


شاهد عيان عن العهد الملكي

من إصدارات الشفافية ليبيا
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |