ليبيا أولاً: ليبيا دائمًا
افتتاحية العدد الثامن من عراجين
ولد الكيان الوطني الليبي في ظل المعطيات الدولية التي تمخضت عنها الحرب العالمية الثانية التي انقسمت فيها دول الحلفاء المنتصرة إلى معسكرين، هما الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي. ولإدراة شؤون العالم في زمن السلم قام بتأسيس هيئة الأمم المتحدة سنة 1948م، وكان من أوئل أهداف هذه المنظمة الدولية النظر في مصير الدول الواقعة تحت الاحتلال، وخاصة من قبل دول المحور ألمانيا/ إيطاليا، التي هُزمت في الحرب.
وقد منحت ليبيا استقلالها سنة 1951م تحت التاج السنوسي، بقيادة الملك إدريس. بعد مشوار طويل ومعقد من المفاوضات والتجاذبات المحلية والإقليمية والدولية في أروقة المنظمة الدولية. وكانت من أوائل الدول التي تسهم المنظمة الوليدة في تقرير مصيرها. ومن هنا حظيت برعاية خاصة منها، مع الأخذ في الاعتبار أن الدولة الجديدة التي لم يكن عدد سكانها يتجاوز المليون نسمة صنفت من بين الدول الأكثر فقرا في العالم– آنذاك– ولم تتعد ميزانيتها السنوية المليون دولار.
وهو الأمر الذي فرض القبول باشتراطات دولية تمثلت في تأجير أرض ليبية لقواعد عسكرية أمريكية / وإنجليزية، وهو ما رأت فيه القوى الوطنية إنقاصا من استقلال الوطن وسيادته. وهذا ما شكل حالة من الانفصال ما بين القوى الوطنية والسلطة الجديدة التي عصفت بها الأزمات السياسية منذ بدايتها. ولم تعرف حكومتها أي استقرار يذكر. فخلال ثمانية عشرة سنة من عمر النظام الملكي تشكلت عشر وزارت، أي بمعدل سنة ونصف لكل وزارة تقريبا. إلا أن تسارع وتيرة حركية المجتمع الليبي الذي كان يشهد زخما سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، خاصة مع اكتشاف النفط وبداية تصديره سنة 1964م، وضعَ الأزمة البنيوية التي صاحبت ولادة هذا الكيان على طريق التغيير الذي عملت كل القوى الوطنية من أجل تحققه.
وكان قيام ثورة الفاتح من سبتمبر التي رفعت شعارات الحرية والوحدة والاشتراكية، هو الاستجابة لما كان الليبيون ينشدونه من تغيير. وخلال العقود الأربعة من عمر هذه التجربة شهدت ليبيا الكثير من التحولات السياسية والاجتماعية التي كانت نتاجا مباشرا لتفاعلات وتأثيرات البيئة المحلية والإقليمية والدولية التي أسهمت ولا تزال في رسم ملامح المشهد الليبي، وتلخص ذلك في تقديم أطروحة شمولية هي "النظرية العالمية الثالثة" التي قدمت نفسها باعتبارها تقدم حلولاً لمشاكل العالم، متجاوزة بذلك لاحتياجات وقضايا ومشاكل الواقع. وهو ما شكل مفارقة أوجدت هوّة ما بين الرغبة والواقع.
وكان نتاج هذه الحقبة من السنوات اختناقات مستعصية، كان لا بد من حلول موضوعية وعملية للخروج من المأزق المستعصي الذي عرفه الليبيون إبان مرحلتي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي على وجه الخصوص، والذي دفع فيه الليبيون خلال تحولات مرحلة الثورة، أثمانًا باهظة تركت جراحها غائرة في نفوسهم، وصولا إلى أعتاب مرحلة جديدة بدأ المجتمع اللييي يشهد خلالها زحزحة للانتقال من مرحلة الثورة إلي مرحلة الدولة المستقرة القائمة علي القانون والمؤسسات، والمشاركة السياسية الفاعلة، المستهدفة تغليب مصلحة الوطن على غيرها من المصالح الخاصة، وأولوية بناء ثقافة القبول والتسامح والاختلاف كأساس للقاء والتكاتف من أجل الوطن، تلك الرؤى التي تري مستقبل الوطن عبر إعادة ترتيب أولوياته وتأمين حاجات مواطنيه الأساسية عبر برنامج وطني طموح يتميز بالثقة والعقلانية والشفافية.
وهو مايتطلب منا التاكيد على وجود مؤسسات المجتمع المدني متعددة البرامج والاهتمامات، والقضاء العادل المستقل، ووسائل الإعلام الحرة التي تشكل ضمير الناس وعينهم الثاقبة. كل ذلك وغيره في ظل عدالة اجتماعية تكفل الحياة الحرة الكريمة لكل المواطنين، حين تقدم لهم الخدمات الضرورية من تعليم يراعي متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة، ومرافق خدمات صحية وعلاجية حديثة ومتطورة، والعناية بالأجيال الشابة ومستقبلها، مع مراعاة المساواة في الفرص بين الجنسين وتوفير فرص العمل لكل القادرين، وضمان العيش الكريم ليجني المواطن ثمار تاريخه ونضال أبنائه المتكاتفين للبناء، الواقفين صفا واحدا، الناطقين بصوت الوطن: نسمو علي الصغائر، نستنهض الضمائر، سلاحنا العلم والإرادة لبناء مستقبل أجيالنا، مستقبل ليبيا، أولاً وقبل كل شيء، دولة القانون والمؤسسات، دولة العدالة والمساواة: دولة ليبيا.
27 أكتوبر 2010 مجلة عراجين العدد الثامن
![]()
|
للإتصال بنا: [email protected] |
أعضاء الحكومة الإنتقالية المؤقتة
أعضاء المجلس الوطني الإنتقالي
الإعلان الدستوري
سقط المكابر
رائعة الدكتور العشماوي في الطاغية القذافي
للإستماع للقصيدة بصوت الشاعر
بطـاقة إلى مصراتة
|
أبوبكر على النوري: "لا تنمية مستدامة بدون تربية مستدامة" |
|
العنف السياسي في شمال أفريقيا: مصاعب التحرر غير المكتمل .. إعداد أنوار بوخرص ** قضايا التخطيط واتخاذ وتنفيذ القرار في السياسة الخارجية الليبية: أسئلة - والأجوبة الغائبة ** محاضرة للدكتور أبوبكر ابعيرة عن "واقع سياسات التنمية الإدارية في ليبيا" ( 1) (2 ) (3) |
|
رمــال متـحـركة تأثير الفضائيات على وسائل الإعلام في العالم العربي |


![]() |
| ورقة الدكتور عبد المجيد النجار |
| ورقة الدكتور محمد بشاري |

النسخة العربية النسخة الإنجليزية
من آخر إصدارات الأستاذ محمود الناكوع



خفايا الإنقلاب وجريمة تشاد

من إصدارات أخبار ليبيا


شاهد عيان عن العهد الملكي

من إصدارات الشفافية ليبيا
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |