ازمة الاحزاب
د. خالد المجدوب
اذَا اتَّفقنا ان مفهُوم السياسة هو تدبير شؤون البلاد والعباد على الوجه الذي يتحقق بهِ الاستقرار والنمُو، وانَّ السياسة تَتَوجه إلى عامة الشَّعب لتُحقق متطلباته وتيسر له العيش بكرامة فى هدا الوطن وتضمن له مَصالِحهُ، فالسياسة بهذا المعنى لا تعدو كونها برامج مدرُوسة وخُطط وتَصورات لتحقيق أكبر قدر مُمكن من رفاهية ومصالح الشَّعب.
وهذا يسْتوجِب على القيادات السِياسِية ان تعرِض برنَامجَها السِياسي الذى يُقدم الحلُول لمشاكل المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في ظِل مرجعية سِياسية ثابتة وواضِحة المَعالِم، وفِي اطار برنامج مُتكامل يُقدم تصورًا للنُهوض بِالمُجتمَع على ان يُقدم الدَّليل على افضَلية هذا البرنامج عن غيره من البرامِج والتصَّورات المطرُوحة على السَّاحة السياسية بمَا يضمن اقناع اكبر قدر من الجُموع بهذا البرنامج وتَبَنِيه كحل لمشاكل المُجتمع .
مَا دعاني لهده المُقدمة هو حالة التَّخبُط فى الوسط السياسى فى ليبيا وكَمية الأحزاب التي ظهرت علينا خلال الاشهر القليلة الماضية عُقبَ سقوط نظام الاستبداد والتي فى مُجملها لم تُقدم اى برامِج عمل واضحة المعالم لتقديم حلول لمشاكل المجتمع فضلا على تعريف واضح لمبادئ وإيديولُوجيات هذه الاحزاب، وبالتالي كانت لا تعدوا كونها تِكرار لنفسِها وبما أنها تفتقر لبَرامج ومَبادئ واضحة اتَّجهت لاستمالة الناس باستخدام رُموز سياسية في اغلبِها لم ترقى لدرجة النُضج السياسي الحزبي، فهذه الرُموز في أغلبِها امَّا ان تكون من صِناعة هذه الثَّورة، وبما ان هده الثورة لم تكن ابدا ثَورة سِياسية فبالتالي هذه الافرازات لم تُقدم اى تصَّور او برنامج سياسي مُتكامل لحل مشاكل المُجتمع. أو من شخصيات معارضة في المَنفى للنِّظام السابق والتى للأسف اذا ما استثنينا القليل منها كانت تعمل بشكل فردي ولم تكُن تتعاطى السياسة إلا فى المناسبات فلم تُقدم ايضا برامج واضحة لأنها لم تكُن تعمل على هدا طِوال فترة المَنفَى.
ومن ضِمن ما يُميز هذه الأحزاب أنَّها في أغلبِها أحزاب الرجُل الواحد وهدا يعكس عجزها فى تقبُل المبادئ الديمقراطية ففاقد الشيء لا يعطيه، فكيف لنا ان نتصور أن مِثل هذه الأحزاب أُحادية القيادة ستُؤسس لِمجتمع ديمُقراطى مُتعدد الأطياف. وهدا من وجهة نظرى لا يُفسر إلاَّ بإحدى اثنتين الأُولى أن هذه القِيادات لا ترى من بين طبقة المثقفين او المُتعاطين بالسياسة من هُو جدير لأن يكون شريكًا فى وضع سياسات الحزب وإدارة دفته وهذا يدُل على تَرَسُخ مفهُوم النظرة الاحادية لهذه القيادات. أمَّا التفسير الثاني هو عجزِها عن استقطاب غيرها من القيادات وذلك لخلل في مفهُوم الحِوار لديها وعدم الجَاهِزية لتقدِيم تنازُلات في سبيل المَصلحة العُليا هذا اذا ما اتفقنا جدلاً ان المصلحة العُليا لهذه الاحزاب هى النُهوض بالمجتمع.
نحنُ هُنا لا نحتاج الى عظِيم جهد لمعرفة اسباب هذا الوهن والضُعف في تركيبة هذا الوسط السياسي في ظِل مُجتمع لازال ينفُض غُبار نظام استبدادي يرى فى التحزب خيانة مما اصابنا بحالة من الأُمية السياسة والتصحُر في المفاهيم السياسة لدينا وهدا زاد من صُعوبة التفاعل بين هذه القيادات مع عُمُوم الشَّعب اضافة الى حالة الخيبة التي يعيشها الناس فى هذه المرحلة جراء ما آلت اليه حالُنا بعد الثورة.
![]()
|
للإتصال بنا: [email protected] |
سقط المكابر
رائعة الدكتور العشماوي في الطاغية القذافي
للإستماع للقصيدة بصوت الشاعر
بطـاقة إلى مصراتة
|
أبوبكر على النوري: "لا تنمية مستدامة بدون تربية مستدامة" |
|
العنف السياسي في شمال أفريقيا: مصاعب التحرر غير المكتمل .. إعداد أنوار بوخرص ** قضايا التخطيط واتخاذ وتنفيذ القرار في السياسة الخارجية الليبية: أسئلة - والأجوبة الغائبة ** محاضرة للدكتور أبوبكر ابعيرة عن "واقع سياسات التنمية الإدارية في ليبيا" ( 1) (2 ) (3) |
|
رمــال متـحـركة تأثير الفضائيات على وسائل الإعلام في العالم العربي |


![]() |
| ورقة الدكتور عبد المجيد النجار |
| ورقة الدكتور محمد بشاري |

النسخة العربية النسخة الإنجليزية
من آخر إصدارات الأستاذ محمود الناكوع



خفايا الإنقلاب وجريمة تشاد

من إصدارات أخبار ليبيا


شاهد عيان عن العهد الملكي

من إصدارات الشفافية ليبيا
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |