الأحزاب وحزب اللجان الثورية ..
عصام عبد الله الجهاني
غالبا ما كنا نقرأ ونسمع بمقولة من الكتيب البديع والملون باللون الاخضر أن من تحزب خان، وثمن الخيانة هو الموت أو التغييب في غياهب السجون أو النفي القسري أي الهروب الى ما وراء البحار، فأصبحت الحزبية خارج حسابات التداول كغيرها من مصطلحات اخرى كالديموقراطية أو التعددية وغيرها، واصبح لزاما للمشاركة بدور فاعل لعله ان تنتمي الى حركة اللجان الثورية والتي اصبحت هي الحزب الاوحد فيما بعد أو الممارسة الشعبية بمسرحيات المؤتمرات الشعبية ومؤتمر الشعب الغام، وعليه فقد آثر غالبية الشعب الابتعاد والنوء عن المشاركة في هكذا مسرحيات،، الا فئات معينة و بمواصفات معينة هي التي شاركت وايدت ودعمت هذا التوجه الثوري الشاذ لأنها تحمل صفات شاذة تتوائم مع نفسياتها واوصولها واطماعها وطموحاتها فأصبحت مع الوقت هي السيد العابث بمقدرات البلاد والعباد وهي اليد الضاربة والقامعة و المتجبرة والظالمة لسيدها ابومنيار المقبور.
أكثر من أربعة عقود قد غيب الشعب عن الممارسة السياسية بشكلها الصحيح واختفى الحراك الشعبي والسياسي من مشاهد الدولة، مما ضيع اثار الخبرة والمعرفة و سبل التعبير لهذه الفترة الطويلة، وانفجرت ثورة السابع عشر من فبراير المباركة لتضع الشعب الليبي أمام محك لأمتحان ومواجهة صعبة ببناء دولة منشودة اساسها كل ما اختفى بالحكم البائد وحكم المقبور، وهنا اصبح الشعب يسابق الزمن بترتيب وفهم العملية السياسية الحقيقية وتفرعاتها ببناء جسد لدولة حقيقية متقدمة اساساتها الديمقراطية والتعددية والقانون والعدل والمساواة، ولكن السؤال الاهم هو شكل وطريقة البداية أو ما يعرف بركائز هذا التحرك لخوض هذا الحراك السياسي والشعبي وبطريقة سلسلة تكلل نهايتها بالنجاح والانتصار، وهذا يقودنا الى أحد المفاتيح الاساسية لهذا الحراك وهو تشكيل الاحزاب ودورها الرئيس بتحشيد اطياف الشعب لخوض النزالات السياسية وبطريقة ترقى الى فتح الابواب للأهداف المنشودة من انتخابات و خطط تنموية واجندات وامال وطموحات تحقق ما يصبوا اليه كافة اطياف الشعب، ولكن دعونا ننظر بعين ثاقبة لهذا الحراك والذي اتصوره بطريق غير ممهد تنخره الكثير من الحفر والمطبات ولكن الطريق غير مظلمة لأن نور الثورة يحيطها أي اننا نستطيع ان نتفادى هذه العراقيل لو تحصنا بالمعرفة والتوجيه والارادة.
خلال اشهر الثورة كانت حربنا ضد الطاغية وازلامه ونظامه فسقط الطاغية وبعض ازلامه ولكن تبقى للأفعى ذيول فمنها من انشق ومنها من اختفى ومنها من هرب ومنها من اندس بيننا، وهذا ما نود التسليط الضوء حوله أي بقايا هذا النظام ودورها بالمرحلة القادمة ببناء الدولة، فهل لنا ان نتصور أن تتغير الاقنعة وتتغير الجلود ونرى بتكون احزاب أو حزب منبثقة ومنشقة من حزب اللجان الثورية ولكن بثوب ثوري يحمل الوان الاستقلال والجواب لم لا ! نعم فقد لملمت هذه العناصر نفسها وادواتها وامكاناتها ونقودها ودولاراتها ببناء جسد سياسي جديد وحزب تحت مسمى يتماشى مع الموضة الثورية والربيع العربي، و للأسف مع شخوص وعناصر قد انشقت او قفزت من النظام البائد واخرى تتنظر الهوينا من مكامنها وجحورها الجرذية، وقد نوهت بمقال سابق ( العلاقة بين مؤتمر روما الملغي وحراكه السياسي وافرازاته ) حول الحركة الالتفافية لهذه العناصروغيرها من التحركات على كل الاصعدة و يتبلور ذلك وفق عدة عناصر عملية من ضمنها الخبرة والممارسة الثورية للتسلق و المداهنة والنفاق والتلون، الامكانات المادية أو ما نهب من ثروات البلد، رصيد العلاقات المشبوهة بسياسيين واعلاميين وقنوات اتصال وشركات ذات الاختصاص، ولعل لا يخفى على الكثيرين أن هذه العناصر أو البقايا قد لا تتردد في اي لحظة ببيع البلد لأي مشتري ! فهل تتمكن هذه البقايا من الضحك علي هذا الشعب و ان تشتري الاصوات والتأييد وتصبح حزبا فاعلا ينتصر بالانقضاض على الثورة ومكتسباتها ، هل يستطيعوا ان يضحكوا علينا ببيعنا رياحا لمراكبنا الصغيرة، هل يستطيعوا بتلك الاموال المنهوبة من شراء صمتنا وولاءنا، وهل بكلماتهم المعسولة ودموعهم التمساحية قد يكسبوا تعاطفنا.
لا اعلم تحديدا هل بالامكان أقصاء هذه الشرذمة وهذه الفيروسات عن ساحة الحراك الشعبي و المشاركة السياسية بصيغة او فقرة لدستور البلاد أو قانون الاحزاب ، أو نتركها تتقدم للساحة وتتقلد المناصب والكراسي والقيادات وتعود حليمة لعادتها القديمة،، قد يكسر هذه التسائلات و الضنون هو قدرة الشارع والمواطن للتزود بالمعرفة والايمان بالله و الوطن وحتى ظهور وتشكل الاحزاب فقد نرى نتائج لم نكن نتوقعها ببلوغ الافضل والاجدر وكما حدث بالمواجهة والثورة ضد الطاغية والانتصار عليه، ولكن وفي ظل هذه الفترة الوجيزة لتكون هذه الاحزاب هل يتمكن المواطن من المفاضلة والاختيار من بينها أم يختار أبن عمه او أبن مدينته فهو يعرفه اكثر من غيره، أم من يخاف الله وشعاره لا الاه الا الله، أم من ناضل وكافح وحارب.
أعود للتنبية مرة اخرى بانه ليس بالضرورة بمكان أن حزب اللجان الثورية أو المنشقين قد يظهروا بالواجهة وبأسمائهم المعروفة ولكن الحيلة هي أختيار وجوه جديدة ولكن بمواصفات قديمة وهي التي سوف تصبح الأداة الطيعة لمن دفع بها الى واجهة الاحداث أي ان المحرك لها هم بقايا الافاعي، ولا يسعنا الا الدعاء الى الله الواحد القهار ان ينصر دولتنا و ان يسخر لنا سبل النصر و ان يصل بمركب الوطن الى شاطئ وبر الامان.
الوطن
![]()
|
للإتصال بنا: [email protected] |
أعضاء الحكومة الإنتقالية المؤقتة
أعضاء المجلس الوطني الإنتقالي
الإعلان الدستوري
سقط المكابر
رائعة الدكتور العشماوي في الطاغية القذافي
للإستماع للقصيدة بصوت الشاعر
بطـاقة إلى مصراتة
|
أبوبكر على النوري: "لا تنمية مستدامة بدون تربية مستدامة" |
|
العنف السياسي في شمال أفريقيا: مصاعب التحرر غير المكتمل .. إعداد أنوار بوخرص ** قضايا التخطيط واتخاذ وتنفيذ القرار في السياسة الخارجية الليبية: أسئلة - والأجوبة الغائبة ** محاضرة للدكتور أبوبكر ابعيرة عن "واقع سياسات التنمية الإدارية في ليبيا" ( 1) (2 ) (3) |
|
رمــال متـحـركة تأثير الفضائيات على وسائل الإعلام في العالم العربي |


![]() |
| ورقة الدكتور عبد المجيد النجار |
| ورقة الدكتور محمد بشاري |

النسخة العربية النسخة الإنجليزية
من آخر إصدارات الأستاذ محمود الناكوع



خفايا الإنقلاب وجريمة تشاد

من إصدارات أخبار ليبيا


شاهد عيان عن العهد الملكي

من إصدارات الشفافية ليبيا
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |